كتبت عالِمة الفضاء، ماجي أديرين بوكوك، أنّ السرعة التي يتحرّك بها القمر مُبتعِدًا عن الأرض، بإمكانها أن تؤثِّر على الحياة الموجودة على الكوكب، ولكن قد يستغرق حدوث ذلك مليارات السنين.

إنه من السهل الاستهانة بالقمر، حتى في ليلةٍ صافيةٍ وعند إضاءته للسماء، فعلى مر التاريخ، يبدو القمر وكأنّه لا يزال موجودًا كما هو عليه الآن، ولكن هذا ليس صحيحًا تمامًا.

من المُعتَقَد أنّ القمر تشكّل عندما اصطدم كوكبٌ بدائيٌ، بحجم المريخ، مع الأرض في بداية عُمرها منذ حوالي 4.5 مليار سنة، ثُم التحم الحُطام المُتبقّي من الاصطدام مع بعضه لتكوين القمر.

تتناسب المُحاكاة الحاسوبية لاصطدامٍ كهذا مع النظام بين الأرض والقمر الذي نشهده في القرن الواحد والعشرين.

وتُشير المُحاكاة الحاسوبية أيضًا، أنّه خلال وقت تشكُّل القمر، كان أقرب للأرض، على بُعد 22,500 كيلومتر (14,000 ميل)، مُقارنًة مع الربع مليون ميل (402,336 كيلومتر)، الذي نشهده اليوم بين الأرض والقمر.

إن القمر يستمر في الدوران مُبتعِدًا عن الأرض بمُعدّل 3.78 سنتيمتر (1.48 بوصة) في السنة، بالمُعدّل نفسه الذي تنمو به أظافر أصابِعنا، ودون القمر، كانت لتتباطأ حركة الأرض بدرجةٍ كافيةٍ لتُصبح غير مُستقرّةٍ، وقد يستغرق ذلك مليارات السنين، وقد لا يحدث أبدًا، ويرجع ابتعاد القمر عن الأرض بشكلٍ أساسيٍ إلى المد والجزر على الأرض.

يظل القمر في مداره بواسطة قوة الجاذبية التي تبذلها عليه الأرض، ولكنه يبذل أيضًا قوة جذبٍ على كوكبنا، وذلك يُسبِّب حركة المُحيطات على الأرض؛ لتكوين تضخُّم المد والجزر.

ويتوجّه تضخُّم المد والجزر قليلًا باتجاه القمر، نظرًا لدوران الأرض، وتنتقل بعضًا من طاقة الأرض الدورانية، إلى تضخُّم المد والجزر عن طريق الاحتكاك.

ويقود ذلك التضخُّم إلى الأمام، جاعلًا إياه ناحية القمر، ثم يبذل تضخُّم المد والجزر كميةً صغيرةً من الطاقة تجاه القمر، دافعًا إياه إلى مدارٍ أعلى، مثل: المسارات الخارجية الأسرع لمضمار الاختبار.

وهذه الظاهرة مُشابهةٌ لما يختبره الشخص عند تجربة (لعبة القرص الدوّار – Roundabout)، فكُلّما ازدادت سرعة دوران القرص الدوّار، كُلما أصبح الشعور بأنّك ستُقذَف للخارج أقوى.

لكن قد تحدث موازنة للطاقة المُكتسَبة عن دفع القمر لأعلى، بواسطة انخفاضٍ في طاقة حركته، لذلك تقوم عجلة تسارع ناشِئة عن المد والجزر على الأرض، بإبطاء القمر بالفعل.

بينما بالإمكان ألّا تبدو مسافة 3.78 سنتيمتر كبيرة، ويُمكن لهذا الاختلاف الطفيف، خلال فترة طويلةٍ كفايةً من الزمن، أن يؤثِّر في الحياة على الأرض، مؤدِّيًا إلى تباطؤ الكوكب.

وعلى الأرض البدائية، وعندما كان القمر حديث التشكُّل، كان زمن اليوم خمس ساعات، ولكن مع تأثير الكبح للقمر المبذول على الأرض خلال الـ 4.5 مليار سنة الأخيرة، تباطأت الأيام؛ لتُصبِح 24 ساعة التي نشهدها اليوم، وسوف تستمر في التباطؤ في المُستقبل، ويُمكننا رؤية بعض الدلائل على ذلك التباطؤ في السجلّات الأحفورية لبعض الكائنات.

فبالنظر إلى العصابات يومية النمو في الشعب المرجانية، يُمكننا حساب الأيام التي مرّت خلال سنة في الفترات الماضية، ومن خلال ذلك يُمكننا رؤية أنّ الأيام تزداد طولًا، بمُعدَّل 19 ساعة كل 4.5 مليار سنة.

يلعب طول اليوم، أو بمعنى آخر، سرعة دوران الكوكب، دورًا كبيرًا في استقراره، تمامًا مثل جعل صحنٍ يدور فوق عصا، والسر في ذلك، هو: جعل الصحن يدور أسرع؛ لأنّه سيقع ليرتطم بالأرض إذا تباطأ، وبطريقةٍ مُشابِهة، بينما تتباطأ سرعة دوران الأرض، قد يبدأ كوكبنا في التمايُل ببطء، وسيكون لذلك عواقب وخيمةٍ على مواسمنا، ونحن الآن نمتلك المواسم التي نعيشها حاليًا، نظرًا لميل الأرض بزاوية °23 من محورها، ففي الصيف، يكون نصف الكرة الشمالي مائلاً تجاه الشمس؛ لذلك تكون الأيام أطول، والطقس أدفأ، كذلك في الشتاء يكون نصف الكرة الشمالي مائلاً عكس اتجاه الشمس؛ لذلك نحصل على أيامٍ أقصر، وطقسٍ أكثر برودةٍ.

وإن كان بإمكان ذلك أن يتغيّر، وأن تُصبِح الأرض غير مُستقِرّةٍ، كانت لتشهد أجزاءً من العالم تقلُّباتٍ حراريةٍ أعظم بكثيرٍ مما اعتدنا عليه خلال أي سنةٍ، وتشمل درجات حرارةٍ قطبية شمالية قارسة التجمُّد في الشتاء، تليها درجات حرارةٍ مُلتهِبةٍ في الصيف.

ونحن بصفتنا بَشَرًا، لدينا القدرة على التكيُّف مع مُحيطنا؛ لتلبية احتياجاتنا، وإذا كان البشر موجودين عند حدوث ذلك – إذا حدث –، فإنه من المُرجَّح جدًا أن ننجو من تِلك التغيٌّرات الهائلة بواسطة تكييف الهواء في الصيف، والكثير من التدفِئة الحرارية في الشتاء.

ولكن لسوء الحظ، مُعظم الحيوانات ليست قادرةً على التكيُّف، وإذا حدثت تِلك التغيُّرات سريعًا نتيجةً لتمايلٍ كوكبيٍ غير مُستَقر، فلن تستطيع مُعظم الحيوانات أن تتطوّر بسرعةٍ كافيةٍ لتقوم بالبيات الشتوي، أو أن تُهاجر بعيدًا عن طريق الخطر.

وللبشرية القليل لتخشاه في الوقت الحاضر، وبحدوث أي تغيير مع الوقت، من المُحتمل أن يكون البشر قد ابتكروا تقنيةً بإمكانها زيادة سرعة دوران الأرض، أو نقلنا إلى كواكب أُخرى صالحة للحياة في مجرتنا.

 

ترجمة: بسام محمد عبد الفتاح

تدقيق: رجاء العطاونة

المصدر