«الأقل هو الأفضل» هو نهج تسويقي، يبدأ مع التكنولوجيا التي تتطلب – بطبيعة الحال – ضجة أقل و تجربة أفضل.

قبل بضعة أسابيع كنت في عشاءٍ مع صديقين اشتروا مؤخرًا جهازي (آيفون) جديدين، ونتيجةً لذلك، أصبح الحديث من جهة واحدة!

قضيت المساء كله بالحديث وهم أمضوا المساء كله ينظرون في هواتفهم الجديدة.

هذا الوضع شائع في عالمنا اليوم، حيث يبدو أن موظفي التسويق، وموظفي الوكالات الإعلانية يكرسون وقتهم بشكل جدي لفهم أجهزة الآيفون، الأيبود، والآيباد.

وكثيرًا ما تنظر شركات التسويق إلى شركة «أبل» باعتبارها مثالًا لعلامة تجارية قوية، وهو ما عزز الشعور العميق بالولاء لزبائنها. لكن خبراء العلامات التجارية الذين يعملون بجد لتكرار نجاح شركة «أبل» في عملهم، غالبًا ما يغيب عن ناظرهم المصدر الحقيقي لنجاحها.

معظم إعلانات الهواتف النقالة تدور حول مواصفاتها التقنية، مثل: «السرعة، الذاكرة، والشبكة»! بينما إعلانات شركة «أبل» تتمحور حول كيف يمكن للمنتج هذا أن يغير حياتك.

عندما تسمع المسوِّقين يتحدثون عن شركة «أبل»، تسمع الفوائد العاطفية المرتبطة بالعلامة التجارية مثل: التصميم الأنيق، الصور في الإعلان، والمشاعر التي تجعل المجتمع يحترم منتجاتها. هذا البريق على ميزة المنتج أكثر أهمية من وظيفته الرئيسية.

استخدام منتجات شركة «أبل» يُشعر الناس بشعور طبيعي، بديهي، وشفاف جدًا. بل إنه – في بعض الأحيان – دفع الناس للتساؤل لمعرفة ما يجعل منتجات شركة «أبل» متكاملة للغاية حتى أغفلوا حقيقة إدمانهم عليها. إنها الشفافية الطبيعية والبديهية من التكنولوجيا.

وتأتي تجربة المنتج من مزيج غير عادي من الفهم الإنساني والتقني، وتخلق الأساس لجميع الجوانب الإيجابية الأخرى لهذه العلامة التجارية.

إعلانات شركة «أبل» تقف على النقيض تماماً من العديد من منافسيها الآخرين. غالبًا ما تكون إعلانات «بلاكبيري» أو «سامسونغ» أو «نوكيا» محملةً بمعلومات تقنية كثيرة، تترك المستخدم في حيرة من الأرقام والواصفات. بدلًا من التركيز على كيفية تفاعل الناس مع التكنولوجيا.

حيث تركز تلك الشركات على الميزات والمواصفات، والمزيد من ذلك لا يعني جهازًا أفضل. هذه الفلسفة تطبق على إعلانات هذه الشركات بدءًا من دليل التعليمات للعلامة التجارية، إلى التعبئة والتغليف والإعلان.

والآن، فكِر في منتج شركة أبل (آيباد – iPad). لم تركز الإعلانات الأولى لجهاز «آيباد» على ميزاته، مثل الذاكرة أو السرعة أو النحافة. وبدلًا من ذلك صورت شخصًا يسترخي على أريكة ومعه المنتج. لم تخبرنا الإعلانات عنه، وقالوا لنا كيف يمكننا استخدامه فقط، وكيفية الوصول إلى الأخبار والترفيه، أينما وحيثما نريد.

كل شيء عن العلامة التجارية لشركة «أبل» يشير إلى استراتيجية «الأقل هو الأكثر». واجهة نظيفة، وتصميم بديهي جدًا. ودليل تعليمات المستخدم يكاد يكون غير موجود أصلاً.

غريزتنا الأولى عن كيفية القيام بشيء مع منتج أبل هي دائمًا صحيحة. لم يزعج أي من أصدقائي نفسه بقراءة كتيب التعليمات لهاتفه الجديد. ببساطة، قاموا بشحنها واستخدامها. «الأقل هو الأفضل» هي روح التسويق المعاصر، لكنها تبدأ مع التكنولوجيا التي تتطلب – بطبيعة الحال – ضجة أقل وتجربة أفضل.

هذا النهج يبدأ من الأعلى، فبالنسبة للعديد من الشركات يقوم المهندسون بتصميم منتج جديد، وتكديسه بأكبر قدرٍ ممكن من التكنولوجيا المتطورة، ومن ثم رميه على الحائط إلى فريق التسويق، ويصرخون: «بِعْ هذا!».

ذلك تناقض صارخ مع سياسة شركة «أبل» فسياستها تبدو كرؤية رجل وحيد يحاول بيع منتجه في متجره. أوضح «ستيف جوبز» للشركة الاتجاه اللازم لتوحيد كل من وظيفة الجهاز والعلامة التجارية، لخلق منتج لا غنى عنه في حياة كثيرٍ من الناس.


  • ترجمة: ليث اديب صليوه
  • تدقيق: محمد عبدالحميد ابو قصيصة
  • تحرير: أحمد عزب

المصدر