تعتبر البهيمية (ممارسة الجنس مع الحيوان) بالنسبة للكثير من الأشخاص مجرد نكتة سيئة، لكن قد تكون للبعض مسألة حياة أو موت، وفقًا لدراسة جديدة تظهر أن الرجال الذي مارسوا الجنس مع حيوانات في حياتهم، لديهم ضعف الاحتمال لأن يتطور عندهم سرطان قضيب مقارنةً بغيرهم.

ووجدت الدراسة التي أُجريت على 492 رجل من الريف البرازيلي أن 35% من المشاركين بالدراسة، الذين تراوحت أعمارهم بين 18 و80 وتباينوا بين مصابين بسرطان القضيب وآخرون أصحاء، أكّدوا ممارستهم للجنس مع الحيوانات في حياتهم.

تعاون فريق من أطباء المسالك البولية من مراكز مختلفة بالبرازيل لإجراء هذا البحث، الذي درس عوامل الخطورة لسرطان القضيب لرجال زاروا 16 مركزاً لأمراض المسالك بولية والأورام في 12 مدينة برازيلية.

تم العثور على ثلاثة عوامل خطورة أُخرى لسرطان القضيب، بالإضافة لممارسة الجنس مع الحيوانات: التدخين، وجود آفات قبل سرطانية بالقضيب والشبم وهي حالة تكون فيها القلفة (الجزء الذي يتم إزالته بعمليّة الختان) غير قابلة للتراجع على القضيب.

تبين أيضًا أن نسبة الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا أكبر عند الرجال الذين مارسوا الجنس مع الحيوانات نسبة.

من بين ال 118 مصابًا بسرطان القضيب، 45% ذكروا أنهم مارسوا الجنس مع الحيوانات، مقارنةً ب 32% من الرجال الأصحاء، الذين زاروا المراكز الطبيّة لحالات حميدة أو فحوص أو الوقاية من السرطان.

59% من الرجال الذي مارسوا الجنس مع الحيوانات فعلوا ذلك لمدة سنة إلى خمس سنوات، بينما استمر 21% منهم بهذا السلوك (البهيمية) لأكثر من خمس سنوات.

أشارت الإحصاءات المتعلقة بممارسة الجنس، إلى تنوّع في تكرارية ممارساتهم الجنسيّة، تتراوح من شهريًا إلى يوميًا.

لم يجد الباحثون أيّة علاقة تربط بين سرطان القضيب وعدد الحيوانات التي مارس الرجال الجنس معها، أو نوع الحيوانات (التي تضمنت الأفراس، الأبقار، الخنازير والدجاج من بين عدة أنواع أخرى)، أو عدد الرجال الآخرين الذين شاركوهم أيضًا.

ومع ذلك قد تكون النسبة الأكبر للإصابات بالأمراض المنقولة بالجنس عند الرجال الذي مارسوا الجنس مع الحيوانات ناتجة عن الجنس الجماعي، كما قال الكاتب الرئيس للبحث ستينيو دي كاسيو زيكوي، طبيب مسالك بوليّة في ساو باولو.

أكثر من 30% من الأشخاص موضع الدراسة مارسوا الجنس مع الحيوانات بشكلٍ جماعي.

نظرًا إلى التشريعات المتعلقة بالرفق بالحيوانات، فقد أصدرت ثلاثة عشر ولاية من الولايات المتحدة الأميركية قوانينًا تحظر الاتصال الجنسي بين البشر والحيوانات وفقًا لكلية الحقوق، بجامعة ولاية ميشيغان.

وضع نظريات حول المسبب

قد يكون الجنس مع الحيوانات قديمًا قدم الجنس العادي.

قال زيكوي لموقع لايف ساينس: “منذ زمٍن بعيد، وُصِفت هذه العادة في الموسيقا الشعبية، المسرح، النكت والتقاليد الشفوية”.

“في بعض الحضارات القديمة كان هنالك معابد أو طقوس محددة لممارسة الجنس مع الحيوانات” ومع ذلك فإن ذكر ممارسة الجنس مع الحيوانات يُعد ناقصًا في الأدب العلمي، والدراسة الجديدة هي الأولى التي تربط الممارسة بسرطانات تناسلية ذكرية.

سرطان القضيب يصل إلى 10% من السرطانات التي تصيب الرجال بآسيا، أفريقيا وجنوب أميركا، على الرغم من أنه نادر في الولايات المتحدة.

تُعدّ الإصابات الصغيرة التي يتعرض لها القضيب عوامل خطر معروفة جيّدًا لتطور سرطان القضيب، رضّ فيزيائي كهذا قد يشرح كيف ممكن للجنس مع الحيوانات أن يُسبب السرطان.

يقول زيكوي: “نحنُ نعتقد أن الممارسة المكثّفة وطويلة الأمد للجنس مع الحيوانات قد تُسبب رضوض طفيفة في نسيج القضيب البشري” وقد فسّر ذلك بقوله: “إن الغشاء المخاطي التناسلي لدى الحيوانات قد يحوي مميزات مختلفة عن الأعضاء التناسلية للإنسان، وإن إفرازات الحيوانات هي غالبًا مختلفة عن سوائل الإنسان.

لربما تكون نسج الحيوانات أقل ليونًة من نسج البشر، وإن الإفرازات غير البشريّة قد تكون سامّة بالنسبة لنا”.

يضع زيكوي نظريةً تقول إن الرضوض الصغيرة الناتجة عن هذه السميّة، قد تسهّل عمل بكتيريا غير معروفة بعد، خلال الاتصال بين أنواع مختلفة من الثدييات.

لم يكن توبياس كوهلر، طبيب مسالك بولية في الكليّة الطبيّة بجامعة جنوب إلينوي، مشاركًا في الدراسة، لكنه قال إن الدراسة كانت دقيقة: “إنها تُقوي معرفتنا عن كيفية الوقاية من السرطان، وتعطينا بيانات وبائية عن الجنس مع الحيوانات لم نحصل عليها سابقًا.”

يخمّن كوهلر، الذي يتخصص في الطب الجنسي، أن الاحتكاك خلال ممارسة الجنس مع الحيوانات يُسبب الرضوض الصغيرة.

“المهبل عند الإناث يحوي خصائص مُرطّبة، تمنع إصابة القضيب.

مع الحيوانات، هناكَ مخاطرة أكبر للإصابة برضوض صغيرة، كالجروح والخدوش. فأيًّا كانت مسببات المرض، كالبكتيريا والفيروسات، فهي أكبر احتمالًا لتسبيب المشاكل.

قال كوهلر أنه “معقولٌ تمامًا” أن الكائنات الدقيقة الحاضرة خلال الجنس مع الحيوانات قد تُسبب سرطان القضيب، مُستشهدًا بحقيقة أن فيروس الورم الحليمي البشري يُسبب سرطان عنق الرحم والقضيب.

افترض كوهلر أن نمط المعيشة عند الرجال الذين مارسوا الجنس مع الحيوانات قد يكون عاملًا أيضًا.

إذ يقول: “أن الدراسة أشارت إلى أن هؤلاء الرجال يمارسون الجنس بنسبة أكبر مع بائعات الهوى كذلك”.

“هل يستعملون الأوقية الذكري عندما يُمارسون الجنس مع البشر؟ هل يمارسون الجنس الشرجي مع البشر، والذي يحمل خطرًا أكبرًا للإصابة بالأمراض المُعدية؟

ومع ذلك، قال زيكوي أن ممارسة الجنس مع الحيوانات تبقى عامل خطرٍ مهم لسرطان القضيب عند تحليل الموضوع، بغض النظر عن اختياراتهم بنمط المعيشة.

يبدو أن الختان أنه يلعب أيضًا دورًا هامًّا في تطور سرطان القضيب لدى الرجال الذين مارسوا الجنس مع الحيوانات.

ففي المجتمعات السكانية التي تُزال فيها القلفة بعد الولادة بقليل، تكون معدلات الآفات السرطانية في القضيب قريبة من الصفر.

الرجال غير المختونين قد تحدث لديهم إصابات صغيرة أكثر خلال الممارسة الجنسية، وفقًا لنظرية حول لماذا يحمي الختان من السرطان.

اللخن هو إفرازات بيضاء مؤلفة من الأحماض الدهنية التي تتجمع حول حشفة (رأس) القضيب.

الكمية الفائضة من اللخن الموجودة لدى الرجال غير المختونين ذوي النظافة السيئة أو المصابين بالشبم، تم ربطها بسرطان القضيب، وقد تُساعد أيضًا بتفسير الخطر المُتزايد.

قال زيكو: “بما أن الغالبية من الأشخاص موضع الدراسة كانوا غير مختونين، أو تم ختانهم لاحقًا، قد يكون لهذا إسهام في حدوث سرطان القضيب.” كما قام بالإشارة إلى ربط القضيب غير المختون وحدوث الجنس مع الحيوانات: “لا أملك أدنى شك أنه عندما يتوفر كلا الشرطين في نفس الشخص، أن عوامل الخطر تتضاعف بقدر وجود العوامل الأخرى، مكونًا السيناريو غير المرغوب الذي ينتج عنه الخطر الأكبر للإصابة بهذا السرطان”

ليست فقط مشكلة ريفية

نشأ الأشخاص الذين تم إجراء الدراسة عليهم جميعًا في مناطق ريفية من البرازيل.

كتب الباحثون أنهم اختاروا هذا المجتمع لفحصه، لأن ممارسة الجنس مع الحيوانات شائعة في المناطق الريفية مع وجود معدلات عالية لإصابات سرطان القضيب، لذا بدأ الربط منطقيًّا.

في الحقيقة، قال زيكوي أنه لم يكن متفاجئًا أن نسبة 35% من المشتركين بالدراسة مارسوا الجنس مع الحيوانات.

لقد قال: “نحن نعلم أنه في المناطق الريفية من بلدنا، ولربما في جميع أنحاء العالم، الفتيان يمارسون الجنس مع الحيوانات المنزلية”.

معظم الرجال الذين أُجريت عليهم الدراسة أخبرونا أنهم توقفوا عن ممارسة الجنس مع الحيوانات حين بدأوا بممارسة الجنس مع البشر.
أفاد زيكوي أن الرجال الذي يمارسون الجنس مع الحيوانات في الدول النامية غالبًا ما يكونون فقراء وأُميين، مع قدرة معدومة أو صغيرة للوصول إلى وسائل العناية بالنظافة، الرعاية الصحية أو الإنترنيت.

والعكسُ صحيح بالدول المتقدمة كالولايات المتحدة، حيث يبدو أن ممارسة الجنس مع الحيوانات تحدث في المجتمعات المتعلّمة.

فحصت دراسة نُشرت في أرشيفات السلوك الجنسي في عام 2003 التركيبة السكانية لـِ 144 شخصًا أقرُّوا بالسلوك البهيمي لديهم بأنفسهم في الولايات المتحدة، أستراليا، نيوزيلاندا وأوروبا.

كشف استبيان إلكتروني أن 36% سكنوا في المدن الكُبرى و83% كانوا إمّا متخرجين أو أتمّوا بعض الدراسة الجامعية. 45% من المُستجوبين عملوا بمجالات التقنية أو المعلوماتية، وبعضهم تقاضى مدخول عالي.

قال زيكوي “إن ممارسة الجنس مع الحيوانات ليست سلوكًا جنسيًا مقتصرًا على المجتمعات الريفية الفقيرة.

” “إنها حقيقةً مشكلة صحيّة متفاقمة اليوم.

فقط ابحث قليلًا على محركات البحث على الإنترنيت، وستجد العديد من مواقع حدائق الحيوانات أو المجتمعات الافتراضية تُركز على البهيمية، وكثيرًا منها أيضًا إباحية وتحوي أحيانًا صورًا مهينة.

يريد زيكوي من الرجال (والنساء) الذي يمارسون الجنس مع الحيوانات أن يعرفوا أن هذه الممارسة قد تكون خطيرة على صحتهم، وهو يطلب من الأطباء أن ينشروا هذا الكلام في المجتمعات التي تعيش هذا الخطر.

وافق كوهلر على هذا، قائلًا: “من المنظور الذي يهدف إلى الوقاية من سرطان القضيب، يجب التشجيع على عدم ممارسة الجنس مع الحيوانات بناءً على نتائج هذه الدراسة.

” كما أوصى بأخذ احتياطات صحيّة أساسية في أيّ نوع من الاتصال الجنسي ذو الخطر الكبير، كارتداء الواقي.

نُشرت الدراسة الجديدة إلكترونيًّا في مجلّة الطب الجنسي.

ملاحظة المحرر: هذه القصة تم تحديثها إلى لغة دقيقة لوصف الرابط بين اللخن والسرطان، فبينما وُجد رابط بينهما، إلّا أنه غير مُثبت أن واحدًا يُسبب الآخر.


  • ترجمة: سيمون العيد
  • تدقيق: بدر الفراك
  • تحرير:عيسى هزيم
  • المصدر