واجه جوردن إلنبرغ أستاذ الرياضيات في جامعة ويسكونسن ماديسون على مدى ثلاث سنوات مضت، ردة الفعل ذاتها حول موضوعه الذي كان يكتبه، وبات يتساءل إذا كنت في حفلة ما، وأردت أن أقول لشخص ما عن كتابي، وأنتبه بعد لحظات أن هذا الشخص قد فر من أمامي، (مهلا، أين تذهب؟).

أبحث وقتها عن أكثر المواضيع سخافةً وفظاعةً، تجعل الناس يهربون بمجرد ذكرها، وأصل بعدها للجواب: إنها الرياضيات.

نشر إلنبرغ كتابه ( كيف لا تكون على الجانب الخاطئ)، وقام بحذب الناس إليه، وجعلهم يرغبون بالقراءة أكثر.

يروي إلنبرغ قصصًا مثيرةً وممتعةً حول كيفية حصول المشاكل التي نفكر بها كل يوم، مثل: مشاكل السياسة، والطب، والتجارة، واللاهوت، ويصورها من منظور آخر، هو: (منظور الرياضيات).

يتيح فهم دور الرياضيات في هذه القضايا الوصول إلى رؤى لا يمكن الوصول إليها بأي وسيلة أخرى.

حث إلنبرغ بكلامه على أن معرفة الرياضيات مثل “الأشعة السينية التي تكشف عن الهياكل الخفية تحت السطح، وتكشف عن الفوضى والاختلال في العالم”، ومثل “بدلة تعمل بالطاقة الذرية ولكن البدلة لعقلك لا لجسدك؛ لأنها تضاعف إلى حد كبير قواك العقلية وقدرتك على الوصول إلى الحلول”.

يبدو هذا رائع جدًا، أليس كذلك؟ إذن لماذا نخاف الرياضيات ونتجنبها؟

عُرض هذا السؤال على إلنبرغ أثناء محادثة بالهاتف الأسبوع الماضي، وأجاب قائلًا:

“نحن نُدْرَس الرياضيات كما لو أنها تقوم على تطبيق صيغة محددة، واختيار الإجابة الصحيحة، وننتقل إلى المشكلة التالية دون التفكير فيما نقوم به”. “وهذا ليس جوهر الرياضيات، الرياضيات عبارة عن مشروع إبداعي، وهي منظومة إنسانية متكاملة، إنها العدسات التي من خلالها يمكننا أن نرى عالمًا أفضلَ”.

يقول إلنبرغ إن نتائج تعليم الرياضيات بشكل روتيني لطلابه الجامعيين: “يمكن أن يصعِّب الوصول إلى عقلية محاولة أشياء مختلفة، في كثير من الأحيان، وخلال ساعات عملي، يأتي لي الطلاب محملين بالشكوى: (لا نعرف من أين نبدأ)، أقول لهم: (بالطبع تعرفون من أين تبدؤون، أنتم تفعلون هذا لأول مرة؛ لذا حاولوا تجريب عدة أشياء؛ لترون ماهي النتائج”.

ويبدو أن الطريقة هذه غريبة عل الطلاب الذين تم تدريسهم أن الرياضيات عبارة عن سلسلة من الصيغ، فهم لا يدركون أن جوهر الرياضيات يكمن في المحاولة والخطأ والتجارب، هذا طريق الرياضيات المتقدمة، وأظن أننا نستطيع تقديم هذه العقلية إلى الصفوف الأولى.

ويقر إلنبرغ بأن طريقته ونهجه يتطلب نقلةً نوعيةً، يقول: “الناس ليسوا معتادين على اتخاذ طريق رحب وسهل في الرياضيات، هم فقط يأخذون الرياضيات على نحو جافٍ ومتوترٍ؛ لأنهم قلقون وخائفون منها”.

ويضيف: “الناس يكرهون الرياضيات لأنهم لا يحبون أن يُقال إنهم على خطأ، وهذا ليس سيئًا، أن ترى أن مجال الرياضيات حيث توجد إجابات صحيحة وخاطئة فقط.

ويقول: “معرفة الصواب من الخطأ في الرياضيات لا تأتي لأن المعلم قال كذلك، لا، فالرياضيات هو المجال الذي يمكن للناس إثبات حقهم في الإجابة عن أنفسهم”.

إذن، إذا كان جزء مما يصنع الخوف من الرياضيات هو الرغبة في تجنب الخطأ، سيكون تعلمك لحب الرياضيات، هو تعلمك أن تكون مستعدًا وجاهزًا للتخبط.


  • المترجم: عصام النائب.
  • المدقق: رجاء العطاونة.
  • تحرير: أميمة الدريدي
  • المصدر