باحثٌ يجد دعماً لواحدة من فرضيات داروين المثيرة للجدل ..

عندما وضع تشارلز داروين لأول مرة نظريته الثورية فى التطور ، قابل هجوماً ومعارضةً كبيرة من كلا الوسطين العلمي والديني.
في حين أنّ نظريته مقبولة تماماً من قبل المجتمع العلمي حالياً ، بعضٌ من أفكاره لا زالت تُسبب الجدل لأكثر من 150 سنة.
واحدة من هذه الفرضيات المثيرة للجدل على سبيل المثال فرضية “jump dispersal” أو “التشتت القافز” ، الفرضية التي تقول أنّ الكائنات الحية يُمكن أن تسافر مسافات شاسعة و أن تعبر محيطات لتستعمر مكاناً جغرافياً جديداً و تنتشر فيه.

لتحقيق هذا الانتشار إلى المناطق البعيدة ، اقترحت الفرضية أنّ بعض الكائنات ربما ركبت بقايا نباتات طافية على سطح الماء أو جبلاً جليدياً أو حتى انتقلت عبر الرياح.
رغم أنّ هذه الفكرة تمّ رفضها بشكل كبير من قبل المجتمع العلمي ، بحثٌ جديدٌ تناول كائناتٍ تعيش على جزيرة يذهب إلى أنّ هذه الفكرة كانت على حق رغم كل المعارضات السابقة.

باستخدام المحاكاة الإحصائية لمقارنة الفرضيات المُنافسة لفرضية داروين ، تم العثور على أدلة قوية تدعم الانتشار إلى المناطق البعيدة الذي قال به داروين.
وقد تمّ نشر هذا العمل في Systematic Biology.

محاولة تفسير كيف انتشرت أنواعٌ معينةٌ فى مواقع جغرافية محددة على سطح الأرض يصبح صعباً عندما تعيش الأنواع المتقاربة تطوّرياً في قارات مختلفة وتفصل بينها محيطات شاسعة.
اعتقد داروين أنّ بعض الكائنات الحية تطفّلت بالركوب على الأشياء للانتقال إلى أماكنها الحالية ، لكن المعارضين للنظرية يعتقدون أن فكرة السحالي التى تركب على قطع من الخشب الطافية على سطح الماء و تقطع مسافات تُقدر بآلاف الأميال غير منطقية و مستحيلة الحدوث.
بدلاً من ذلك ، هناك اقتراحٌ آخرٌ يقول أنّ الكائنات الحية لابدّ و أن عبرت جسوراً أرضيةً قبل انفصال القارات.
هذه الفرضية التي تدعى vicariance “الانفصال البيوجيولوجي” قُبلت بصدر رحب من العلماء ، لدرجة أنّ النماذج المُستخدمة فى تقدير التاريخ الجغرافي البيولوجي لبعض الأنواع استبعدت تماماً فرضية داروين.

حالياً توجد عدّة أدلة على أنّ فرضية vicariance ليست قادرة دائماً على تفسير كلّ شيءٍ ، فهناك العديد من أسلاف الأنواع التي تطوّرت بعد ملايين السنين من انفصال القارات ، و بسبب ذلك قام Nicholas Matzke الباحث في المعهد الوطني للدمج الرياضي و البيولوجي بتصميم برنامجٍ حاسوبيٍ للمقارنة بين هاتين الفرضيتين المُتعارضتين.

قام Matzke بإدخال بيانات حول عدد كبير من الأنواع و الكائنات التي تعيش في هاواي و عدّة أرخبيلات أخرى ، كانت نتيجة المحاكاة أنّ فرضية داروين أقرب إحصائياً إلى تفسير انتشار الأنواع جغرافياً من الفرضية الأخرى.

“إنّ فرضية vicariance أكثر قبولاً في الأوساط العلمية لأنها قائمة على عملياتٍ متتالية و يُمكن التنبؤ بها في حين أنّ فرضية داروين jump dispersal نادرة الحدوث و حدوثها أشبه بالمعجزة ” يقول Matzke “لكن البيانات التي بحوزتنا توّضح أنّ الـjump dispersal ليست بهذه الندرة و أنّها شائعة ، يبدو أنّ داروين كان على حقّ”.

و ينبه الباحث Matzke إلى أمرٍ في غاية الأهمية و هو أنّ ندرة حدوث هذه الفرضية على المقياس الزمني للبشر لا يعني أنّه لا يحدث إذا ما أخذنا الأمر على مقياس زمنيٍ جيولوجي ، كما أنّ هذه الدراسة لا تنقض الفرضية الأخرى بل تبيّن أنّ الفرضيتين لعبتا معاً دوراً مهماً في تحقيق التنوع الحيوي الذي نراه على أرضنا اليوم.

[divider]

[author image=”https://i.imgur.com/3zJtKdv.jpg” ]راوان خاشوق[/author]

[author ]يوسف مجدي[/author]

[divider]

المصدر