"شجرة حياة" جديدة تتبّع آثار تطوّر طيور "كوتينجا" غامضة

هي من أكثر الطيور سطوعًا في ألوانها، علوًا في صخبها، غرابةً في شكلها والأكثر غموضًا على الكوكب. بعضها يمتلك أعرافًا ضخمةً، ألغادًا طويلةً وسميكةً، وتشكيلاتٍ من الريشِ تليق بـ”إلفيس بريسلي” بالإضافة إلى ريشٍ باللون الأزرق الكهربي والأرجواني القاتم والبرتقالي الصاخب.

لكن بفضل “شجرة حياة” تطورية جديدة، التي طُوّرَت لعائلة الكوتينجا Cotinga الاستوائيّة في أمريكا الجنوبية فالمجال الآن مفتوح لاكتشافاتٍ جديدةٍ عن الأنواع التي تفوق الـ60 في مجموعة الطيور شاسعة التنوع تلك.

“توفّر الدراسة التي قمنا بها رؤية شاملة لصلة القرابة بين معظم فصائل الكوتينجا والتي ترجع إلي سلفها المشترك،” قال مؤلف الدراسة جيك بيرف Jake Berv طالب دكتوراه في مختبر فولر للأحياء التطورية في معمل كورنيل لعلم الطيور. “لم تتضمن أي محاولات فهم سابقة للتاريخ التطوري لهذا النوع عينات جينيّة من معظم الفصائل الموجودة.”

بدأ بيرف بسَلْسَلَةِ عينات الـDNA وتجميع المعلومات في أواخر عام 2010 أثناء عمله كفنّي مختبر في جامعة ييل Yale مع المؤلف الشريك البروفيسور ريك بروم Rick Prum، الخبير الرائد في مجال دراسة الكوتينجا. يسمح فهم صلة القرابة بين الأنواع المختلفة لتلك الطيور للعلماء بأن يتتبّعوا أثر تطور بعض الصفات والسلوكيات الخاصة بها.

بدأ بيرف وبروم بالفعل في القيام بذلك. أرادوا معرفة إذا كان تطور ذكور وإناث بألوان مختلفة في تلك المجموعة (إزداوجية تناسلية) له صلة مباشرة بنظام التكاثر الذي يمتلك فيه الذكر زوجاتٍ عدة. افترض داروين في بادىء الأمر أن زيادة ضغط الانتخاب الجنسي في الطيور متعددة الزوجات تسبب في بدء وجود اختلاف في الألوان بين الجنسين. تتّضح صحة هذا الأمر في فصائلٍ عدة -لكن ليس في الكوتينجا. حين فحص بيرف وبروم نماذج تطورية للصفتين هاتين على طول الشجرة التطورية لتلك الطيور، اتضح عدم وجود تطابق بينهما. دَعّمت الاحصائيات التي قاموا بحسابها النتيجة القائلة بأن تلك الصفات قد تكون منفصلة في طيور الكوتينجا.

يتضح أن للانتخاب الجنسي دوراً في تطوّر اختلافات غير متعلّقة بالريش في بعض فصائل الكوتينجا.

“في أحد الحالات، طيور البيها الصارخة، تبدو الذكور والإناث كبعضها البعض لكن يغني الذكر أعلى الأغاني على وجه الأرض،” قال ريك بروم من جامعة ييل. “هذا يعني أن اختلاف حالة الريش بين الذكور والإناث وحده ليس دليلاً على الانتخاب الجنسي لأن الانتخاب الجنسي يوجّه صفات أخرى كالصوت والسلوك.”

“أحد أكبر الفروق التحليليّة بين ما قمنا به والعمل المُنجز فيما مضى هو استخدامنا لأسلوب ‘شجرة الفصائل،’ والذي يعتبر أكثر دقة مما يتم تطبيقه على المعلومات الجينية،” قال بيرف. “قمنا بفحص معلوماتنا خلال أساليب تحليل تقليدية أيضًا، وقامت جميعها بدعم ‘شجرة حياة’ تطورية متناسقة. نأمل أن يقوم العلماء المهتمون بتلك الطيور بأخذ ذلك التنوع في الصفات الخاص بنا لينجزوا بهِ أشياءً عظيمة.”

[divider]

[author ]ترجمة : جون فؤاد[/author]

[divider]

المصدر