يقوم محرك السيارة بإنتاج كم هائل من الحرارة أثناء عمله، مما يوجب تبريده؛ تلافيًا للتلف والتوقف عن العمل، وتتم عملية التبريد بشكل عام عن طريق جريان سائل التبريد بشكل دوري، خلال قنوات مخصصة للتبريد، والذي غالبًا ما يكون مخلوطًا بمحلول يمنع التجمد، وهذا ليس سائرًا في كل محركات التبريد، فبعضها يتم تبريدها عن طريق الهواء المتدفق على الغطاء الأسطواني ذو الزعانف الخاصة بهذه المهمة (التبريد).

دورة تبريد نموذجية ذات مروحة تبريد يتم تشغيلها عن طريق المحرك

يلاحظ في الرسم التخطيطي أعلاه انتقال سائل التبريد الساخن إلى دورة التسخين الخاصة بالتكييف، وغطاء ضغط خاص بخزان تفريغ، لديه صمام ذو زنبرك يفتح عند ضغط معين، واحتواء كتلة المحرك ورأس الأسطوانة للمحركات التي يتم تبريدها بالماء على قنوات تبريد متصلة تتخلل الجسمين، ثم تتجمع كل القنوات أعلى الاسطوانة؛ لتخرج من مخرج واحد، أما المضخة فإنها تعمل عن طريق سير (حزام) يأخذ حركته من بَكَرة مثبتة على عمود المرفق، فتدفع الماء الساخن من خارج المحرك إلى المشع ( الريديتر أو الرادياتور)، وهي صورة من صور التبادل الحراري، وتنتقل بذلك الحرارة الزائدة إلى الهواء الخارجي عن طريق المشع، ثم يعود الماء البارد إلى المدخل أسفل كتلة المحرك، ثم يتدفق مرة أخرى داخل القنوات داخل المحرك، وعادة ما تدفع المضخة الماء البارد للمحرك أعلى، ثم للمشع أسفل؛ استغلالًا للخاصية الفيزيائية التي تمدد الماء الساخن فيصبح أخف وزنًا، ويرتفع لأعلى عن الماء البارد، ومن ثم فإن المسار الطبيعي للماء الساخن عند خروجه من المحرك هو الصعود لأعلى، أما المضخة فإنها تساعد فقط في سريان تلك الدورة.

يتصل المشع بالمحرك عن طريق أنابيب مطاطية، يكون لديه خزانات علوية وسفلية متصلة ببعضها البعض عن طريق القالب وهو عبارة عن مجموعة كبيرة من الأنابيب الدقيقة المصطفة، تمر خلال زعانف التبريد المعدنية، فيزيد ذلك مساحة عرض سطح القالب، ويفقد بالنتيجة حرارته سريعًا خلال الهواء الخارجي المار من خلاله.

تختلف أجهزة التبريد بطبيعتها من سيارة لأخرى، فالسيارات القديمة تتجه فيها الأنابيب رأسيًا في المشع، أما السيارات الحديثة، فتكون منخفضة المقدمة، والمشع لديها ذو انسياب أفقي، تتجه أنابيبه من جانب لآخر، ويشكل الماء المغلي في السيارات القديمة خطورة على أجهزة التبريد، وهي مشكلة تم حلها في السيارات الحديثة عن طريق خزان الفائض (القربة)، حيث يذهب إليها الماء الساخن الزائد عن الحاجة، ثم يعود مرة أخرى لنظام التبريد، وقتما تبرد الدورة ويقل ضغطها، وهذا الأمر لم يكن موجودًا في السيارات القديمة، حيث كانت طريقة تجنب خطورة الماء تتم عبر زيادة ضغطه داخل الدورة، مما يرفع من نقطة الغليان، ويتم التخلص من الضغط الزائد عن طريق غطاء المشع، الذي يحتوي على صمام ضغط بداخله، فيقوم هذا الضغط بفتح الصمام أمام الماء؛ ليخرج من خزان الفائض، وفي مثل هذا النظام يحدث فقد بسيط للماء بشكل مستمر، خصوصًا إذا كان المحرك يعمل في درجات حرارة عالية، مما يوجب هذا التزود بالماء من وقت لآخر.

وظيفة مروحة التبريد.

يحتاج المشع إلى معدل سريان ثابت من الهواء يتخلله؛ ليبرد قالبه بشكلٍ كافٍ، يتوفر هذا الهواء عندما تتحرك السيارة دون أية مشكلة، وعندما تتوقف السيارة تقوم المروحة بالعمل حتى توفر المعدل الثابت من سريان الهواء، قد تعمل المروحة عن طريق المحرك، وفي الوقت الذي يعمل فيه المحرك بطاقة عالية جدًا، يتم الاستغناء عن المروحة أثناء تحرك السيارة؛ من أجل توفير الوقود، فالطاقة المستخدمة لتشغيل المروحة آنذاك تُعد إهدارًا له في تلك الحالة؛ ولتجاوز هذه المشكلة، تم في بعض السيارات وضع قابض حراري، عبارة عن معدن مزدوج، يعمل بوصفه حساسًا للحرارة على فصل المروحة عن العمل عندما تصل حرارة الماء إلى درجة معينة، وفي بعض السيارات الأخرى يكون هناك مروحة كهربائية، يُتحكم أيضًا في عملها عن طريق حساس للحرارة، يسمح للمحرك أن يسخن بسرعة، أي: (ترتفع حرارته إلى الدرجة المناسبة)، فيتم غلق الوصلة الخارجة إلى المشع عن طريق منظم حراري (ترموستات)، وغالبًا ما يتواجد أعلى المضخة، وهو عبارة عن صمام يعمل عن طريق غرفة تحتوي على الشمع الحراري، الذي يذوب حينما يتم تسخين المحرك إلى درجة الحرارة المطلوبة ويتمدد؛ فينفتح الصمام سامحًا للماء بالتدفق مرة أخرى، ثم ينغلق عندما يتوقف المحرك عن العمل ويبرد.

يحدث في بعض الأحيان أن يتجمد الماء إذا تمدد، وفي هذه الحالة، يتم وضع مانع تجمد ( إيثلين جليكول)؛ تفاديًا تعرض كتلة المحرك أو المشع للانفجار، وتقليلًا من نقطة تجمد الماء للحد المطلوب، ويمكن بقاء هذا المانع فترة الصيف دون تفريغ من الدورة، ولفترة طويلة تصل إلى السنتين والثلاث سنين، دون حدوث أية مشكلة.


  • ترجمة: محمد خالد عبدالرحمن
  • المدقق: رجاء العطاونة
  • تحرير: يمام اليوسف
  • المصدر