أكثر كتب المساعدة الذاتية مبيعًا لعام 2006، بيع منه أكثر من 21 مليون نسخة وترجم إلى أكثر من 44 لغة، قد يقنعك هذا العرض لشراء كتاب بهذه المواصفات ويوهمك بصحته وفائدته، لكن العلم له رأي مختلف في هذا.

إنه كتاب السر، ربما قد سمعت به من قبل، من تأليف روندا بيرن وقد سمي بهذا الاسم استنادًا لفيلم سابق بنفس الاسم، لقد استطاعت بيرن جمع الأكوام من الأموال من خلال الامتيازات التجارية الخاصة بالسر، من كتب، و أفلام، و أقراص مرئية وغيرها.

لكن السؤال المطروح هنا سيدور حول شرعية هذه الأموال وصلاحيتها.

يدّعي كتاب السر أنّه مبني على أساس علمي، حيث قام باستعارة بعض العبارات من فيزياء الكم.

لكن الفرضية التي قام عليها الكتاب قد تمّ دحضها علميًا.

حيث أنه وفقًا لبيرن فإن الكتاب يستند على فكرة ما يسمى ب “قانون الجذب”.

إن قانون الجذب، أو الأدق فرضية الجذب تنص على أن المتشابهات تتجاذب (الشبيه يجذب الشبيه)، فالأفكار الإيجابية جدًا تجلب الأشياء الإيجابية، والأفكار السلبية تجذب الأشياء السلبية كذلك.

لذلك وببساطة، إذا كنا نفكر بالأشياء التي نريدها فإننا سنحصل عليها.

من الواضح أنّ هذه الفرضية بنيت على منطق سطحي، على أيّ حال، وكما نعلم في الفيزياء فإن الأشياء المتضادة لا المتشابهة تتجاذب.

وبغض النظر عن هذا كله فإن قانون الجذب في الكتاب لا علاقة له بالعلم.

لا يمكن أبدًا للمرء بهذه البساطة أن يتمنى أمر ما فيشعر به و يفكر به ليجعله موجودًا.

منطق خاطئ

عندما يقوم العلماء باقتراح نظرية جديدة، ينبغي عليهم أن يفسروا كيف تعمل هذه النظرية.

بناء على هذا، فإن كتاب السر يقع في مشكلة حقيقية إذا ما حاول تفسير الآلية العلمية التي يعمل بها “قانون الجذب”.

وفقًا لهذه الفرضية فإن أفكارنا بطريقة أو بأخرى تقوم بإرسال اهتزازات بحيث يستجيب لها شيء ما في الكون بعدها.

إذا أردنا مثلًا أن نصبح أكثر رشاقة أو أن نحصل على سيارة، سيقوم الكون بتزويدنا بها بطريقة ما لمجرد تفكيرنا بها.

التفكير الإيجابي بالطبع سيكون أسهل من تعديل النظام الغذائي وممارسة الرياضة أو العمل لكسب المال من أجل شراء سيارة.

حتى لو وُجد المال وكان قانون الجذب موجودًا فعلًا، كيف ستتحوّل هذه النقود لتخرج لنا سيارة من بينها؟

هناك مشاكل أخرى فيما يسمى بالأساس العلمي لكتاب “السر”، إنه يفترض أن كل ما يدخل إلى حياتك قد قمت أنت بجذبه إليك من خلال أفكارك، هل هذا صحيحًا أو منطقيًا؟ إن كل من يلعب بألعاب اليانصيب على اختلافها بالطبع يفكر بالثراء والربح (و إلا فلن يلعبها)، لكن عددًا قليلًا جدًا من يحظى بالفوز.

إذا كان قانون الجذب يعمل فعلًا، لما لا يفوز الجميع بكل بساطة؟ حيث أن كل ما يلزمك للفوز هو الرغبة و التفكير بالأمر!
وفقًا لقانون الجذب أيضًا فإنك إذا تعرضت لحادث أو أصبت بمرض فإن هذا خطؤك، إذ أن أفكارك السلبية هي من جلبت لك ذلك.

إذا تعطلت طائرة ما مثلًا، هل هذا يعني أن واحد أو أكثر من الركاب تسبب في ذلك؟ ماذا عن أفكار الآخرين على متن الطائرة؟ هل الأفكار السلبية لشخص واحد تتجاهل بطريقة أو بأخرى جميع أفكار الآخرين الإيجابية و توقف عملها؟
هناك عدد قليل من الرسائل الإيجابية وسط التفاؤل، و من المؤكد أن نظرة متفائلة نحو الأمور أفضل بكثير من أخرى متشائمة، ونعم، أفكارنا ومشاعرنا تؤثر على تجاربنا في الحياة، لكن هذا ليس سرًا، وليس له أي علاقة بما يسمى قانون الجذب.

أصل كتاب السر

إذا علمنا أن السر ليس له أي أصل في العلم، فكيف اكتشفته بيرن إذن؟

إن بيرن تعترف بأنها هي من كتبت الكتاب، و جعلته خليطًا من أفكار الفيزياء الكمومية.

هذا ما نسميه ب “تصوّف العصر الحديث”، نفس المبادئ، كما في كتاب علم الثراء من قبل عام 1910!

قررت بيرن أنها عثرت على مفتاح الانطلاق للكون وكتبت كتابًا عن أفكارها، دون أن تكلف نفسها عناء التأكد من وجود أخطاء علمية أو منطقية في فرضها.

لكن، قد يتساءل البعض عن سر نجاح كتاب السر وعن العدد الهائل من المبيعات التي حققها، بالطبع هي ليست أفكار بيرن الإيجابية حول ذلك، إنها الحملة التسويقية الضخمة التي أقيمت لأجل تقديمه على أنه سر علمي للعصر الحديث و معرفة خفية عليك أن تكتشفها.

“السر” ليس شيئا جديدًا، بل إنه ليس سرًا على الإطلاق.

على مدى عقود، قدمت التنمية البشرية وكتب المساعدة الذاتية العديد من الحلول السهلة لمشاكل الحياة، إذا كانت هذه الكتب تعمل حقًا وتحتوي على أسرار النجاح والثروة والسعادة حقًا، فإننا لن نحتاج لنشر المزيد منها، لن نحتاج بعدها لكتاب “السر” أو “ما وراء السر” ولا حتى أبناء السر.

السر الوحيد الأكثر صدقًاً للحصول على ما تفكر به، أن تجذبه إليك بالمزيد من العمل و التنظيم والاجتهاد والتخطيط المستمر، فربما تحصل عليه، أما الكسالى فسيكتفون بوهم السر والجذب والطاقة الزائفة.


  • إعداد: أنسام الغزاوي
  • تدقيق: رؤى درخباني
  • تحرير: ناجية الأحمد
  • المصدر