سواءً كنت سائقًا؟ أم مسافرًا؟ من المؤكد أنه في لحظة ما من حياتك كنت في السيارة؟ فإنك غالباً تعرف العبارة المكتوب على مرآة السيارة الجانبية والتي تقول: «إن الأجسام تبدو أقرب مما هي على الواقع».

تبدو هذه العبارة وكأنها فاقدة للمعنى.

لولا وجودها المتواصل على كل مرآة جانبية في أمريكا الشمالية، ربما قد تم وضعها منذ فترة طويلة.

في الواقع, إن هذه العبارة هي إشارة تحذير(أو إخلاء مسؤولية, إذا كنت تريد أن تسخر منها) وتهدف إلى تخفيض التصورات الخاطئة حول المسافات التي تبدو في الجانب اليمين من السيارات.

إنها تعني بالضبط ما تقوله: عندما يرى السائق سيارة في مرآة الركاب الجانبية, إن هذه السيارة هي في الواقع أقرب مما تبدو عليه.

إن الشيء الجيد معرفته, إن مرآة الركاب تشوه تصور السائق لمسافات الأجسام.

إنها مفاضلة السلامة, لأنه لنفس المرآة, ولنفس الأسباب, تحسن من إدراك السائق للمسافات مما يساعد في تجنب الحوادث.

لنبدأ بالبحث في علوم الضوء والمرايا وإنشاء الصور – لهذا الحالة, كيف نوع معين من مرآة يمكن أن تشوه الحجم، وبالتالي المسافة.

من وجهة نظر العلم: الضوء والمرايا

إنه من السهل قول إن الصور الظاهرة في المرآة الركاب الجانبية هي أصغر من الواقع.

كل ما نحتاجه لقول ذلك هو تفحص المرآة ومن ثم نلقي لمحة على كتفنا الأيمن.

وهذا هو السبب في أنها تبدو أبعد – إننا نحكم على المسافة عن طريق الحجم النسبي للأجسام.

تقارن أدمغتنا بين كبر حجم السيارة الذي يبدو في المرآة وبين كبر حجمها في الواقع, وكلما زاد التناقض، وكلما زاد المسافة المتصورة.

إن ذلك ليس الشيء الوحيد الذي يحصل هنا, على الرغم من أن لبعدِ الأشياء تأثيرًا جانبيًا.

إنه من ألمع الخواص الفيزيائية: هي أننا لا نستطيع بالفعل رؤية الضوء حتى يقوم بضرب بشيء ما (المصدر: فلين).

وعندما يرتد هذا الضوء من جسم ويصل إلى عيننا, يمكننا أن نرى ذلك – كصورة.

يتفاعل الضوء بطرق مختلفة من خلال اختلاف سمات أسطح الأجسام (اللون، والملمس، والشكل، وما إلى ذلك)، منتجًا بيانات بصرية تفسرها أعيننا كصور للضوء المرتد.

عندما ينعكس الضوء من كائن مسطح، مثل صورة في مرآة مسطحة، فإنه يرتد من نفس الاتجاهات التي قام بضربها, لا يتغير مسار الضوء المرتد إلى أعيننا حاملاً معه بيانات صورة الجسم المنعكس منه, وتقوم أعيننا ببناء صورة هذا الجسم بشكل مطابق للواقع.

يسبب انحناء المرآة تغييرًا في مسار الضوء المنعكس إلى أعيننا.

دعنا نقول أنك قمت بحني المرآة بحيث يكون مركز انتفاخ المرآة الناتج من ذلك الانحناء مواجهاً لعينك.

إن شكل المرآة الآن محدب, مثل وعاء مقلوب رأسا على عقب، و يشبه مرآة الرؤية الجانبية على الجانب الأيمن.

عندما يضرب الضوء المرآة المحدبة, يغير السطح المحدب من تصرف الضوء.

على مقربة من المركز, ينعكس الضوء إلى أعيننا بمسار غير متغير نسبيًا; يضرب الضوء المناطق البعيدة من مركز المرآة والتي تقوم بعكس الضوء.

وتكون نتيجة ضرب الضوء للسطح المحدب, هي تباعد وانتشار أشعة الضوء المنعكس قبل وصولها إلى أعيننا.

لذلك، لنفترض أن الضوء يرتد على صورة سيارة في مرآة الرؤية الجانبية محدبة الشكل.

على جانب الركاب: الحجم والمسافة

إذا كانت أشعة الضوء تحمل صورة سيارة إلى المرآة، وتلك الأشعة تسافر إلى الخارج قبل أن تضرب عينيك, فإن السيارة التي تصل إلى عينيك ليست بالضبط نفس السيارة التي تعكس الضوء.

ولكي نكون أكثر تحديدا، فإنها ليست في نفس الموقع بالضبط لعيوننا، يبدو أن الصورة التي تحمل في الضوء المنعكس من سطح منحني (في الواقع أي سطح، منحني أم لا) تقع حيث تتقاطع تلك الموجات الضوئية.

وهذه هي النقطة المحورية.

غير أن موجات الضوء المتباعدة لن تتقاطع إلا إذا كانت ستستمر من خلال المرآة إلى الجانب الآخر.

وهذا يعني أن صورة السيارة يبدو أنها تقع خلف المرآة، على مسافة أكبر من عينيك.

الصور التي تنعكس في مرآة محدبة، تبدو أصغر مما هي عليه في الواقع, وكأنها مضغوطة, هذا هو السبب في استخدام المرايا محدبة على السيارات: إنها تعكس مساحة كبير ضمن مساحة أصغر.

وبعبارة أخرى، فإن مرآة محدبة لها مجال رؤية أوسع من مجال المرآة المسطحة, والتي بإمكانها أن تعكس المنطقة المقابلة لها تمامًا, مع مجال رؤية أوسع, فيصبح لدى السائق المزيد من المعلومات حول المنطقة على يمين السيارة.

هذه هي مقايضة السلامة, تضحي المرآة المحدبة بالإدراك الدقيق للمسافات مقابل مجال رؤية أوسع, ومجال الرؤية الأوسع يعني بقعة عمياء أصغر بكثير مما لديك على جانب السائق من السيارة.

لتجنب تشوه الصورة على جانب السائق، تتطلب اللوائح الأمريكية أن تكون المرايا الجانبية للسائق مسطحة [المصدر: طوب – Taub].

لسوء الحظ، إن المرايا المسطحة لديها مجال رؤية ضيق جدا، حيث توجد منطقة ذات أهمية كبيرة بجانب السيارة لا تعكس صورتها.

وكما هو الحال في أوروبا، يمكن تجنب البقع العمياء الكبيرة، لأن القوانين تسمح بأن تكون المرايا على جانبي السيارة محدبة [المصدر: طوب – Taub].

يمكن للمرايا ذات الزاوية العريضة أن تغطي مساحة كبيرة من المساحة المشوهة قليلا.

لكن المقايضة الحالية قد لا يكون لها نهاية.

في مايو 2012، سجل أستاذ الرياضيات في جامعة دريكسل براءة اختراع لمرآة قليلة الانحناء لتعكس مجال رؤية واسع مع تشويه أقل [المصدر: بي إتش واي اس – [PHYS نعم, إنها محدبة, لكن الأجسام التي تظهر في المرآة تبدو قريبة من مظهرها الحقيقة.

إذا كانت المرآة معتمدة على نطاق واسع, فإن يجب وضع تحذير / إخلاء المسؤولية ويجب علينا أن نعرف ذلك, وما يزال يتعين علينا النظر إليه.

المزيد من المعلومات

لماذا تبدو الأجسام على المرآة الجانبية أقرب من مما تظهر؟

إن مرآة برفيسور الرياضيات (أندرو هيكس – Andrew Hicks) يستحق التدقيق بها.

حيث تظهر البيانات أن مجال رؤيتها هو ما يقرب من ثلاثة أضعاف من المرايا الجانبية للسائق والتي تستخدم الآن في الولايات المتحدة, و يعتبر تشويه الصورة الذي تنتجه مهملًا عمليًا.

وقد حظيت المرآة بالاهتمام كمنتج محتمل للأسواق الأوروبية [المصدر: دريكسل – Drexel].

ويقول المخترع إن منتجه مستوحى من كرة الديسكو.


  • المترجم: عامر السبيعي
  • المدقق: محمد نور
  • تحرير: جورج موسى
  • المصدر