iUGTs0v

 

قام باحثون في جامعة جنوب الدنمارك بتصنيع مواد كريستالية تستطيع الارتباط بالأكسجين وتخزينه بتركيزات عالية. فمعلقة واحدة منها تستطيع إمتصاص كل الأكسجين الموجود في الغرفة. كما يُمكن تحرير الأكسجين في المكان والوقت المرغوب.

نحن-البشر- تأقلمنا مع نسبة 21% من الهواء حولنا أن تكون أكسجين. ولكن أحيانًا نحتاج للأكسجين بتركيزات أعلى من ذلك، مثل مرضى الرئة الذين عليهم حمل خزانات أكسجين ثقيلة، أو السيارات التي تستعمل خلايا وقود تحتاج لأكسجين بصفة منتظمة. وربما في يوم من الأيام سنتمكن من صنع خلايا وقود “متجددة”. أي أنها ستتمكن من نزع الأكسجين من الهيدروجين لكي تعيد دمجهما مجددًا للحصول على الطاقة. وهذا ماتمكن العلماء من القيام به في معملهم.

المادة الكريستالية الجديدة تم دراستها باستخدام الأشعة السينية الذي وضح تنظيم الذرات داخلها حين كانت المادة مُشبعة بالأكسجين وحين كانت خالية منه.

توجد العديد من المواد التي تستطيع التفاعل مع الأكسجين ولكن النتيجة غالبًا ماتكون سيئة. فالطعام يُصاب يتزنخ (أي يصبح نتنًا) حين يتعرض للأكسجين. ولكن النبيذ يتغير قليلًا في النكهة واللون حين يتعرض للهواء. على أي حال، أجسادنا لاتعمل بدون الأكسجين.

أحد العوامل المهمة في المادة الجديدة هو أن تفاعلها مع الأكسجين لايلتزم باتجاهٍ واحدٍ، بل هو تفاعل عكسي. حيث أنه بالإضافة إلى إمتصاص الأكسجين في عملية انتقائية كيميائية، فإن المادة تعمل أيضًا كمقياس ومخزن للأكسجين، حيث يمكنها الارتباط به ونقله.

تصل فعالية المادة إلى أن ملعقة واحدة منها تستطيع امتصاص أكسجين غرفة كاملة. يعتقد العلماء أنها تستطيع امتصاص الأكسجين بتركيز يعادل 160 مرة تركيز الأكسجين في الهواء المحيط بنا. كما أن المادة تستطيع الارتباط والتحرير عدة مرات بدون أن تفقد القدرة على فعل ذلك. مثل نقع إسفنجة في المياه، وعصر المياه منها مرة تلو الأخرى. فور امتصاص الأكسجين يمكنك تخزينه للمدة التي ترغب فيها. ويتم إطلاق الأكسجين بعد ذلك عن طريق تسخين المادة أو تعريضها لضغوط أكسجين منخفضة.

رأى العلماء ذلك التحرير عند تسخين المادة عند تعريضها للفراغ، ويبحثون عما إذا كان الضوء قد يمكن أن يعمل أيضًا كمُطلق للأكسجين من المادة. ومن الواضح أن هذه المادة أصبحت معلمًا من معالم حقل البناء الضوئي الذي لايزال في مراحله الأولية. العناصر الأساسية في هذه المادة في الكوبالت الذي يستطيع الإرتباط بالعديد من العناصر العضوية.

تقول كريستين ماكينزي Christine McKenzie “الكوبالت يعطي المادة الجيدة التركيب الجزيئي والإلكتروني المُحدد الذي يسمح لها بامتصاص الأكسجين من الهواء المحيط بها. يستعمل البشر والعديد من الكائنات الحية الأخرى عنصر الحديد في هذه المهمة، بينما تستعمل حيوانات أخرى كالعناكب والكريب عنصر النحاس. على أي حال فكميات ضئيلة من المعدن كافية لمتصا الأكسجين، لذا فإنها ليست مفاجأة أن نرى هذا التأثير في معدن آخر”.

إعتمادًا على كمية الأكسجين في الهواء، وعلى الحرارة، والضغط وعوامل الأخرى، تستغرق المادة ثواني، دقائق، ساعات، أو حتى أيام في امتصاص الأكسجين. لذا تم تصنيع أجزاء مختلفة من هذه المادة ترتبط بالأكسجين بسرعات مختلفة. تطرح هذه المادة فرصة لبناء أجهزة ترتبط وتحرر الأكسجين، مثل قناع وجه يسحب الأكسجين من الجو ويطلقه في وجه مرتديه. حيث يمكن أن يعمل القناع مثل خزان أكسجين يحتوي على أكسجين نقي. ولكنه سيكون أكثر كفاءةً من الخزان أيضًا حيث أنه سيخزن ثلاث مرات أكسجين أكثر من الخزان. سيكون هذا الجهاز قيمًا لمرضى الرئة. وبتعديلات أخرى يمكن استخدامه في سحب الأكسجين المذاب في الماء وبالتالي يمكن أن تستبدل هذه المادة في القناع أجهزة التنفس والغطس الثقيلة التي يرتديها الغطاسون.

[author image=”https://fbcdn-sphotos-h-a.akamaihd.net/hphotos-ak-xpf1/v/t34.0-12/10592537_10202493978219776_1955979850_n.jpg?oh=1a09de83ac507a80b7d99bfa64cdf318&oe=542E0FB0&__gda__=1412358049_a0e565e626d89aecdb5bc08fe7e41ff8″ ]عمرو خالد | كلية طب قنا، مصر | عدد المقالات: 76[/author]

[divider]

المصدر