تحافظ أحزمة الأمان والوسائد الهوائية في السيارات على حياة الركاب.

قد تنقذ المظلات حياة الركاب الذين يبحثون عن مخرج من الطائرة اثناء الرحلة لعدة أسباب، فلماذا لا يتم تزويد الركاب في رحلات الطيران التجارية بمظلات لاستخدامها في حالات الطوارئ ؟

لأنها وبشكل شبه مُؤكد لن تنقذ حياة أي شخص.

أساسيات القفز المظلي:

إذا كنت مِنْ مَنْ يمارسون هذه الرياضة للمتعة، فعادة ما تجد الطائرة عند القفز تحلّق بسرعة 80 إلى 110 ميلًا في الساعة.

تكون الطائرة في قفزتي « « Tandemو Accelerated free fall»» على ارتفاع 10,000 و13,000 قدم، في حين أن القفزات الثابتة لا تتعدى ارتفاع 3500 قدم.

يختار طلاب القفز المظلي القفزة الأسهل وهي «Tandem» حيث يكون المتدرب مرتبط جسديًا بمدرب محترف.

وبالرغم من ذلك، يبقى متطلبًا على المتدرب أن يأخذ نصف ساعة من تعليم أساسيات القفز المظلي.

قفزة «Tandem»

أما الطلاب المبتدؤون الأكثر شجاعة والذين يرغبون بالقفز وهم غير مربوطين بالمدرب، فيجب عليهم تحمل أربع إلى خمس ساعات مكثفة من تعليم القواعد الأساسية للقفز، بما في ذلك تعلم مناورات الجسم أثناء الطيران وإشارات اليد التي يستخدمها المدربون لتعليم الطلاب أثناء الطيران بجانبهم.

أما عن قفزة Accelerated free fall»»، فبالرغم من عدم ربط المتدرب مع المدرب بنفس طريقة القفزة «Tandem» ، إلا أن المتدرب يرافقه مدربان اثنان يمسكان بمظلته حتى يفتحها.

قفزة «Accelerated free fall»

بالنسبة لقفزة «static line jump»، فهي تأخذ أيضًا ما يقارب الأربع ساعات من التعليم بالإضافة إلى عدة ساعات للتدريب قبل تنفيذ القفزة، إلا أن فتح المظلة في هذه القفزة يتم بعد القفز من الطائرة مباشرة.

قفزة «static line jump»

عندما يقفز المظليون من الطائرة فإنهم يقفزون على شكل مجموعات صغيرة.

وعند قفز المجموعة التالية، يجب عليها إبقاء مسافة 500 الى 1500 قدم بينها وبين والمجموعة السابقة، وعادةً ما يتم ذلك إما بانتظار المجموعة السابقة لتصبح أسفل ذيل الطائرة وعلى بعد 45 درجة أو الإنتظار عدة ثوانٍ.

يستطيع المظليون القيام بقفزات أخطر، وعلى الرغم من أن القفز من ارتفاع أكبر من 15,000 قدم يرفع من مخاطر نقص الاكسجين، إلا أن هذا يقلل من قدرة المظليين في اتخاذ القرارات الآمنة والفعالة في الأوقات الحرجة.

لذلك تجد المظليين الذين يقفزون من ارتفاع 15,000 قدم أو أكثر يحملون معهم عبوة الأكسجين التكميلية.

وعلاوة على ذلك، تزن كل مظلة حوالي أربعين باوند بالإضافة إلى التكلفة العالية لمعدات القفز.

ولكي تكون مجهز بالكامل؛ «بدلة القفز، ونظارات الوقاية، وخوذة الرأس، والمظلة الاحتياطية ومقياس الارتفاع» فإن التكلفة تتراوح ما بين 5,900$ إلى 9,000$.

أساسيات الطائرات التجارية:

ولربما الطائرات التجارية الأكثر شعبية هي من عائلة بوينغ 737.

تستطيع طائرة 737-800 أن تحمل ما يقارب مئتي شخص بما فيهم الطاقم.

بالرغم من اختلاف السرعات، تسافر الطائرة 737-800 بمعدل سرعة حوالي 600 ميلًا في الساعة على ارتفاع 35,000 قدم.

يتم تحديد ارتفاع الرحلات عن طريق مراقبي الحركة الجوية وعادة ما يكون الارتفاع 39,000 قدم باستثناء بعض الرحلات الطويلة التي قد يكون الارتفاع فيها أكبر.

لن تحسن المظلات الفردية من سلامة الركاب:

بأخذ الحسابات السابقة…

وبما أن أربع ساعات من التدريب فقط لتصعد بعدها على متن الطائرة هو أمر غير منطقي، يتوجب على الركاب ان يقرؤوا وينفذوا تعليمات القفز المظلي بالتفصيل بما في ذلك كيفية ربط الحزام بشكل مناسب من أجل الإستفادة من المظلة.

كما لا يمكن اعتبار الجميع جيّد في اتباع التعليمات التقنية المفصلة حتى وإن لم يكونا الوقت والضغط عاملان مؤثران، وفي حالة سقوط الطائرة وامتلاك الشخص لحظة لربط المظلة (غالبًا أثناء الحفاظ على قناع الأوكسجين متصل والحاجة كذلك لإبقاء حزام الأمان مربوط لتجنب الإلقاء خارج قمرة الطائرة)، فإنه ومن غير المرجح أن تصل الغالبية إلى هذه المرحلة.

كل رجل لنفسه

إن القفز المظلي من طائرة تجارية هو من نوع Accelerated free fall» »، إلا في حالة رغبة الركاب بالقفز مربوطين من نوع» static jump».

وعلى عكس الظروف التي يتعرض لها الطلاب «تدريب – مدرب للمساعدة» سيكون على ركاب الطائرات التجارية التعلم اثناء قفزهم.

بالإضافة الى ذلك، سيتوجب عليهم المحافظة على هدوئهم والتقدم بالترتيب، والذي يتطلب من الأغلب انتظار دور خروجهم بصبر، وهو من غير المرجح حدوثه.

معدات المظلة كبيرة

إن إضافة المظليات وحدها إلى كل راكب) من غير الخوذة، ومقياس الارتفاع، وما إلى ذلك) سيضيف ما يقارب 8,000 باوند الى وزن الرحلة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المعدات سوف تأخذ مساحة، وغالبًا ما تكون هذه المساحة قد شُغلت مسبقًا أو أنها غير موجودة بالأصل.

يكون لاستخدام المظلات معنى فقط في حال حدوث شيء في منتصف الرحلة:

إن الوقت الوحيد المجدي للناس للقفز من الطائرة هو في حين تحليق الطائرة، ومعظم حوادث الطيران القاتلة في الطائرات تحدث أثناء الإقلاع أو الهبوط.

لنأخذ بعين الإعتبار تلك الفترة المحصورة ما بين عامي 2003 و2012، فإن 9% فقط من الحوادث القاتلة للطائرات التجارية حدثت اثناء التحليق، وعددها بالتحديد سبعة حوادث.

وحادث واحد من السبعة على الأقل حدث بسبب الرياح العاتية أو العواصف الرعدية.

وفي هذه الأحوال الجوية، يعتبر القفز المظلي خطر للغاية حتى على خبراء القفز أنفسهم.

لذا، حتى لو كان القفز المظلي ممكن من الطائرة، فإن الظروف التي يمكن فيها للمظلات أن تنقذ الأرواح لا تكاد نظريًا تبرز في الحوادث التجارية القاتلة.

ولكن حتى لو كانت، فإنها لن تكن فكرة جيدة.

الطائرات تحلق بعلو شاهق وبسرعة كبيرة جدًا:

يحتاج كل راكب على ارتفاع 35,000 قدم (ثلاث مرات اعلى من الارتفاع لقفزة مظلية اعتيادية) إلى معدات الإرتفاع العالي » HALO » التي تتضمن: خزان الأوكسجين، وقناع، ومنظم، وبدلة الطيران، وخوذة ومقياس الارتفاع، وكل ذلك فقط لإدارة الهواء الرقيق.

ومن المرجح أن يغمى على الركاب من نقص الأكسجين واستيقاظهم لاحقًا على أمل ان تكون المظلة قد فُتحت تلقائيًا على ارتفاع 15,000-20,000 قدم.

وبطبيعة الحال، لا شيء مهم مما ذكر لأن الطائرة تتحرك بسرعة كبيرة (600 ميل في الساعة)، فمن المؤكد أن العديد من الركاب سيصطدمون بالطائرة وسيعانون من إصابات متوسطة إلى قاتلة.

مظلة للطائرة بالكامل قد تنقذ حياة الركاب:

على أية حال، لا زال هناك أمل.

فخلال السنوات القليلة الماضية، تم تجهيز العديد من الطائرات الصغيرة بمظلات للطائرة بأكملها لتأمين هبوط سلس لها.

ففي أواخر عام 2013، تحمل أكبر طائرة مزودة بجهاز السلامة المظلي خمسة أشخاص، ولكن تتجه الخطط لوضعهم في أكبر الطائرات مثل بوينغ وإيرباس.

يقول أحد المصنعين: « ليس هناك شك في أن شركات الطيران التجارية الكبرى سوف تكون مجهزة في المستقبل بنوع من نظام الإنقاذ المظلي».


  • ترجمة: عصام محمد النائب.
  • تدقيق: عمر خالد النجداوي.
  • تحرير: يمام اليوسف.
  • المصدر