في حادثة غرق في الولايات المتحدة، اتهم حاكم ولاية لويزيانا مسؤولي الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) بأنهم استغرقوا وقتًا طويلًا لإخراج الجثث، وطلبت الوكالة من المصورين الصحفيين عدم التقاط صورًا للجثث العائمة.

ولكن معظم الصور التي تم إصدارها بعد ذلك تظهر الجثث تطفو ووجوهها إلى أسفل؛ فهل تطفو الجثث دائمًا؟

كقاعدة عامة، نعم.

تبدأ الجثة بالغرق بمجرد استبدال الهواء الموجود في الرئتين بالماء.

وبمجرد غمر الجسم، يظل الجسم تحت الماء حتى تنتج البكتيريا الموجودة في الأمعاء وتجويف الصدر ما يكفي من غاز الميثان وكبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون لتعويم الجسم على السطح مثل البالون.

(قد يستغرق تراكم الميثان وكبريتيد الهيدروجين وغازات أخرى أيام أو أسابيع اعتمادًا على عدد من العوامل).

في البداية، لا تنتفخ كل أجزاء الجسم بنفس الدرجة: الجذع، الذي يحتوي على معظم البكتيريا، ينتفخ أكثر من الرأس والأطراف.

ومن ثم ترتفع أكثر أجزاء الجسم انتفاخًا أولًا، تاركة الرأس والأطراف مسحوبة وراء الصدر والبطن.

ولأن الذراعين والساقين، والرأس يمكن ثنيها فقط إلى الأمام من ناحية الجسم، لذا تميل الجثث إلى الدوران بحيث يطفو الجذع ، في حين تُعلق الذراعين والساقين أسفله.

تطفو معظم الجثث على هذا النحو، ولكن هناك استثناءات.

فكلما كانت الأطراف أصغر حجمًا، كانت الجثة أكثر عرضة لتطفو على سطح الماء ووجهها إلى أعلى، حيث يصبح السحب لأسفل أقل في حالة الأذرع والسيقان القصيرة.

وإذا ظل الجسم على سطح الماء لفترة طويلة؛ سيتم تحرير الغازات وتغرق مرة أخرى.

يستمر بعد ذلك التحلل تحت الماء، مسببًا تراكم المزيد من الغازات، ويطلق حينها عمال الإنقاذ على هذه الحالة “إعادة الطفو” (refloat).

وبما أن عملية إعادة الطفو تعتبر حالة متقدمة من التحلل، يكون الجسم بها أكثر انتفاخا بالتساوي في جميع أجزائه، وبالتالي أكثر عرضة لتطفو والوجه لأعلى.

ويمكن أن تكون للأجسام التي ماتت قبل وصولها إلى المياه أنماطًا مختلفة من الطفو.

الجثة التي تقع على وجهها أولا قد تبقى على سطح الماء، لأنه لن يكون هناك أي وسيلة للهواء داخل الرئتين للهرب.

أما الجثة التي وجهها لأعلى، فسوف تُملأ بالماء وتغرق في الوضع الطبيعي.

ومن جانب آخر، فإن معظم محرري الصور لن ينشروا صورًا لجثث الغرقى خشية أن يتعرف عليها أحد الأصدقاء أو أفراد العائلة.

ولأن الجثث التي وجهها لأسفل من المرجح أن تكون مجهولة الهوية، فتكون أكثر ملائمة للصحف والتلفزيون.


  • ترجمة:علي أبو الروس
  • تدقيق: دانه أبو فرحة
  • تحرير: ناجية الأحمد
  • المصدر