153

 

المواد الفائقة هي تراكيب من صناعة البشر والتي تتفاعل مع الضوء والصوت (والموجات عمومًا) بطرق غير معتادة، مما ينتج عنه تصرفات عجيبة لا توجد في الطبيعة. والآن مجموعة من الباحثين يصفون مفهوماً جديداً يُدْعى “مواد فائقة رقمية” ويَعِدون بطريقةٍ مُبسّطةٍ لإنتاج تلك المواد -والتي تُستَخدم بالفعل لتطوير عباءات اختفاء وعدسات فائقة والتي ليست محدودة كالمواد الاعتيادية. نُشرَ العمل في مجلة Nature Materials هذا الأسبوع.

“الفكرة خلف المواد الفائقة هي تقليد الطريقة التي تتفاعل بها الذرات مع الضوء، لكن مع بنيات صناعية أصغر من الطول الموجي للضوء نفسه،” صرّح بذلك بوريس كولمي Boris Kuhlmey من جامعة سيدني لموقع The Conversation. “بهذه الطريقة لن تصبح الصفات البصرية محدودة بتلك التي للمواد الداخلة في التكوين وسيمكن تصميمها كيفما يمكن.”

كيفية تصرُّف المواد الفائقة تحدّدها صفات الوحدات الداخلة في تكوينها وكيفية ترتيب تلك الوحدات. الآن يقترح كلاً من كريستيان ديلا جيوفامباولا Cristian Della Giovampaola ونادر إنجيتا Nader Engheta من جامعة بينسيلفانيا استخدام وحدتيّ تركيب فقط لهما صفات متعاكسة. الوحدات المسماه “القطع المادية الفائقة” هي مثل الواحد والصفر في لغة الحوسبة الثنائية. استخدما قطع نانوية من الفضة والسيليكا والتان تتفاعلان مع الضوء بطريقتين مختلفتين: فواحدة هي معدن والأخرى عازل.

استخدم الاثنان محاكاة محوسبة لخلق بنيات ذات طبقات والتي تكوّن بايتات (byte) ذات كفاءة وظيفية وتعقيد عاليين. ما أن تم جعلهم رقَميّين امتكلت المواد الناتجة صفاتها الفريدة الخاصة التي تميزها عن كل وحداتها المنفردة.

فكرة عباءة الاختفاء تعتمد على التلاعب بالضوء كما تتلاعب الذرات الالكترونية بدَفْقْ الالكترونات. حين تصدم الموجات الكهرومغناطيسية (كالضوء) شيئاً ما كالمعدن أو الخشب فهي تَتَفرّق؛ وتلك هي الطريقة التي نرى بها الأشياء. لكن لنفترض وجود مادة مصنوعة تُغلِّف شيئاً ما -والتي تحني الموجات القادمة حوله دون بعثرتها، حينئذ لن نقدر على رؤية الشيء.

نحن نتلاعب بالضوء طوال الوقت: فعدسات التكبير تُركِّز الضوء على بقعة صغيرة بينما تَعكِس المرايا الضوء وتُغيّر إتجاهه، لكن بإمكان المواد الفائقة القيام بشيء أكثر تعقيداً. “يمكنها حني الضوء، بعثرته، والتلاعب به بطرقٍ غريبة،” شرحت تيفاني والش Tiffany Walsh من جامعة ديكين Deakin University.

ليس لقلمٍ بارزٍ من الماءِ أن يظهر كخطٍ مستقيمٍ، حيث يحني سطح الماء الضوء والضوء المسافر من جزء القلمِ المغمور بالماء إلى أعين الناظر يكون له زاوية انكسار مختلفة عن الضوء الصادر من الجزء العلوي. لكن على عكس المواد الطبيعية فالمواد الفائقة يمكنها خلق زوايا انكسار سالبة عاكسةً بذلك الصورة الصادرة. يشرح إنجيتا الفرق بين صورتي القلم المغمور المختلفتين (المرفقتين بالأعلى) في هذا المقطع المُصَوّر عام 2013 لوصف المواد الفائقة (غير مترجم):

http://https://www.youtube.com/watch?v=lK4RQr7RICY

[author ]جون فؤاد[/author]

[divider]

مصدر 1 | مصدر 2 | البحث