متلازمة تشبه إلى حدٍ ما متلازمة (التوحد-Autism)، وهي عجز ينمو ويتطور طيلة الحياة مؤثرًا على نظرة المصابين إلى العالم من حولهم وكيفية تفاعلهم مع الآخرين في هذا العالم الغريب بالنسبة لهم.

إن الأشخاص المصابين بمتلازمة (أسبرجر- Asperger) يرون، ويسمعون، ويشعرون بالعالم من حولهم بشكل مختلف تمامًا عن الأشخاص العاديين، إذا كنت مريضًا بمتلازمة أسبرجر فدعني آسفًا أن أخبرك بأنها سترافقك طيلة فترة حياتك؛ فهي ليست حالة عرضية أو مرضًا مؤقتًا، في الحقيقية لا يمكن علاجها، وعلى الصعيد الآخر، دائمًا ما شعر المرضى أن متلازمة أسبرجر هي جزء رئيسي من هويتهم.

التوحد هو اضطراب طيفي، كل الأشخاص المصابين بالتوحد يتشاركون في صعوبات معينة ولكن كونهم أشخاص مصابين بالتوحد يعني أنه يؤثّر عليهم بجوانب مختلفة.

يعاني معظم الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر من مشاكل في صحتهم العقلية، وحالات أخرى، وهذا يعني أن هؤلاء الأشخاص يحتاجون إلى مستويات وأنواع مختلفة من العناية والدعم.

إن الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر يصنّفون في معدل الذكاء المتوسط أو أعلى منه بقليل، فهم لا يعانون من صعوبات التعلم التي يواجهها معظم مرضى التوحد، ولكن من الممكن أن يواجهوا صعوبات تعلم خاصة بهم، علاوة على ذلك، لديهم مشاكل أقل في التحدث ولكن ما زال لديهم صعوبات في فهم ومعالجة اللغة التي يتحدثون بها.

ويجدر بنا القول أنه إذا تم الحصول على نوع الدعم المناسب، من الممكن أن يساعد جميع المصابين ليعيشوا حياةً جيدة من اختيارهم.

فما مدى شيوع متلازمة أسبرجر؟

التوحد، متضمنًا متلازمة أسبرجر، ظاهرة شائعة بطريقة أكثر مما يتخيلها البعض، حيث يوجد حوالي 700,000 شخص مصاب بالتوحد في المملكة المتحدة، وهذا أكبر من واحد في المائة من نسبة سكان المملكة المتحدة، يعاني من متلازمة أسبرجر مرضى من جميع الجنسيات والخلفيات الثقافية والدينية والاجتماعية، على الرغم من أنه يصيب الذكور بنسبة أعلى من النساء.

كيف يرى الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر العالم؟

بعض الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر يقولون إن هذا العالم ساحق وضخمًا جدًا، وهذا من الممكن أن يسبب لهم قلقًا كبيرًا.

على وجه الخصوص، إن الفهم والانخراط مع أشخاص آخرين، والمشاركة في الأنشطة اليومية كالأسرة، والمدرسة، والعمل، والحياة الاجتماعية، من الممكن أن يكون أصعب بالنسبة لهم، ولكن بعض الأشخاص يظهر منهم أن يعرفون – حدسيًا – كيف يتواصلون ويتفاعلون مع بعضهم ولكن من الممكن أن يناضلوا لبناء علاقة مع أشخاص آخرين مصابين بمتلازمة أسبرجر، إن الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر من الممكن أن يتعجبوا من كونهم مختلفين أو يشعروا بالفروقات الإجتماعية التي تؤدي إلى عدم فهم الناس لهم.

إن الأشخاص المصابون بالتوحد،بما فيهم المصابون بمتلازمة أسبرجر، لا يبدو عليهم غالبًا الإعاقة أو الإصابة، حيث إن معظم أباء الأطفال المصابين بالتوحد يقولون أن الأشخاص الآخرين يرون طفلهم مشاغبًا، في حين أن معظم البالغين يرون أن هؤلاء الأطفال غير مفهومين ومن الصعب التعامل معهم.

التشخيص

إن التشخيص هو التعرف بشكل رسمي على الحالة، وعادة ما يتم من قبل فريق تشخيصي متعدد التخصصات، يتضمن الفريق في الغالب: أخصائي لغة وتحدث، طبيب أطفال، طبيب أو أخصائي نفسي، ولأن متلازمة أسبرجر تختلف من شخص إلى آخر، فالقيام بالتشخص من الممكن أن يكون صعبًا، وفي الغالب يتم تشخيصه مؤخرًا عند الأطفال على أنه التوحد وفي بعض الأحيان من الممكن أن لا يتم التعرف على الصعوبات أو حتى تشخيصها حتى مرحلة البلوغ.

فوائد التشخيص

إن معظم الأشخاص يرون التشخيص الرسمي كشيءٍ غير مفيد، ولكن يرى الأغلبية أن الحصول على تقييم وتشخيص دوري وشامل من الممكن أن يكون مفيدًا ومساعدًا حيث أنه:

  1. يساعد الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر – بالإضافة إلى عائلاتهم وشركائهم ورؤسائهم في العمل وزملائهم ومعلميهم وأصدقائهم – لفهم السبب وراء معاناتهم من صعوبات معينة وكيفية التعامل معهم.
  2. يجعلهم قادرين على الحصول على خدمات ودعم.

ولكن كيف يتم تشخيص المرض؟

إن الصفات المميزة لمتلازمة أسبرجر تختلف من شخص إلى الآخر، ولكن لكي يتم تشخيص شخص ما، يجب أن يكون هذا الشخص قد أكّد معاناته من صعوبات مستمرة في التواصل الإجتماعي والتفاعل مع المجتمع من حوله، بالإضافة إلى كونه قد واجه سلوكيات، وأنشطة، واهتمامات محددة ومتكررة منذ الطفولة المبكرة، إلى حد ما «تحد وتعيق النشاط والعمل اليومي»

الصعوبات المستمرة في التواصل الإجتماعي والتفاعل مع المجتمع

التواصل الإجتماعي

إن الأشخاص المصابون بالتوحد، بمافيهم المصابون بمتلازمة أسبرجر، لديهم صعوبات في تفسير كلتا اللغتين الشفهية وغير الشفهية: أي لغة الجسد، مثل الإيماءات وطبقة الصوت ونغمته، والكثير منهم يعاني من الفهم الحرفي للغة، ويعتقدون دائمًا أن الناس يعنون حرفيًا ما يقولون، فهم يجدون صعوبة في فهم أو استخدام:

  • تعبيرات الوجه
  • طبقة الصوت ونغمته
  • المزاح والنكات
  • الغموض
  • المفاهيم المجردة والمختصرة

إن الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر لديهم مهارات جيدة في اللغة ولكن على النقيض ما زالوا يجدون الأمر صعبًا في فهم ردود أفعال الآخرين أثناء المحادثات، وربما إعادة ما قاله الشخص الآخر للتو – وهذا ما يسمى باللفظ الصدوي (echolalia) – أو التحدث بطريقة مطولة عن اهتماماتهم.

دائمًا ما ساعدهم هذا في التحدث بطريقة واضحة ومتسقة المعنى، وإعطاء المصابون الفرصة لمعالجة ما تم قوله لهم.

التفاعل مع المجتمع

إن الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر دائمًا ما يجدون صعوبة في فهم الأشخاص الآخرين: أي استيعاب وفهم شعور الأشخاص الآخرين ونواياهم، بالإضافة إلى إظهار تعابيرهم الشخصية، وهذا يصعب الأمر عليهم للتنقل والإنخراط في العالم الإجتماعي، فإنهم قد:

  • يبدون غير حساسين
  • يبحثون عن العزلة أو الجلوس لوقت طويل بمفردهم عند ازدياد الأعباء عليهم من أشخاص آخرين.
  • لا يطلبون الأمان من غيرهم.
  • يظهروا كأنهم يتصرفون بـ «غرابة» أو بطريقة غير لائقة اجتماعيًا.

وبالإضافة إلى ذلك فهم يجدون أيضًا صعوبة في تكوين الصداقات، فالبعض قد يرغب في الحديث والإنخراط مع أشخاص آخرين ولكنهم لا يعرفون كيفية التواصل معهم.

الأنماط المحددة والمتكررة من السلوكيات والأنشطة، أو الاهتمامات.

السلوكيات والروتين المتكرر

قد يبدو العالم غير متوقع بل يدعو للإرتباك بالنسبة لهؤلاء المصابين بمتلازمة أسبرجر، والذين بدورهم يفضلون اتباع روتين يومي كمحاولة بريئة منهم لمعرفة ما سوف يحدث خلال اليوم، وقد يريدون دائمًا التنقل بنفس الطريقة من وإلى المدرسة أو العمل، أو تناول نفس الطعام دائمًا على وجبة الإفطار.

إن اتباع القوانين قد يكون مهمًا جدًا، فقد يكون من الصعب لشخص ما – مصاب بمتلازمة أسبرجر – أن يسلك طريقًا مختلفًا في أداء شيء معين إذا قد تم تعليمه مسبقًا «الطريقة الصحيحة لأدائه»، أضف إلى ذلك أنهم قد لا يرتاحون لفكرة التغيير، ولكنهم قد يكونون قادرين على التأقلم بشكل أفضل إذا كان بمقدرتهم التحضير للتغيرات سالفًا.

الاهتمامات عالية التركيز

معظم الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر لديهم اهتمامات مكثفة وعالية التركيز من سن مبكرة، وقد يتغير ذلك بمرور الزمن أو يبقى مدى الحياة، وقد يكون أي شيء كالفن أو الموسيقى إلى القطارات أو الحواسيب، وقد يكون هذا الاهتمام غير معتاد، على سبيل المثال: كان هناك شخص يحب تجميع القمامة، ومع التشجيع كون الشخص اهتمامًا في إعادة التدوير والبيئة.

وقد قام البعض بتوجيه اهتماماتهم نحو الدراسة، العمل المدفوع الأجر، التطوع، والكثير من الحرف والمهن الهادفة، إن الأشخاص المصابون بمتلازمة أسبرجر عادةً ما يعتبرون أن السعي وراء اهتماماتهم هو شيء أساسي في سعادتهم ورفاهيتهم.

حساسية الحواس

إن الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر قد يعانون من حساسية مفرطة أو ناقصة تجاه الأصوات، الملمس، المذاقات، الروائح، الإضاءة، الألوان، درجات الحرارة، أو حتى الإحساس بالألم، على سبيل المثال قد يكون لديهم خلفية من الأصوات التي يمقتها الناس أو يكرونها، أو قد تكون صاخبة لدرجة غير محتملة أو مشتتة، وهذا قد يسبب قلقًا أو حتى ألمًا جسديًا، وعلى الصعيد الآخر قد يذهل هؤلاء المرضى من الأضواء أو الأجسام الدوارة.

الأسماء المختلفة للتوحد

استُخدم مع مرور الأيام عناوين تشخيصية عديدة مثل التوحد، اضطراب طيف التوحد، حالة طيف التوحد، التوحد الكلاسيكي، (توحد كانر -Kanner)، اضطراب النمو المتفشي(PDD)، تجنب الطلب المرضي (PDA)، متلازمة أسبرجر، التوحد ذو الأداء الوظيفي العالي (HFA)، وهذا يعكس الأدلة التشخيصية والأدوات المستخدمة إضافةً إلى ملامح التوحد المختلفة المعروضة من قبل الأفراد.

وبسبب التغيرات المستحدثة للأدلة التشخيصية الرئيسية، فإن اضطراب طيف التوحد أصبح أكثر المصطلحات التشخيصية شيوعًا، ولكن يبقى مصطلح متلازمة أسبرجر سجلًا مفيدًا للعديد من التشخيصات والمتخصصين.

الأسباب والعلاج

ما الذي يسبب متلازمة أسبرجر؟

إن السبب الرئيس للتوحد – متضمنًا متلازمة أسبرجر – هو قيد الدراسة والاستكشاف، والخوض في الأسباب يقودنا إلى اعتباره مزيجًا من العوامل المختلفة – الجينية والبيئية – التي قد تؤخذ في الحسبان للاختلافات في تطور الحالة، والجدير بالذكر أنها ليست بسبب تنشئة المريض، أو ظروفه الاجتماعية، وأيضًا هو ليس خطأ المريض مع الحالة.

هل هناك علاج؟

في الحقيقة، ليس هناك علاج لمتلازمة أسبرجر حتى الآن، ولكن هناك نطاق كبير من الاستراتيجيات والطرق التي من الممكن أن يعتبرها الناس مفيدة.

كيف يمكنك أن تساعد؟

يمكنك مساعدة الأشخاص المصابين بمتلازمة أسبرجر وعائلاتهم عن طريق:

-نشر الوعي عن التوحد
-التبرع للمنظمة، وذلك من الممكن أن يساعدنا في إعطاء ملايين الناس معلومات ونصائح عن المساعدة
-التطوع في احد مدارسنا، مناطق الخدمة، والمكاتب.


  • ترجمة : أحمد عبد القادر
  • تدقيق : أسمى شعبان
  • تحرير: يمام اليوسف
  • المصدر