لا يمكن إضرام النار في فراغ خالي من الأُكسجين في الفضاء، ولكن يمكن للبنادق إطلاق الرصاص، تحتوي الذخيرة الحديثة على المؤكسد الخاصة بها، وهي مادة كيميائية من شأنها أن تؤدي إلى انفجار البارود، وبالتالي إطلاق الرصاص، أينما كنت في الكون، فالأُكسجين غير مطلوب.

والفرق الوحيد بين سحب الزناد على الأرض وفي الفضاء هو شكل الدخان الناتج، وقال (بيتر شولتز)عالم الفلك في جامعة براون، في الفضاء : «سيكون على شكل كرة متوسعة من الدخان من فوهة البندقية».

إطلاق النار بين النجوم

تخيل أنك تعوم بحرية في الفراغ بين المجرات، فقط أنت، بندقيتك و رصاصة واحدة، لديك خياران، إما أن تستغل كل الوقت المتاح لتعرف كيف أتيت إلى هنا، أو أن تطلق النار على الكون.

إذا اعتمدت الخيار الأخير، و حسب قانون نيوتن الثالث فإن إطلاق الرصاصة سيسبب قوة متساوية و معاكسة على البندقية، وبما أنك أنت من تحمل البندقية، سوف تبدأ بالرجوع إلى الوراء بدون أن يكون لديك أية فكرة، فإذا انطلقت الرصاصة بسرعة 1000 كم/ثا فأنت – ولأنك أثقل منها – ستتحرك بسرعة سنتيمترات قليلة في الثانية.

بمجرد أن تنطلق الرصاصة، فإنها ستستمر بالتقدم إلى الأبد، حرفياً، وقالت(ماتيجا كوك)، الفلكية في جامعة هارفارد ومعهد (SETI)  :« لن تتوقف الرصاصة أبدًا، لأن الكون يتسع بشكل أسرع من أن تتمكن الرصاصة من اللحاق بأي كمية من الكتلة، و لإبطائها هناك حل: إذا كان الكون لا يتوسع، فإن ذرة واحدة أو اثنتين لكل سنتميتر مكعب تعترض طريق الرصاصة في الفراغ ستؤدي إلى توقفها بعد 10 ملايين سنة ضوئية».

و بتفسير أدق، يتوسع الكون بمعدل 73 كيلومتراً في الثانية لكل ميغابارسك (حوالي 3 ملايين سنة ضوئية، أو متوسط ​​المسافة بين المجرات)، وفقاً لحسابات (كوك)، وهذا يعني أن الكون على مسافة 40.000 إلى 50.000 سنة ضوئية بعيداً عن الرصاصة سوف يبتعد عنها بنفس سرعتها، وبالتالي لن تطاله اليد إلى الأبد، وخلال  مستقبل الكون، ستلحق الرصاصة فقط بالذرات التي تبعد حوالي   40.000  سنة ضوئية عن فوهة البندقية، وبالحديث عنك في نفس الوقت، ستكون مسافراً خلال الكون أيضًا و لكن بالاتجاه المعاكس.

يتم حمل البنادق فعلاً إلى الفضاء، ليس إلى الفراغ بين المجرات بالتأكيد، ولكن لعقود مضت احتوت حقيبة البقاء على قيد الحياة الخاصة برواد الفضاء الروس على بندقية، من أجل حماية أنفسهم في حال حدث هبوط اضطراري.

إطلاق النار على الكواكب العملاقة :

إذاً ما الذي سيحدث إذا قرر أحد رواد الفضاء إطلاق النار  على المشتري؟

وفقاً لـ (روبرت فلاك) فإن جاذبية المشتري الهائلة ستسحب الرصاصة حتى لو كان التصويب سيئاً،فالرصاصة ستتبع مسار منحني باتجاه الكوكب.

وقال (شولتز) : إذا أطلقت الرصاصة مباشرة باتجاه الكوكب فإن جاذبيته سوف تسرع انفجار الذخيرة إلى حوالي 60 كم/ث.

انتبه خلفك :

يمكنك أن تطلق النار على نفسك من الخلف كما يوضح شولتز.

يمكنك فعل ذلك إذا كنت في مدار أحد الكواكب، فالأجسام التي تدور حول الكواكب تكون في اتجاه ثابت، كل ما عليك فعله هو التصويب بشكل صحيح و أفقي بحيث يمكن للرصاصة أن تدور حول الكوكب وتعود لتستقر حيث بدأت (أي أنت) كما أنه عليك أن تأخذ بالحسبان أنه سيتم دفعك للخلف، و وضعيتك ستتغير عند إطلاق النار، و أضاف شولتز : يجب أن يكون التصويب دقيقاً جداً.

إن حدوث سيناريو مشابه ليس مناف للعقل كما يبدو للوهلة الأولى، فقد درس العلماء الحالة للبحث في تأثير السرعات العالية في الفضاء.

على كل حال،  إذا أخذنا بعين الاعتبار كل الرياضيات التي تدخل في هذه الحالة، تقترح (كوك)  أنه من الأسهل أن تنتحر فوق جبل على القمر أي أن (تطلق النار على نفسك من الخلف)، وأن ذلك قد يعمل من حيث المبدأ إذا أطلقت النار بشكل أفقي و بسرعة حوالي 1600 متر/ثا، و إذا أخذت بالحسبان أيضًا تضاريس القمر التي ستؤثر على ارتفاع الرصاصة بينما تكون في طريقها إليك.


ترجمة : أسامة ونوس
تدقيق: أسمى شعبان
نحرير: أحمد عزب

المصدر