ما هو التفسير النفسي وراء الانزعاج من أصوات الأظافر عندما تخدش أماكن خشنة كالسبورة مثلًا؟ هل ينحصر هذا التأثير على البشر فقط أم يشمل مخلوقات أخرى تنزعج منه بنفس الطريقة؟
يجيب عالم الأعصاب جوش مكديرموت (Josh McDermott) من جامعة نيويورك، قائلًا:
قد يكون هناك عاملان يجعلان من مِثل هذه الأصوات أصواتًا مزعجةً: العامِل الأول والذي ربما لن يفاجئك، هو الترددات العالية لهذا الصوت، إذ يتراوح هذا الصوت بين 2 إلى 4 كيلوهيرتز وهذا يعادل تقريبًا أعلى أوكتاف على آلة بيانو عادية (قياسية).

ويبدو أن هذا الأمر له دور في جعل ذلك الصوت منفرًا.
ليس من الواضح لماذا يجد الناس هذه الترددات من الأصوات غير مريحة، ولكننا نعلم أن فقدان السمع الناجم عن الضوضاء يحدث في معظم الأحيان تقريبًا في هذا المجال من الأصوات، ولذلك فمن الممكن أن نتصور أن رد الفعل الكارِه لهذا الصوت يعكس بشكل جزئي مدى حساسية الأذن له.
يصدر صوت الصرير هذا ضجيجًا أكثر ممّا لو كانت آلة ما تعزف ألحانًا عشوائية بصوت عالي.

ربما يصدر هذا الضجيج من تشبث الأظافر المتكرر على سطح خشن قبل أن تنزلق للأمام.

يسبب هذا التشبث والانزلاق تقلبات سريعة في شدة الصوت ممّا يعطي الصوت هذا الانطباع الخشن.
من المعروف أن الخشونة هي صفة غير مرغوبة.

على سبيل المثال، يرى صانعو السيارت الذين يهدفون إلى إنتاج محركات تصدر أقل ضجيج ممكن، أن أصوات المحركات الناعمة الأقل شدة مفضّلة أكثر لدى المستمعين من تلك الخشنة.

من الصعب قليلًا الجزم لما تعتبر خشونة الأصوات مزعجة، طالما نعلم أنها غير ضارة للأذن.
اقترح بعض العلماء أن هذه الأصوات مشابهة سمعيًا لأصوات الصرخات، والتي تطورت لدينا بشكل منطقي لتصبح أصواتًا مزعجة.

إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فمن المتوقع أن نجد ردود فعل مشابهة عند باقي الرئيسيات، والتي تقوم هي أيضًا بالصراخ.

حتى الآن، تم اختبار نوع واحد فقط من القردة ولم يُظهر أي انزعاج من صوت الخدش مثلما أظهر الإنسان.

ولذلك، من المناسب اعتبار أصوات الخدش كأنها «عاصفة مثالية» تجمع بين خاصتين نعلم أنهما غير مرغوبتين، ولكن ينجم عنهما صوت واحد مزعج جدًا للسمع.


ترجمة :كندة السبع
تدقيق: وائل مكرم
تحرير : رغدة عاصي
المصدر