اليود عنصر أساسي ضروري للحياة فهو يلعب دوراً حيوياً في إنتاج هرمون الغدة الدرقية لدى البشر و جميع الفقاريات.

يمكن أن يؤدي نقص اليود إلى مشاكل صحية خطيرة، بما في ذلك تضخم الغدة الدرقية والإعاقة الذهنية والقماءة (قصر القامة) أو القصاع أو الكثم (متلازمة نقص اليود الخلقي ).

اليود النقي أرجواني أسود لمّاع  وهو صلب في ظل الظروف العادية.

كما أنّه يتسامى أو يتصعّد (التسامى أو التصعّد هو  تحول العنصر من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية دون المرور بالحالة السائلة) بسهولة ليعطي بخار أرجواني.

يعتبر اليود من الناحية الفنية أو التقنية من غير المعادن، غير أنّه يحمل بعض الصفات المعدنية
يصنف اليود على أنه هالوجين.

و الهالوجينات هي مجموعة فرعية من العناصر عالية التفاعل الكيميائي (المجموعة 17 على الجدول الدوري) وهي موجودة في البيئة كمركّبات بدلاً من عناصر نقية.

وتشمل الهالوجينات الأخرى الفلور (F) والكلور (Cl) والبروم (Br) والأستاتين (At)
تتألف كلمة هالوجين halogen من مقطعين من اللغة الإغريقية، الأول: (halo) وتعني الملح، والثاني (gen) وتعني المولد، وبذلك يصبح المعنى الحرفي لكلمة هالوجين: المولّد للملح أو المنتج للملح.

عندما تتفاعل الهالوجونت مع المعادن تنتج مجموعة واسعة من الأملاح مثل فلوريد الكالسيومCaF2، كلوريد الصوديوم NaCl، بروميد الفضةAgBr  و يوديد البوتاسيومkI اليود هو أقل الهالوجينات تفاعلاً و الأكثر كهروموجبية ، وهذا يعني أنه يميل إلى فقدان الإلكترونات وتشكيل الأيونات الموجبة خلال التفاعلات الكيميائية.

وهو أيضا الأثقل والأقل وفرة من بين الهالوجينات المستقرة الثابتة.

هناك 30 نظيراً معروفاً من اليود، (I-127)هو النظير الوحيد الذي يتوفّر بشكل طبيعي.

هنالك العديد من التطبيقات التجارية لليود حيث يستخدم في العديد من المستحضرات الصيدلانية والمطهرات والأحبار والأصباغ والمواد الحفازة وكيماويات التصوير الضوئي والمكملات والإضافات العلفية للحيوانات.

كما يلعب اليود دوراً بارزاً خاصة في الطب.

على سبيل المثال، مركبات اليود تستخدم عادة للتعقيم و تطهير الجروح و في تقنيات التصوير مثل التصوير المقطعي المحوسب ( CT)، التصوير الشعاعي و تنظير التألّقfluoroscopy

كما تستخدم النظائر المشعة (اليود 131) لعلاج السرطان في الغدة الدرقية.

اليود ..عنصر نادر

وفقا لرابطة اليود العالمية World Iodine Association WIA حوالي 99.6 في المئة من كتلة الأرض هو مزيج من 32 عنصراً كيميائياً.

أما النسبة الباقية البالغة 0.4 في المائة فتنقسم بين 64 عنصرا بكميات ضئيلة.

اليود هو العنصر رقم 61 من حيث الوفرة، مما يجعله ليس فقط واحداً من أقل العناصر غير المعدنية وفرة على الأرض ولكن أيضاً واحداً من أندر العناصر اللازمة للحياة.

بالرغم من أنّ اليود ليس وفيراً ، لكنه يتواجد في كل مكان تقريباً بكميات ضئيلة : المياه والتربة والصخور والنباتات والحيوانات والبشر
تحوي مياه البحر على أكبر احتياطي من اليود، فهي تحتوي على حوالي 34.5 مليون طن ولكن بتركيزات منخفضة جداً، حيث تتراوح في المتوسط بين 50 و 60 جزء في المليار كما أن استخراج اليود مباشرة غير ممكن.

تحتوي الأنهار على كمية أقل من اليود، حوالي 5 جزء في المليار، وفقا للمؤسسة الدنماركية لانتيك لمعالجة المياه و تنقيتهاLenntech Water Treatment Solutions of Denmark
يتم الحصول على معظم اليود الصناعي في العالم من المحاليل الملحية (المياه المشبعة بقوة في الملح) المرتبطة بآبار الغاز في اليابان ومن خام تربة الكاليش المستخرجة من صحراء أتاكاما في شمال شيلي.

أما في الولايات المتحدة، فيتم اشتقاق اليود من المحاليل الملحية العميقة في شمال أوكلاهوما

بعض الخواص

العدد الذري (عدد البروتونات في النواة): 53
الرمز الذري (على الجدول الدوري للعناصر): I
الوزن الذري (متوسط كتلة الذرة): 126.90447غ·مول−1
الكثافة: 4.93 غرام لكل سنتيمتر مكعب
الطور في درجة حرارة الغرفة: صلب
نقطة الانصهار: 236.7 درجة فهرنهايت (113.7 درجة مئوية)
نقطة الغليان: 363.9 درجة فهرنهايت ( 184.4 درجة مئوية)
عدد النظائر (ذرات من نفس العنصر مع عدد مختلف من النيوترونات): 37 نظير معروف منها نظير واحد مستقر (I-127)

اكتشاف اليود

اكتشف الكيميائي الفرنسي بيرنارد كورتوا اليود عن طريق المصادفة في عام 1811 خلال الحروب النابليونية.

كان كورتوا يساعد والده في تصنيع الملح الصخري وهو عنصر هام لصناعة البارود الذي كان مطلوبا بشدّة في ذلك الوقت.

في البداية، كان يستخدم رماد الخشب كمصدر لنترات البوتاسيوم اللازمة لصنع الملح الصخري.

ولكنّه بعد ذلك وبسبب نقص رماد الخشب، بدأ كورتوا باستخدام الأعشاب البحرية لعزل الصوديوم والبوتاسيوم ، أحرق كورتوا الأعشاب البحرية وغسل الرماد بالماء ثم أضاف حمض الكبريتيك للقضاء على النفايات المتبقية.

بعد إضافة كمية قليلة جداً من حمض الكبريتيك لاحظ كورتوا سحابة من الغاز البنفسجي.

ثم اكتشف أن ذلك البخار يتكثف إلى بلورات بنفسجية قاتمة على الأسطح الباردة،
في ذلك الوقت، لم يدرك كورتوا أنه اكتشف اليود، لكنه شكّ في كونه عنصراً جديداً.

ثم قدم بعض العينات لعلماء آخرين لمواصلة البحث الذي أكد في نهاية المطاف أنه كان في الواقع عنصراً جديداً.

في ذلك الوقت، لم يدرك كورتوا أنه اكتشف اليود، لكنه يشتبه في أنه قد يكون عنصراً جديداً.

أعطاه الكيميائي الفرنسي جوزيف لويس غاي لوساك اسم اليود (من الكلمة اليونانية إويدس)، والتي تعني «البنفسجي الملون»
على الرغم من أن كورتوا لم يطلق عليه الاسم، فإنه اعترف لاحقا بأنه أول شخص عزل اليود.

في عام 1831 حصل على جائزة مونتيون من الأكاديمية الملكية للعلوم تقديراً لعمله، ولكنه للأسف صرّح أنه لم يكتسب أي فائدة مالية من اكتشافه

هل تعلم

*تم بيع ملح الطعام المعالج باليود لأول مرّة في ميشيغان في عام 1924.

قبل ذلك، كان معظم الناس الذين يعيشون على طول السواحل يحصلون على الكثير من اليود فقط لكونهم بالقرب من المحيط والتربة الساحلية.

أمّا أولئك الذين يعيشون في الداخل فعانوا كثيراً من نقص اليود، مما أدّى إلى ارتفاع معدل الإصابة بتضخم الغدة الدرقية.

وبمجرد معرفة ارتباط نقص اليود بتضخم الغدة الدرقية، بدأ مسؤولوا الصحة العامة يبحثون عن طرق للتخفيف من حدة المشكلة مما أدّى في النهاية إلى صناعة ملح الطعام المعالج باليود.

*اليود هو كاشف جيد للنشاء حيث يتغير لونه إلى الأزرق الداكن.

* أول استخدام تجاري لليود كان في التصوير الفوتوغرافي.

في عام 1839، اخترع لويس داغير طريقة لإنتاج الصور على صفائح رقيقة معدنية، عرفت بالداغيروتايب.

*حتى الحيوانات يمكن أن تصاب بتضخم الغدة الدرقية بسبب نقص اليود.

فليس من النادر أن نعاين تضخم الغدة الدرقية لدى الماعز، الكلاب، الماشية، ، الطيور والأسماك.

* قد يتكون اليود من الغبار النووي، الذي هو عبارة عن المواد المشعة المتبقية التي تسقط من السماء بعد الانفجار النووي.

فقد يتعرّض الناس لخطر استنشاق أو تناول اليود عندما يتواجدون في منطقة مشعة ، فجرعات كبيرة من اليود تكون سامة جدّاً.

صحة الغدة الدرقية

اليود ضرري لإنتاج هرمونات الغدة الدرقية الثيروكسين (T4) تحتوي على أربع ذرات من اليود لكل جزيء و ثالث يود الثيرونين (T3) الذي يحتوي على ثلاث ذرات من اليود لكل جزيء
هذه الهرمونات حيوية لصحة الإنسان فهي مسؤولة عن إنتاج واستخدام الطاقة في جميع أنحاء الجسم.

نقص  اليود يؤدي إلى انخفاض إنتاج هذه الهرمونات وقد يؤدي إلى تضخم الغدة الدرقية أو إلى إعاقة ذهنية خفيفة أو شديدة.

في الحالات الشديدة من نقص اليود عند النساء الحوامل، يمكن أن يولد الأطفال مع قصور الغدة الدرقية الخلقي (أو القماءة التي تعتبر الآن مصطلح منتشر) وهو حالة تقزّم شديدة للنمو الجسدي والعقلي.

إجمالاً فإن نقص اليود يؤثر على حوالي ملياري شخص في جميع أنحاء العالم.

وفقاً للمنظمة الأسترالية للإصابات الدماغية سينابس Synapse، فهو السبب الرئيسي للإعاقة العقلية في مناطق العالم النامي.

وفقاً لسينابس الهند لديها أعلى معدل من المشاكل الصحية المتعلّقة بنقص اليود، حيث يعانى500 مليون شخص من نقص اليود و54 مليون من تضخم الغدة الدرقية و 2 مليون من قصور كامل للغدة الدرقية.

أوصت الولايات المتحدة بـ 150 ميكروغرام يومياً للبالغين من اليود وتقريباً ضعف هذه الكمية للنساء الحوامل والمرضعات.

نجد تركيزات عالية من اليود في الخضراوات والحيوانات البحرية وخاصة الأعشاب البحرية والاسكالوب وسمك القدّ ويأتي اليود أيضاً من مصادر الغذاء البرية، مثل النباتات التي تنمو في التربة الغنية باليود أو من منتجات الألبان ومنتجات البيض خاصة إذا كان لدى الأبقار والدجاج ما يكفي من اليود في وجباتهم الغذائية.

يحتاج الجسم كميات ضئيلة من اليود، لذلك يمكن أن يسبب الإفراط  في تناوله مشاكل صحية.

حيث يجب على الناس الذين يستهلكون الكثير من الأطعمة الغنية باليود، وخاصة أعشاب البحر التأكد من أن المعدل اليومي لا يتجاوز الحد الأعلى المسموح (UL) الذي أعلنته الأكاديمية الوطنية للعلوم والمقدّر بـ 1100 ميكروغرام في اليوم (للبالغين 19 سنة فما فوق) وفقا لمنظمة World’s Healthiest Foods (WHF)

الملح الميودن أو الملح المعالج باليود

ينسب لعالم الأمراض الأمريكي ديفيد مارين الفضل في وضع اليود في الملح.

في يومه الأول كطبيب جديد في كليفلاند في عام 1905،صمد من تورّم رقاب عدد كبير من الناس، وحتى من الكلاب مما يدل على وجود مشكلة واسعة النطاق لتضخم الغدة الدرقية.

والواقع أن كان متفشّياً في منطقة كبيرة عرفت باسم «حزام تضخم الغدة الدرقية» وهي تمتد من منطقة جبال الروكي إلى منطقة البحيرات الكبرى إلى غرب نيويورك.

بعد فشل بعض الفرضيات ، بدأ ديفيد مارين في تجربة مكملات اليود على نطاق واسع حيث أعطى 2،000 طالباً لا يعانون من تضخم الغدة الدرقية جرعات صغيرة من اليود في أكرون، أوهايو.

وبالتوازي راقب عن كثب 2000 طالبا آخرا لا يعانون من تضخم الغدة الدرقية دون أن يعطيهم أي جرعات من اليود
كانت النتائج مذهلة.

فمن أصل 2000 الذين تلقوا اليود، أصيب خمسة فقط بتضخّم الغدة الدرقية، مقارنة بـ 475 فرداً في المجموعة الثانية.

وعلى الرغم من وجود بعض البحوث في ذلك الوقت التي تربط اليود بالغدة الدرقية، فقد أثبت ديفيد مارين بشكل قاطع أن اليود عنصراً أساسيا للحياة، وقد يؤدي غيابه إلى مشاكل صحية حادة.

أدت نتائج ديفيد مارين الهامة إلى إنتاج أول ملح معالج باليود و الذي تم بيعه في الولايات المتحدة في عام 1924. وبعد فترة وجيزة من ترويجه، نجح الملح المعالج باليود إلى حد كبير من القضاء على انتشار تضخم الغدة الدرقية.


ترجمة :أشرف بن نصر

تدقيق : أسمى شعبان

تحرير: ناجية الأحمد
المصدر