الولادة بعد الموت تعني أكاديميًا خروج الجنين بعد وفاة أمه.

أي خروج جنين ميت من جسم أمه الحامل المتوفاة نتيجة التعفن.

فخلال عملية التحلل بعد الوفاة تتكون غازات داخل البطن وتدفع تلك الغازات محتويات الرحم للخارج.

ولأن خروج الجنين يتم عبر المهبل فهو يُشبه عملية الولادة الطبيعية.

إن العملية غير مفهومة جيدًا لأنها لا تحدث في كل حالات وفاة الإناث الحوامل كما أنها لا تحدث في المجتمعات الحديثة إلا نادرًا.

فحالتين على الأقل قد سُجلتا عام 2008 وأظهرتا بعد أيام قليلة من الوفاة إما في المراحل الأولى من إخراج الجنين أو إخراجه مع محتويات الرحم بالكامل.

 

ومع ذلك، فإن السجلات الطبية من القرن السادس عشر وحتى القرن الثامن عشر تُظهر أدلة على حدوث هذه العملية.

كما وتظهر السجلات التاريخية عددًا من الحالات المسجلة على الرغم من عدم موثوقية هذا التسجيل.

ففي القرن السابع عشر أظهر سجل الأبرشية حالةً لامرأة تدعى إيمي زوجة توماس توبلايس، والتي دُفِنت في 20 نيسان/أبريل عام 1650 وقد ولدت طفلًا بعد دفنها بساعتين.

كما وصفت سجلات بونيت التاريخية سيدة ماتت أثناء الحمل في بروكسل عام 1633، وبعد ثلاثة أيام وجدوا الجنين الميت معلق بين ساقيها.

 

كما أن هناك حالات أخرى قد لاحظها أطباء ومؤرخون.

فـ (ريختر من فيسينفيلز- Richter of Weissenfels) عام 1861 وصف حالة سيدة ماتت أثناء نوبة تشنجات وبعد 60 ساعة من الوفاة خرج جنين يبلغ من العمر ثمانية أشهر من جسم المتوفاة.

كما كتب (ستابيديس-Stapedius) لصديقه عن سيدة توفت فجأة نتيجة مرض حاد وبعد ذلك وجِد جنين ميت بين ساقيها.

التعرف على هذه الحالات في علم آثار الأحياء أمر صعب نتيجة التحول لهياكل عظمية.

فوجود جنين وامرأة في قبر ليس دليلًا كافيًا لأنه ربما يكونان قد ماتا في فترة متقاربة ودُفِنا معًا.

كما أن وضعية بقايا الهياكل العظمية مهمة للغاية في التعرف على هذه العملية.

فيقول لويس أن تحديد حدوث هذه العملية يتطلب وجود هيكل عظمي كامل للجنين أسفل المرأة وعلى خط مستقيم مع فتحة حوضها.

ويجب أن يكون رأس الجنين في اتجاه معاكس لرأس الأم. كما أن هيكل الجنين يجب أن يكون مشابهًا لهياكل حديثي الولادة.

 

ورغم أن هذه العملية غير شائعة ولكن يجب أن يضعها علماء آثار الأحياء في الاعتبار.

فليس من النادر أن نجد نساءً مدفونات مع أطفال حديثي الولادة، ولكن يجب التعامل مع مثل هذه الحالات بحرص.

من خلال العلاقة المكانية بين الجسمانين فإذا كانا موضوعين جنبًا إلى جنب فهذا يدل على أن الولادة قد حدثت قبل الوفاة ودُفِنا معًا.

أما إذا كان الجنين في التجويف البطني للأم فهذا يدل على وفاة سيدة حامل.

أما إذا كان الجنين بين ساقي المرأة فهذا يدل على حدوث الولادة بعد الوفاة.


ترجمة: محمد السيد الشامي
تدقيق: هبة فارس

المصدر