مُركّب كيميائي تجريبي ينجح بعكسِ آثار متلازمة داون على التعلّم عند فئران التجارب

مُركّب كيميائي تجريبي ينجح بعكسِ آثار متلازمة داون على التعلّم عند فئران التجارب


حدد باحثون من جامعة جونز هوبكنز و المعهد الوطني للصحة، مُركبًا كيميائيًا يُعزز بشكلٍ كبير التعلّم و الذاكرة في الفئران المصابة بمرض مماثل لمتلازمة داون، عند إعطاءه للفئران يوم ولادتهم. البحث المنشور في دورية Science Translational Medicine، يُظهر أن العلاج ذا الجرعة الواحدة يمكّن مخّيخ أدمغة الفئران من النمو إلى الحجم الطبيعي.

متلازمة داون هي حالة طبية تحدث عندما يكون هناك ثلاثة نسخ – بدلا من اثنتين في الخلايا الطبيعية – من كروموسوم 21. هذا “التثلث” الصبغي يؤدي إلى الإعاقة الذهنية، ملامح وجه مميزة و أحيانًا مشاكل في القلب بالإضافة إلى آثار صحية أخرى.

في هذه التجارب، استخدم الباحث الرئيسي ريفز و زملاؤه فئران معدّلة وراثيًا لديها نسخ إضافية من حوالي نصف الجينات الموجودة على الكروموسوم 21 البشري. الفئران لديها العديد من الخصائص المماثلة لتلك الموجودة في المصابين بمتلازمة داون، بما في ذلك المخّيخ الصغير نسبيًا و صعوبة التعلم و تذكّر كيفية التنقّل من خلال مساحة مألوفة (في حالة الفئران، تم اختبار هذا من خلال تتبع مدى سهولة عثور الحيوانات على منصة أثناء السباحة في ما يسمى متاهة مائية).

استنادًا إلى تجارب سابقة حول كيفية تأثير متلازمة داون على نمو الدماغ، حاول الباحثون تعزيز سلسلة من التفاعلات البيوكيميائية المعروفة بإسم “مسار سونك هيدجهوج” (sonic hedgehog) التي تبدأ عملية النمو. استخدم الباحثون مُركّب – و هو محرّض لمسار سونك هيدجهوج – يمكنه أن يعزز من وظائف المسار. تم حقن المركب في الفئران المصابة بالمتلازمة الشبيهة بداون مرة واحدة فقط، في يوم ميلاد الفئران، خلال نمو المخّيخ.

لكن فريق البحث تجاوز قياس المخّيخ، و بحث عن التغيّرات في السلوك أيضًا. اختبر الفريق مجموعة من الفئران التي عولجت و قارنوها بتلك الغير مُعالجَة، و كذلك الفئران الطبيعية، بطرق مختلفة. وُجد أن الفئران التي عولجت، إضافة إلى أقرانها الطبيعية، نجحت في اختبار المتاهة المائية.

يعتقد ريفز أن هناك حاجة إلى المزيد من البحوث لمعرفة الطريقة التي يعمل بها العلاج بالتحديد، لأن دراستهم أظهرت عدم وجود تغيرات في حُصين الفئران المُعالجَة. أحد التفسيرات المطروحة هي أن العلاج حسّن التعلّم من خلال تعزيز التواصل بين المخيخ و الحُصين.

أمّا بالنسبة لإمكانية تحوّل هذا المركب لعلاج صالح للبشر، فهي نسبة ضعيفة؛ إذْ أنّ تغيير سلسلة من الأحداث البيولوجية الهامة مثل مسار سونك هيدجهوج، من المرجّح أن يكون له العديد من الآثار غير المقصودة في جميع أنحاء الجسم، مثل زيادة خطر الإصابة بالسرطان عن طريق إحداث نمو مفرط. يعتقد ريفز أنه حتى لو نجح فريقه في تطوير دواء مفيد إكلينيكيا، يحذر من أن ذلك لن يشكل “شفاءًا” لآثار متلازمة داون على التعلم و الذاكرة.

[divider] [author ]ترجمة و إعداد: Mostafa Fathi [/author] [divider]

مصدر 1 l مصدر 2