الموصلية الفائقة للكهرباء تحت التجربة لأول مرة


اكتشف العلماء أن تيار الموصلية الفائقة يتدفق في اتجاه واحد من خلال أنبوب نانَوي غير متماثل، وهي أول ملاحظة على تأثير عدم التطابق على الموصلية الفائقة، حيث ظهرت الموصلية الفائقة في المواد غير المتماثلة فقط حتى الآن حيث يتدفق التيار في كلا الاتجاهين بالتساوي.

قام فريق من الباحثين F. Qin et al من اليابان وآخرون من الولايات المتحدة وإسرائيل بنشر ورقة علمية عن الملاحظة الأولى عن الموصلية الفائقة غير المتماثلة في العدد الأخير من Nature Communications.

وتجمع الموصلية الفائقة اللامتماثلة مفهومين متطابقين لا علاقة لهما في مادة واحدة؛ المفهوم الأول أن المواد غير المتماثلة صورها المعكوسة في المرآة غير متطابقة، تمامًا كمثال اليد اليُمنى واليُسرى فهما غير متطابقتين ولا نستطيع تركيب واحدة مكان الأخرى. حيث أن مواد الموصلية الفائقة تستطيع إيصال تيار كهربائي بمقاومة قيمتها صفر وعلى درجات حرارة منخفضة.

وقد بدت تجربة مراقبة الموصلية الفائقة صعبة مؤخرًا نظرًا للمتطلبات المادية، على الرغم من أن الأنابيب النانَوية الكربونية المغناطيسية فائقة التوصيل وغير متماثلة ومتوفرة بصورة شائعة، وحتى الآن أثبت الباحثون انتقال الإلكترون فائق الموصلية في تجمعات أنابيب نانَوية وليس أنابيب نانَوية فردية ضرورية لهذا الغرض.

وقال المؤلف المشارِك توشيا إيديو Toshiya Ideue في جامعة طوكيو لموقع Phys.org: «أن الأكثر أهمية من عملنا هو أن تتحقق الموصلية الفائقة في الأنابيب النانَوية الفردية للمرة الأولى!» وتابع القول: «حيث أنها تتيح لنا البحث عن الخصائص المغناطيسية الغريبة المميزة للموصلية الفائقة والتي تنشأ من الهيكل (الأنبوبي أو غير المتماثل).

وتحقيق الإنجاز هنا مُمكنٌ فقط مع مواد مغناطيسية فائقة التوصيل ثنائية الأبعاد تسمى ثنائي كبريتيد التنغستن Tungsten Disulfide وهو نوع من المعادن الانتقالية تُدعى Dichalcogenide وهي فئة جديدة من المواد لها تطبيقات محتملة في الإلكترونيات والضوئيات ومناطق أخرى. ويعتبر ثنائي كبريتيد التنغستن النانومتري فائق الموصلية على درجات حرارة منخفضة باستخدام أسلوب يسمى السائل الأيوني المتصل ولديه هيكل غير متماثل أيضًا، وبالإضافة إلى ذلك فإنه من الممكن تدفق تيار الموصلية الفائقة من خلال أنبوب ثنائي كبريتيد التنغستن نانَوي فردي.

وعندما قام الباحثون بتجربة تدفق التيار الكهربائي من خلال هذه الأنابيب النانَوية ومن ثم تبريد الجهاز إلى درجة 5.8، أصبح التيار فائق الموصلية، بمعنى أن المقاومة الطبيعية انخفضت بمقدار النصف، وعندما طبق الباحثون مجالاً مغناطيسيًا موازيًا للأنبوب النانَوي، لاحظوا إشارات صغيرة لا مُتماثلة تسير في اتجاه واحد فقط، حيث أن هذه الإشارات تكاد تكون ضئيلة في المواد ذات الموصلية الفائقة اللامتماثلة، وأوضح الباحثون أن هيكل المواد غير المتماثلة هو المسؤول عن تعزيز قوة هذه الإشارات.

وقال توشيا إيديو: «أن النقل الكهربائي غير المتماثل يتحقق فقط عندما يُطبَق مجالٌ مغناطيسي موازٍ لمحور الأنبوب»، وتابع أيضًا أنه إذا لم يكن هناك مجال مغناطيسي فإن التيار ينبغي أن يتدفق بشكل متناظر، ونلاحظ أن التيار الكهربائي ينبغي أن يكون غير متناظر إذا كان المجال المغناطيسي موازيًا لمحور الأنبوب، وحتى في الحالة العادية (المنطقة غير فائقة التوصيل- الغير مغناطيسية)، ولكننا لا نستطيع رؤية أي إشارات واضحة في الحالة العادية بعد، ومن المثير للاهتمام أنها أظهرت تعزيزًا وتحسينًا كبيرًا في منطقة الموصلية الفائقة.

وفي الوقت الراهن فإن الباحثين ليسوا أكيدين بالضبط من أسباب النقل الكهربائي اللامتماثل في الأنابيب النانَوية ذات الموصلية الفائقة غير المتماثلة، ويخططون أيضًا لمواصلة التحقيق بهذه الآليات في المستقبل، مما يُمكن أن يكشف عن رؤية جديدة عن العلاقة بين الموصلية الفائقة وعدم التطابق.
حيث قال إيديو: «أن خطتنا القادمة هي فهم الآلية المجهرية من الظواهر المرصودة، وبالإضافة إلى ذلك سوف نحاول التحقق من الطابع العالمي لخاصية النقل المغناطيسية فائقة التوصيل غير المتماثلة وتعزيزها للمنطقة المغناطيسية فائقة التوصيل».

وعلى الرغم من أنه قد يكون من السابق لأوانه معرفة ما قد يكون من أنواع التطبيقات للموصلية الفائقة غير المتماثلة، حيث شرح الباحثون أن تأثير الاتجاه الواحد قد يتشارك بأوجُه التشابه مع التكنولوجيات الموجودة.

وقال إيديو أيضًا: «شيء واحد يمكننا قوله أن النقل الكهربائي غير المتبادل يمكن فهمه (كتأثير تصحيحي) أو شبيه بوظيفة الصمام الثنائي (إذا كان كبيرًا) حتى أنه قد يُستعمل لتحقيق (الصمام الثنائي فائق الموصلية) والذي قد يكون له تطبيقات محتملة للدوائر الكهربائية فائقة التوصيل.


ترجمة: نور المجالي
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر