ما هو «اضطراب الشخصية الحدية – Borderline Personality Disorder»؟


اضطراب الشخصية الحدية هو مرض عقلي يسبب تقلبات حادة في المزاج، سلوكًا متسرعًا ومشاكل حادة في الثقة بالنفس. يمكن أن يؤدي إلى علاقات مضطربة في كل مجالات حياة الشخص.

في أغلب الأحيان، تظهر أولى علامات الاضطراب في الطفولة، لكن تتأخر المشاكل في الظهور غالبًا حتى بداية سن البلوغ. قد يكون من الصعب علاجه كما أن التحسن قد يستغرق سنوات. من الصعب معالجة مشاكل العواطف والسلوكيات ولكن عند تطبيق العلاج فإن أغلب الأشخاص الذين يعانون من أعراض حادة يتحسنون مع مرور الوقت.

ما هي أسباب هذا الاضطراب؟

لا يعلم الأخصائيون السبب الدقيق لهذا الاضطراب ولكنه قد يكون ناتجًا عن خلل في النواقل الكيميائية الموجودة في الدماغ والمسؤولة عن التحكم بالمزاج. كما أن هذا المرض يميل لأن يكون ورائيًا (يسري في العائلة).

غالبًا ما يكون الأشخاص المصابين به قد مرّوا بصدمة معينة في الطفولة كالإهمال، إساءة معاملتهم أو وفاة أحد الوالدين.

كما تزداد خطورة الإصابة بهذا الاضطراب إن كان الشخص الذي عانى من صدمة في طفولته يعاني أيضًا مشاكل في التعامل مع التوتر والقلق.

ما هي أعراض هذا الاضطراب؟

جميع الأشخاص يعانون من مشاكل في عواطفهم أو سلوكياتهم أحيانًا، لكن إن كان لديك اضطراب الشخصية الحدية فإن المشاكل تكون أكثر شدة، تتكرر على مدى فترة زمنية طويلة وتتداخل مع حياتك. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا:

-عواطف كثيفة وتقلبات مزاجية؛
-سلوكيات متسرعة ومؤذية كتعاطي المخدرات، شراهة للطعام، إنفاق غير منطقي للنقود، سلوكيات جنسية محفوفة بالمخاطر والقيادة المتهورة.
-مشاكل في العلاقات حيث تشعر بأن الشخص الذي تتعامل معه إما “جيد” أو “سيء” وتتحول من وجه نظر إلى أخرى بشكل مفاجئ ولأتفه الأسباب مما يجعل العلاقات صعبة جدًا؛
-انخفاض في استحقاق الذات؛
-الخوف الشديد من أن تُترك وحيدًا (الهجر)، هذا الخوف يمكن أن يقود إلى تمسك شديد بالأشخاص المحيطين أو رفضهم قبل أن يرفضوك؛
-السلوك العدواني.

ويمكن أن تشمل الأعراض الأخرى:

-الشعور بفراغ داخلي؛
-مشاكل في التعامل مع الغضب وتشمل نوبات غضب عنيفة؛
-يمكن أن تؤذي نفسك كأن تجرح او تحرق نفسك؛
-محاولات وأفكار انتحارية؛
-الشعور بداء العظمة في بعض الأوقات والخروج عن الواقع (الذهان).

من السهل الخلط بين هذا الاضطراب واضطرابات عقلية أخرى حتى أنها قد تتداخل في بعض الأحيان. لذا في حال شككت بإصابتك أو إصابة شخص تعرفه باضطراب الشخصية الحدية فاذهب الى الطبيب فورًا ولا تقم بالتشخيص بنفسك.

كيف يتم علاج هذا الاضطراب؟

قد يكون من الصعب علاج اضطراب الشخصية الحدية وقد تعود الأعراض بعد العلاج أحيانًا. العديد من الأشخاص الذين لديهم هذا الاضطراب تكون علاقتهم بأطبائهم ومستشاريهم مضطربة ولكن يمكنك أن تأخذ بعض الإجراءات للتحكم في المرض. يمكن أن يخفف العلاج على المدى الطويل من شدة الأعراض والسلوكيات المؤذية كما يساعدك على التحكم في عواطفك بشكل أفضل. وقد يشمل العلاج:
-المشورة والعلاج، من المهم إيجاد مستشار تكون قادرًا على إنشاء علاقة مستقرة معه. قد يكون هذا الأمر صعبًا بسبب تقلب وجهات نظرك نتيجة الاضطراب فقد تجد مستشارك عطوفًا في لحظة ما ثم قاسيًا في لحظة أخرى، خصوصًا عندما يطلب منك تغيير سلوكك. حاول إيجاد استشاري تلقى تدريبًا خاصًا في «العلاج السلوكي الجدلي – (DBT) Dialectical Behavioral Therapy» لعلاج هذا الاضطراب.
-الأدوية مثل مضادات الاكتئاب، مثبتات المزاج ومضادات الذهان. بإشراكها مع المشورة أو العلاج قد تكون مفيدة في علاج أعراض اضطراب الشخصية الحدية.
-العادات الصحية، مثل الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم، تناول الأطعمة الصحية، ممارسة التمارين الرياضية بانتظام وتجنب الكحول والمخدرات. يمكن لهذه العادات أن تساعد في الحد من التوتر والقلق كما يمكنها أن تخفف من شدة وتواتر الأعراض.

كيف يمكن للأصدقاء وأفراد العائلة أن يقدموا المساعدة؟ ما الذي يمكنهم أن يفعلوه كي يتعاملوا مع الموضوع؟

تقبّل الأشخاص بأن أحد أفراد أسرتهم لديه اضطراب في الشخصية ليس أمرًا سهلًا. قد تشعر بالعجز، لكن هناك بعض الأشياء التي يمكنك القيام بها لتقديم المساعدة. أظهر المحبة وتعلم قدر استطاعتك عن هذا الاضطراب، حاول أن تتفهم بأن السلوكيات التي تراها والتي قد تشمل غضبًا موجهًا إليك ناتجة عن المرض وليست من قبل الشخص الذي تعرفه وتحبه.

عليك أن تعرف متى ينبغي عليك طلب المساعدة، فالشخص المصاب بهذا الاضطراب قد يصبح غاضبًا، عنيفًا وانتحاريًا. عليك أخذ هذه المواقف بجدية والاتصال لطلب المساعدة عندما يصبح هذا الشخص خطرًا ومؤذيًا للآخرين.


ترجمة: رغد القطلبي
تدقيق: المهدي الماكي
المصدر