هل بإمكاننا رؤية ما بداخل الخلايا الحية دون تخريبها؟


شغلت الأدوات الاستقصائية الحيوية جزءًا هامًّا وأساسيًّا لمعرفة ما بداخل أجسام الكائنات الحية بشكل عام، وأجسامنا نحن البشر بشكل خاص ولاسيّما لتشخيص الأمراض والعمليات الجراحية.
ظلت لفترة طويلة فكرة رؤية ما بداخل الخلايا الحية بواسطة الأمواج فوق الصوتية (Ultrasound Waves) صعبة جدًّا دون تخريب الخلية الحية.
اليوم، طوّر باحثون من مجموعة البصريات والضوئيات في كلية الهندسة في جامعة نوتنغهام تقنية فوق صوتية تتيح لهم رؤية ما بداخل الخلايا الحية بمقياس لم يكن ممكنًا دون تخريب للخلية الحية.

في ورقة بحثية نشرت في (Nature Scientific Reports)، ذكروا بالتفاصيل أن هذه التقنية تستخدم الصوت بدلًا من الضوء، ولهذا سنتجاوز الحدود الحالية للتصوير المجهري.
يمكن تلخيص عمل هذه التقنية بشكل أساسي بـالموجات الفوق الصوتية عالية التخصص. تُرسل موجات صوتية عالية التردد بواسطة الآلة، وتدخل خلال العينة حتى تصطدم بشكل ما من الحدود فتنعكس. ثم تُجمَع الأمواج المنعكسة من قبل مسبار ليقوم بتحليلها. يُستخدم الوقت الذي تحتاجه التقنية لترسل موجة وعودتها للمسبار لحساب البُعد بين الحدود، وبعد ذلك تُجمع هذه البيانات لتشكيل صورة ثلاثية الأبعاد للعينة.
وفقًا لموقع Phys.org، قال البروفيسور مات كلارك المشارك في هذه الدراسة: «يعرف الناس الأمواج فوق الصوتية على أنها طريقة لرؤية ما بداخل الجسم، في أبسط الشروط صممناها لدرجة تمكننا من رؤية ما بداخل خلية واحدة. حاليًّا نوتنغهام هي المكان الوحيد في العالم لديه هذه القدرة».

في المجهر الضوئي العادي، الذي يستخدم الضوء (الفوتونات)، حجم الجسم الأصغر الذي يمكنك رؤيته (الدقة- resolution) محدد بطول الموجة.
في العينات الحيوية، لا يمكن لطول الموجة أن يكون أقصر من طول موجة الضوء الأزرق لأن الطاقة المحمولة على فوتونات الضوء في الأمواج فوق البنفسجية (وأطوال الأمواج الأقصر) يمكن أن تدمّر الروابط التي تربط جزيئات المادة الحيوية مع بعضها وبالتالي تخريب الخلايا.
للتصوير البصري عالي الدقة تقييدات واضحة في الدراسات الحيوية. وذلك لأن الصباغ المتألق الذي تستخدمه عادةً ما يكون سامًا، وتحتاج لكميات كبيرة من الضوء والوقت لملاحظة وإعادة بناء صورة، الشيء الذي يخرّب الخلايا.

على عكس الضوء، الصوت ليس لديه حمل طاقي كبير، وهذا مكّن الباحثين في نوتنغهام لاستخدام أطوال أمواج أصغر ورؤية أشياء أصغر والحصول على دقة أعلى بدون تخريب الخلية الحية.
لأن الخلايا المفحوصة بقيت غير مخرّبة، أصبح بإمكان العلماء إعادتها للجسم الحي، وهذا سيقودنا لخيارات علاجية جديدة للأمراض أو حتى في محاربة الشيخوخة.


إعداد: مصطفى بجود
تدقيق: محمد نور

المصدر الأول
المصدر الثاني