ثلاثون طريقة علمية تؤثر بها طفولتك على نجاحك كشخص بالغ


بدءا من الجانب البيولوجي للأشياء إلى كيفية تربيتنا، يؤثر الكثير من ما يحدث في الطفولة على شخصيتنا كبالغين.
وبينما ليس هناك وصفة خاصة لضمان الإنجازات والسعادة في مرحلة البلوغ، فقد أشارت أبحاث علم النفس إلى عدة عوامل من مرحلة الطفولة يمكنها التنبؤ بالنجاح.

وهنا بعض ما نعرفه عن كيفية تأثير طفولتك على نجاحك كشخص بالغ:

1- إذا كنت تكسر القواعد وتتحدى والديك في صغرك، فمن المرجح أن يكون لديك دخل أعلى في مرحلة البلوغ

وجد الباحثون أنه إلى جانب خصائص مرحلة الطفولة مثل الذكاء، الوضع الاجتماعي والاقتصادي للوالدين، والمستوى التعليمي الذي حصل عليه الأطفال، فإن خرق القوانين وتحدي السلطة الأبوية يتنبآن بالدخل العالي للبالغين.

وجدت دراسة أخرى أن البالغين اللطيفين يميلون إلى كسب أموال أقل من البالغين غير اللطيفين.
خلص الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يعانون من ميول كسر القوانين هم أكثر ميلًا للدفاع عن أنفسهم.

2- إذا كان والداك يتشاجران بشكلٍ عادلٍ وعقلاني في صغرك، فمن المرجح أن تكون أكثر استقرارًا وتكيفًا

الأطفال المنتمون إلى عائلات كثيرة الخلافات، سواءً كان الأبوين مطلقين أم لا، يكونون أقل نجاحًا من الأطفال الذين ينتمون إلى العائلات التي تكون على توافق دائم. وذلك وفقًا لدراسة من «جامعة إلينوي – University of Illinois».

عندما يشهد الأطفال صراعات خفيفة أو معتدلة تتضمن الدعم، التنازل، العواطف الإيجابية في المنزل، فهم يتعلمون مهارات اجتماعية أفضل، احترام الذات، والأمان العاطفي، والتي يمكن أن تساعد في العلاقات بين الوالدين والطفل ومدى نجاحه في المدرسة، هذا ما قاله «مارك كامينغز- E. Mark Cummings»، وهو عالم نفس تنموي بجامعة «نوتردام – Notre Dame University» لدورية «Developmental Science».
يقول «كامينغز»: «عندما يشهد الأطفال شجارًا، ثم يرون الآباء يحلونه، فهم يصبحون أكثر سعادة مما كانوا قبل أن يروه، ويطمئن الأطفال أن الآباء والأمهات بإمكانهم تخطي المشاكل».

ويضيف: «ينتبه الاطفال عندما يقوم أحد الوالدين بالاستسلام وتجنب الشجار أو رفض التواصل، والاستجابة العاطفية لدى الأطفال ليست إيجابية».
»لقد أظهرت دراساتنا أن الآثار الطويلة الأمد لانسحاب الوالدين هي في الواقع أكثر إزعاجًا للأطفال من الشجار المفتوح الحوار« يقول «كامينغز». وهو يفسر أن الأطفال في هذه الحالة يمكن أن يدركوا بأن هناك خطبًا ما، الأمر الذي يؤدي إلى شعورهم بالتوتر، دون أن يفهموا السبب، مما يجعل التكيف أمرًا صعبًا عليهم.

يمكن للتوتر المزمن الناتج عن التعرض المتكرر للصراعات الهدامة أن ينتج أطفالًا يشعرون بالاضطراب، القلق، اليأس، الغضب، العدوانية، الخطر، الوهن والتعب، بالإضافة إلى الكفاح الأكاديمي (التعليمي).

3- إذا تطلق والداك في صِباك، فمن المرجح أن تكون علاقتك بهم سيئة في مرحلة البلوغ

إذا انفصل والداك عندما كنت بين الثالثة و الخامسة من عمرك، فمن المرجح أن تكون علاقتك غير مستقرة بهم في مرحلة الرشد، وخاصة بالنسبة للآباء، وذلك وفقًا لدراسة أجرتها «جامعة إلينوي – University of Illinois». لكن رغم ذلك، فإن هذا لا يتنبأ بعلاقات عاطفية غير مستقرة.

4- يمكن لمهاراتك الاجتماعية عندما كنت في روضة الأطفال أن تحدد ما إذا كنت ستذهب إلى الجامعة أو تحصل على وظيفة

تابع باحثون من «جامعة ولاية بنسلفانيا – Pennsylvania State University» و «جامعة ديوك – Duke University» أكثر من 700 طفل من جميع أنحاء الولايات المتحدة من عمر رياض الأطفال إلى عمر الخامسة والعشرين، فوجدوا ارتباطًا كبيرًا بين المهارات الاجتماعية لدى أطفال الروضة ونجاحهم كبالغين بعد عقدين من الزمن.

وأظهرت الدراسة التي استمرت 20 سنة أن الأطفال الأكفياء اجتماعيًا والذين يمكنهم التعاون مع أقرانهم دون أن يُطالَبوا بذلك، ويساعدون الآخرين، يفهمون مشاعرهم، ويحلون مشاكلهم بنفسهم، كان لديهم احتمال بأن يحصلوا على شهادة جامعية ووظيفة بدوام كامل قبل سن الخامسة والعشرين أكثر من ذوي المهارات الاجتماعية المحدودة.

كما كان لدى ذوي المهارات الاجتماعية المحدودة أيضًا فرصة أكبر لأن يتم اعتقالهم، أن يكونوا من مدمني الكحول، وأن يتقدموا بطلب للإسكان العام.
وقالت «كريستين شوبرت – Kristin Schubert»، مديرة البرنامج في «مؤسسة روبرت وود جونسون – Robert Wood Johnson Foundation»، والتي مولت البحث، في بيان: «توضح هذه الدراسة أن مساعدة الأطفال على تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية هي واحدة من أهم الأمور التي يمكننا القيام بها لإعدادهم لمستقبل صحي».

«منذ سن مبكرة، يمكن لهذه المهارات أن تحدد ما إذا كان الطفل سيذهب إلى الكلية أو السجن، وما إذا كان سيصبح في نهاية المطاف عاملا أو مدمنا».

5- في حال كونك فتاة ووالدتك تعمل، فمن المرجح أن تصبحي في كبرك مديرة عمل وأن تكسبي الكثير من المال

وفقًا لبحث تابع «لكلية هارفارد للأعمال – Harvard Business School»، هنالك منافع كبيرة للأبناء الذين ينشأون مع الأمهات اللاتي يعملن خارج المنزل.
ووجدت الدراسة أن بنات الأمهات العاملات ذهبن إلى المدرسة لفترة أطول، ومن المرجح أنهن حصلن على عمل كمشرفات، وكان دخلهن أكثر ب23% مقارنًة بقريناتهن اللواتي تربين على يد أمهات غير عاملات (ربات منزل).

تقول المؤلفة الرئيسية للبحث، الأستاذة «كاثلين ماكجين – Kathleen L. McGinn»: «المثل الأعلى (القدوة) هو المسؤول عن تحديد السلوك الملائم، التصرفات الملائمة، والنشاطات الملائمة التي تشارك بها، إضافًة إلى الأمور التي تصدقها».

وفي حوار مع دورية «Working Knowledge»: «هنالك بضعة أمور نعرفها، والتي لها تأثير واضح على عدم المساواة بين الجنسين، مثل التنشئة على يد أم عاملة».

6- في حال كنت فتًى ووالدتك تعمل، فمن المحتمل أن تصبح أبًا أكثر انخراطًا بشؤون عائلتك

وفقًا للبحث نفسه من جامعة هارفارد، فقد كان أبناء الأمهات العاملات أكثر ميلًا لأن يساعدوا في الواجبات المنزلية ورعاية الأطفال، فقد وجدت الدراسة أنهم أمضوا حوالي 7 ساعات ونصف إضافية في الأسبوع في رعاية الأولاد، و 25 دقيقة إضافية في الأعمال المنزلية.

7- إذا كنت تقلد والديك في صغرك، فمن المحتمل أن تكون أكثر انفتاحًا كبالغ

إذا كنت تقلد ما يفعله والداك في طفولتك، حتى في الأمور التي لا معنى لها، فمن المحتمل أن يكون لديك استعداد بأن تفترض أن الأفعال لها بضعة أسباب «غير معروفة»، وهذا يجعلك أكثر انفتاحًا على تبادل ونقل الثقافة في وقت لاحق في الحياة، وذلك وفقًا لدراسة أجراها باحثون من «جامعة كوازولو ناتال – KwaZulu-Natal» في «دوربان – Durban»، جنوب أفريقيا، و «جامعة كوينزلاند – Queensland» في أستراليا.

وهذا يعد سلوكًا بشريًا عالميًا – حيث وجد أن الشمبانزي يقومون فقط بتقليد الأمور ذات مغزى. يقول عالم النفس «مارك نيلسن – Mark Nielsen» ، من جامعة «كوينزلاند»: «نحن نعلم أنه أمر لا تقوم به الرئيسات (primates) الأخرى».

8- إذا تعرضت للاعتداء الجنسي في صغرك، فمن المرجح أن تصبح سمينًا عندما تكبر

أظهرت عدة دراسات وجود ارتباط بين التعرض للاعتداء الجنسي _وغيرها من تجارب الطفولة المؤلمة_ واضطرابات الأكل.
بالنسبة للنساء، أظهرت دراسة أجريت عام 2007 أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يزيد من مخاطر الإصابة بالسمنة بنسبة 27% مقارنًة مع النساء اللواتي لم يتعرضن للاعتداء الجنسي.

بالنسبة للرجال، أظهرت دراسة أجريت عام 2009 أن تعرضهم للاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة يزيد احتمالات الإصابة بالسمنة بنسبة 66% مقارنًة مع الذكور الذين لم يتعرضوا للاعتداء الجنسي.

9- يمكن لمحاولتك بأن تكون «رائعًا» (Cool) في المدرسة الثانوية أن تؤدي بك إلى مشاكل في مرحلة البلوغ

إن المراهقين الذين يحاولون التصرف على أنهم أكبر من عمرهم بغية كسب الشعبية، والانخراط في «سلوك النضج الزائف لدى المراهقين – Adolescent Pseudomature Behavior» فمن المرجح أن يواجهوا مشاكل مع المخدرات والكحول، والانخراط في السلوك الإجرامي الخطير في أوائل العشرينات من عمرهم، وذلك وفقًا لدراسة نشرت في دورية «Child Development».

يصف «سلوك النضج الزائف للمراهقين» الشباب الذين يريدون الظهور والشعور بالنضج قبل أوانه (قبل أن يصلوا إلى النضج العاطفي والسلوكي الذي يأتي مع مرحلة البلوغ). ولكي يشعروا ويظهروا كناضجين، يميل هؤلاء المراهقون غالبًا إلى القيام بتصرفات يعتبرونها ناضجة، مثل شرب الكحول والتدخين والحفلات في وقت متأخر، وممارسة الجنس.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، أستاذ علم النفس «بجامعة فيرجينيا – University of Virginia» «جوزيف ألن – Joseph P. Allen: «يبدو أنه بينما يرتبط سلوك هؤلاء المراهقين، الذي يعتبر رائعًا (cool)، بالشعبية المبكرة، فإنه ومع مرور الوقت سيصبح المراهقون بحاجة إلى سلوكيات مفرطة أكثر وأكثر في محاولة لأن يبدوا رائعين».

10- كلما كان دخل والديك أعلى، كلما ارتفعت علامتك في امتحان «SAT»

وفقًا للباحث من «جامعة ستانفورد – Stanford University» «شون ريردون – Sean Reardon»، ففجوة الإنجازات بين العائلات عالية ومنخفضة الدخل «أكبر بما يقارب 30% إلى 40% بين الأطفال الذين ولدوا في عام 2001 من بين أولئك الذين ولدوا قبلهم بخمس وعشرين عامًا».

كما لاحظ مؤلف كتاب «Drive» «دان بينك – Dan Pink»، أنه كلما ارتفع دخل الوالدين، كلما ارتفعت درجات SAT عند الأبناء.
ويقول في كتابه: «التدخلات الشاملة والمكلفة الغائبة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي هو ما يقود الكثير من التحصيل والأداء العلمي».

11- إذا نشأت فقيرًا، يمكن أن تتعب ذاكرتك العاملة

تشير دراسة أجرتها «جامعة ولاية أوريغون – University of Oregon» أن الناس الذين ينشأون في الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المتدنية ينتهي بهم المطاف مع ذاكرة عاملة ضعيفة _أو قدرة أقل على حفظ عدة عناصر في عقولهم_ في مرحلة البلوغ.

12- كلما زادت مشاهدتك للبرامج التلفزيونية العنيفة، كلما زاد احتمال أن تصبح عدوانيًا في كبرك

ووفقًا لدراسة استمرت 15 سنة، قام الأطفال بنمذجة سلوكهم بعد مشاهد العنف حيث تتم مكافأة مرتكبي أعمال العنف. على سبيل المثال، إذا قام طفل بمشاهدة برنامج تلفزيوني يظهر محققًا يحصل على مكافأة لجلبه القاتل إلى العدالة بعد اشتباك عنيف، فسيؤدي إلى تكوين سلوك لدى الأطفال يتمثل في الدفع، الانتزاع، والضرب – حتى بعد أن يكبروا.

13- تعلم الرياضيات في وقت مبكر يجعلك أفضل في الرياضيات والقراءة على المدى الطويل

وجد التحليل التلوي لعام 2007 والمؤلف من 35,000 طفل من مرحلة ما قبل المدرسة في جميع أنحاء الولايات المتحدة وكندا وإنجلتر، أن تطوير مهارات الرياضيات في وقت مبكر يمكن أن يتحول إلى ميزة كبيرة.

يقول «جريج دنكان – Greg Duncan» أحد ناشري الدراسة والباحث من «جامعة نورث وسترن – Northwestern University»: «الأهمية القصوى لاكتساب مهارات الرياضيات في وقت مبكر—كأن تبدأ المدرسة وأنت تعرف الأرقام، كيفية ترتيبها، وغيرها من المفاهيم الرياضيات البدائية – هي واحدة من الألغاز التي نتجت عن هذه الدراسة». ثم يضيف: «إن التمكن من مهارات الرياضيات في وقت مبكر لا يتنبأ بإنجازات مرتبطة بالرياضيات في المستقبل وحسب، بل إنه يتوقع أيضا إنجازات مرتبطة بالقراءة في المستقبل».

14- إذا كان والداك مدمنين على المخدرات، فمن المرجح أن تصبح شخصًا شديد الجدية

إذا نشأت وأنت تشاهد والداك يتعاطيان المخدرات أو الكحول، فمن المحتمل أن ينتهي بك الأمر بأن تصبح والدًا لوالديك.
ولأنك قد تخطيت مرحلة الطفولة تمامًا،فستصبح غالبًا شخصًا شديد الجدية، ولن تعرف كيف تستمتع بوقتك كشخص بالغ، كما أنك ستميل لأن تكون شديد الشعور بالمسؤولية. هذا ما تم اقتراحه من قبل «Portland Lifestyle Counseling».

15- إذا أنهت والدتك دراستها الجامعية، فمن المرجح أن تفعل أنت ذلك أيضًا

وجدت دراسة أجريت سنة 2014 من قبل عالمة النفس«ساندرا تانج – Sandra Tang» من «جامعة ميتشيغان – University of Michigan»، أن الأمهات اللواتي أنهين المرحلة الثانوية أو الجامعية كن أكثر احتمالًا بأن ينجبن أبناءً يفعلون المثل.

في عينة من دراسة شملت 14000 طفلًا دخلوا رياض الأطفال من عام 1998 إلى عام 2007، لوحظ أن الأطفال الذين ولدوا لأمهات مراهقات (عمر 18 سنة أو أقل) كانوا أقل احتمالًا بأن ينهوا دراستهم الثانوية أو يدخلوا المرحلة الجامعية مقارنًة بأقرانهم.

للطموح دور في ذلك، على الأقل جزئيًا. في دراسة مطولة أجريت عام 2009 شملت 856 شخص من شبه ريف نيويورك، وجد عالم النفس «إيريك دوبو – Eric Dubow» من « جامعة بولينغ غرين ستيت – Bowling Green State University» أن «المستوى التعليمي للآباء في السنة الثامنة من عمر الطفل، يتنبأ بشكل كبير بالنجاح التعليمي والمهني للطفل بعد 40 سنة».

16- إذا كنت قد تعرضت للتَنَمُّر في صغرك، فمن المرجح أن تواجه الصعوبات كشخص بالغ

وجدت دراسة تتبعت 7,771 طفل بريطاني من عمر 7 إلى 50، أن الأشخاص الذين تعرضوا للتنمر في صغرهم، كانت لديهم علاقات أكثر سوءًا، نسبة اكتئاب مرتفعة، شعور متزايد بالقلق، مستوى تعليمي متدنٍ ودخلٌ منخفض.

في دراسة نُشرت حديثًا في دورية «JAMA Psychiatry»، وجد باحثون من «جامعة دوك – Duke University» أن ضحايا التنمر ارتفعت لديهم مخاطر حدوث اضطرابات القلق كبالغين، وأولئك الذين كانوا من ضحايا التنمر أو مرتكبيه، ارتفعت لديهم مخاطر الإصابة بالاكتئاب واضطراب الهلع. وكانت الفتيات من ضحايا التنمر أو مرتكبيه لديهن زيادة في خطر الإصابة بفوبيا الأماكن المكشوفة، في حين كان الذكور من ضحايا أو مرتكبي التنمر، لديهم زيادة في خطر الانتحار.

17- يمكن لتوقعات والديك أن ترشدك إلى الكلية

باستخدام معلومات من إحصاء وطني شمل 6,600 طفلا ولدوا في عام 2001، اكتشف أستاذ جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، «نيل هالفون – Neal Halfon» وزملاؤه أن التوقعات التي يحملها الآباء لأولادهم لها تأثير كبير على تحقيق أهدافهم.

يقول «نيل»: «يبدوا أن الآباء الذين رأوا الجامعة في مستقبل ابنهم، تمكنوا من إرشاده نحو الهدف، بصرف النظر عن دخلهم وممتلكاتهم الأخرى».
تأكدت هذه النتائج في الاختبارات الموحدة (SAT): من الاطفال الذين لم يكن أداؤهم جيدًا فقط 57% منهم كان يتوقع أن يلتحقوا بالجامعة، بينما أولئك الذين كان أداؤهم جيدًا، فقد كان من المتوقع أن يذهب 97% منهم إلى الجامعة.

هذا يتماشى مع نتائج نفسية أخرى: «تأثير بجماليون – the Pygmalion effect» والتي تنص، وفقًا لعالم النفس الاجتماعي «روبرت روزنتال – Robert Rosenthal»، على: «أن ما يتوقعه شخص ما من شخص آخر يمكن أن يحدث ليكون بمثابة نبوءة ذاتية التحقق».
وفي حالة الأطفال، فسيرتقون إلى مستوى توقعات آبائهم.

18- في حال كان والدك أقل توترًا، فإن ذلك سيساعدك في الحفاظ على هدوئك

وفقا لبحث استشهدت به «بريجيد شولت – Brigid Schulte» في صحيفة «The Washington Post»، فإن عدد الساعات التي تقضيها الأمهات مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و11 سنة لم تتنبأ سوى بشكل بسيط بسلوك الطفل، صحته، أو إنجازاته.

الأكثر من ذلك، هو أن أساليب »الأمومة المكثفة« أو »الآباء المدللون« يمكن أن يأتوا بنتائج عكسية.

يقول «كي نوماغوشي – Kei Nomaguchi»، مؤلف مشارك في الدراسة، وعالم الاجتماع بجامعة «بولينغ غرين ستيت – Bowling Green State University »: «إن إجهاد الأمهات، خصوصًا عندما يكون هذا الإجهاد بسبب العمل المكثف ومحاولة إيجاد الوقت للاعتناء بالأطفال، قد يؤثر على أطفالهم بشكل سلبي».
عدوى العاطفة – أو الظاهرة النفسية حيث يلتقط الناس المشاعر من بعضهم البعض كأنها عدوى مرض – تساعد على تفسير السبب. ويظهر البحث أنه إذا كان صديقك سعيد، فستصيبك هذه السعادة. ولو كان حزينًا، فستنتقل الكآبة إليك أيضًا. إذًا في حال كان أحد الوالدين يشعر بالإرهاق أو الإحباط، فمن المحتمل أن تنتقل الحالة العاطفية إلى الأطفال.

19- إذا كنت تتعرض للضرب في طفولتك، فمن المحتمل أن تصبح بالغًا متسترًا (ذو وجهين)

في كتابه «The Drive»، يوضح المؤلف «دان بينك – Dan Pink» أن محاولة التأثير على سلوك الطفل من خلال تقديم المكافآت أو العقوبات لا تؤدي إلى السلوك المطلوب. بدلًا من ذلك، فسوف يعمل الأطفال بجد فقط من أجل تجنب الوقوع في المرة القادمة.
والاستنتاج هو: إذا كنت تتعرض للضرب في كثير من الأحيان في طفولتك، فعلى الأرجح أن تصرفك سيزداد سوءًا أكثر من ذلك، ولكن ستتعلم كيف تفعل ذلك دون أن يتم كشفك.

في نهاية المطاف، يمكن أن تصبح متسترًا جدًا في كبرك.

20- إذا لم يسمح لك والداك باتخاذ القرارات، فقد تصبح اعتماديًا على الآخرين كشخص بالغ

تقول مستشارة الصحة العقلية «لاورا ديساور – Laura JJ Dessauer» أنه في حال لم تكن والدتك تسمح لك بارتداء ثيابك بنفسك أو بانتقاء رفاق اللعب والطعام، قد ينتهي بك المطاف كشخص بالغ كثير الاعتماد على الآخرين.

هذا يعني أنك ومع تقدمك في السن، قد تسعى إلى العلاقات التي يكون فيها شريك حياتك لديه كل السلطة والسيطرة.

21- إذا سُمح لك بمشاهدة التلفاز كطفل صغير، قد يكون لديك مهارات تواصل مكبوتة

بعد مراقبة الأمهات والأطفال في إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن التلفاز يقلل من التواصل بين الوالدين والطفل. حتى عندما يدور بينهم حديث ما، فعادًة ما تكون تعليقات الأبوين لا علاقة لها بما قاله أطفالهم.

وتكون النتيجة: «خلق تبادل غير مثمر يمكنه أن يعرقل فرصة الأطفال للتعلم». هذا ما قاله المؤلفون.

22- إذا تعرضت للتعنيف في طفولتك، فمن المحتمل أن تعاني في كبرك من ضعف في الذاكرة والقدرة على السيطرة على العواطف

أظهرت البحوث العلمية العصبية أن الأشخاص الذين تعرضوا للتعنيف في صغرهم، كانت لديهم ذكريات موجعة، وكانوا أقل قدرة على التحكم بعواطفهم.
بحسب دراسة من جامعة هارفارد نشرت في دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences»، فإن التعنيف الجنسي أو العاطفي خلال الطفولة يمكنه أن يعيق نمو ثلاث مناطق رئيسية في الحُصيْن (قرن آمون/ hippocampus)، والتي تتحكم بالذاكرة وضبط العواطف.

23- الأطفال الذين يملكون القدرة على ضبط أنفسهم في عمر مبكر، من المرجح أن يصبحوا بالغين يعملون بشكل جيد

الأطفال الذين يملكون القدرة على ضبط أنفسهم في عمر مبكر، على الأرجح أنهم سيكبرون ليصبحوا بالغين يتمتعون بصحة جيدة، استقرار مادي، وقلة مشاكل، أكثر من أولئك الذين ينقصهم ضبط النفس. وذلك وفقًا لدراسة استمرت 32 عامًا ونشرت في دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences».

يجب على الآباء ألا ينشغلوا بتعليم أولادهم احترام النفس، بل يجب أن يركزوا على ترسيخ ضبط النفس لديهم. هذا ما قاله «روي باوميستير – Roy Baumeister»، وهو خبير في ضبط النفس وأستاذ علم النفس من «جامعة ولاية فلوريدا في تالاهاسي – Florida State University in Tallahassee».

24- عندما تأخذ الأمهات إجازة الأمومة، فمن المرجح أن يصبح أبناءهن أكثر نجاحًا كبالغين

أشار بحث من معهد لدراسة العمل في بون، ألمانيا، أن مستوى التعلم، ومعدل الذكاء، ومستوى الدخل في مرحة البلوغ كانوا أكثر لدى الأطفال الذين أخذت أمهاتهم إجازة أمومة –التأثير الأكبر كان لدى الأطفال المنحدرين من أسر ذات مستوىً تعليميٍ منخفض_. وأشار الباحثون في ذلك إلى أهمية مناقشة هذا البحث من طرف صناع القرار الأمريكيين، فيمكن لإجازة أمومة مدفوعة الأجر أن تساعد على التقليل من الفجوة القائمة في مجال التعليم والدخل في الولايات المتحدة.

25- عندما يقوم والداك بالاهتمام بك، فمن المرجح أن يصبح لديك علاقات صحية ونجاح أكاديمي أكبر في عمر الثلاثينات

أظهرت دراسة أجريت عام 2014 وشملت 243 شخصًا ولدوا من عائلات فقيرة، أن الأطفال الذين تلقوا رعاية حساسة في السنوات الثلاث الأولى من العمر، لم يحصّلوا فقط درجات عالية في امتحاناتهم الدراسية، بل كانت لديهم أيضًا علاقات صحية ونجاح أكاديمي أكبر في عمر الثلاثينات.
كما ورد في مدونة «PsyBlog»، فالآباء الذين يقدمون الرعاية الحساسة «يستجيبون لإشارات الطفل على وجه سريع وعلى نحو مناسب» و «يقومون بتوفير قاعدة آمنة» للأطفال لاستكشاف العالم.

«وهذا يشير إلى أن الاستثمارات في العلاقات بين الوالدين والطفل في وقت مبكر قد يؤدي إلى عائدات طويلة الأمد تتراكم عبر حياة الأفراد» هذا ما قاله المؤلف المشارك وعالم النفس من «جامعة مينيسوتا – University of Minnesota»، «لي رابي – Lee Raby» في إحدى المقابلات.

26- في حال تلقيت معاملة سيئة في طفولتك، سيتضاعف احتمال أن تصاب بالاكتئاب عندما تكبر

وجدت دراسة من جامعة «كينجز كوليدج – King’s College» في لندن، شملت 26,000 شخصًا، أنه إذا تعرضت لمختلف أنواع المعاملة السيئة، فسيزداد احتمال تعرضك لحالات الاكتئاب بمقدار 2.27 مرة.

أنواع سوء المعاملة، كما وردت في تقرير «The Guardian»:

• رفض التواصل من طرف الأم؛
• ضبط السلوك القاسي من قبل أحد الأبوين؛
• تدبير رعاية أولية غير مستقرة في مرحلة الطفولة؛
• التقارير الذاتية من سوء المعاملة الجسدية (اعتداء) أو الجنسية (التحرش).

يمكن لهذة الأمور أن تلعب دورًا في الحقائق المذهلة حول الحالات النفسية مثل الاكتئاب والقلق: والتي يتأثر بها واحد من كل خمسة أميركيين.

27- إذا كنت مقربًا من والدك عندما كنت طفلًا، فستكون أقرب لتطوير علاقات شخصية أفضل على مدى الطريق

وفقًا لدراسة من «كلية العمل الاجتماعي بجامعة حيفا – University of Haifa’s School of Social Work» ، فوجود علاقة عاطفية مع والدك يجعلك أكثر عرضة للدخول في علاقة حميمة جسدية صحية مع شريك في وقت لاحق في الحياة.

يقول الباحث الدكتور «نوريت ناعماني – Nurit Nahmani»: «لقد وجدت الأبحاث ارتباطًا مؤكدًا بين نوعية العلاقة بين الأب والطفل والعلاقات الشخصية في وقت لاحق في الحياة».

28- الحصول على علامة ممتاز في جهد ما يمكنه أن يرفع مستوى المرونة

إن ما يعتقد الاطفال أنه مصدر النجاح هو ما يتوقع تحقيقه.

على مدى عقود، اكتشفت عالمة النفس من جامعة ستانفورد «كارول دويك – Carol Dweck» أن الأطفال (والكبار) يفكرون في النجاح في واحدة من طريقتين.

تقول «ماريا بوبوفا – Maria Popova» في دورية «Brain Pickings» أن هاتين الطريقتين هما:

• «العقلية الثابتة»: والتي تفترض أن الشخصية، والذكاء، والقدرة الإبداعية هي من المعطيات الثابتة التي لا نستطيع تغييرها في أي طريقة مجدية، والنجاح هو التأكيد على هذا الذكاء المورث- وبتقدير لكيفية تضاد هذه المعطيات مع معايير ثابتة: فيصبح السعي للنجاح وتجنب الفشل بأي ثمن وسيلة للحفاظ على الشعور بالذكاء والمهارة.

•«عقلية النمو»: من ناحية أخرى، تتغذى على التحدي وترى أن الفشل ليس دليلًا على انعدام الذكاء ولكن كنقطة انطلاق تشجع على تطورنا وتوسيع قدراتتنا.

ويوجد في الصميم اختلاف في الطريقة التي تعتقد بها أن إرادتك تؤثر على قدرتك، وهذا له تأثير قوي على الاطفال. وإذا قيل للأطفال أنهم اجتازوا الاختبار بسبب ذكائهم الفطري، فهذا سيخلق لديهم «عقلية ثابتة». أما إذا نجحوا بفضل الجهد، فسيخلق ذلك لديهم «عقلية النمو».

29- العمل بجد في الطفولة، سيؤدي إلى مزيد من النجاح على مدى الطريق

في عام 2013، فازت عالمة النفس من جامعة بنسلفانيا «أنجيلا داكويرث – Angela Duckworth» بجائزة «ماكآرثر» للعبقرية لكشفها عن سمة قوية تقود للنجاح وهي «العزم». قامت منذ ذلك بتأليف كتاب جديد عن هذه الصفة، اسمه «العزم – Grit».

وقد ارتبط بحثها بالعزم، الذي يعرف بأنه «ميل للحفاظ على الاهتمام والجهد نحو أهداف طويلة الأجل» مع التحصيل العلمي، وارتفاع معدل «GPA» لدى جامعيي نادي «Ivy»، وزيادة الاحتواء للطلاب في الأكاديمية العسكرية الأمريكية «West Point»، ومرتبة عالية في المسابقة القومية الأمريكية للتهجئة «US National Spelling Bee».

لإنماء العزم لدى ابنتيها، تقول أن كل العائلة تلتزم بما تدعوه هي وزوجها «قانون الأمر الصعب – Hard Thing Rule» والذي ينص على ما يلي: «يجب على كل فرد من العائلة أن يقوم بعملٍ ما يتطلب ممارسةً ونتائجَ تبين لك كيف تتحسن، ويتطلب المحاولة المتكررة. على الجميع إنهاء ما بدؤوه. ويسمح للجميع اختيار هذا الأمر الصعب بأنفسهم».

30- إذا تربيت على القيام بالأعمال المنزلية، فمن المرجح أن تصبح شخصًا تعاونيًا، حنونًا ومستقلًا

«إذا لم يقم الأطفال بغسل الأطباق، فهذا يعني أن شخصًا آخر يفعل ذلك عنهم». هذا ما قالته «جولي ليثكوت-هايمس -Julie Lythcott-Haims»، عميدة سابقة من الموظفين الجدد بجامعة ستانفورد ومؤلفة كتاب «How to Raise an Adult»، وذلك خلال حديث مباشر ضمن برنامج «TED».

وأضافت «ذلك يتطلب من الأطفال ليس فقط العمل، بل التعلم أنه ينبغي القيام بالعمل وأنه يجب على كل فرد منا أن يساهم في تحسين وضع الجماعة».
تعتقد «ليثكوت-هايمس» أن الأطفال الذين تربوا على القيام بالأعمال المنزلية، يمضون قدمًا ليصبحوا موظفين يتعاونون بشكل جيد مع زملاء العمل، ويكونون أكثر تعاطفًا لأنهم يعرفون جيدًا ما معنى أن يكافح المرء، كما يكونون قادرين على القيام بالمهام بشكل مستقل.

وقد بنت هذا الاعتقاد على أساس «دراسة جامعة هارفارد – Harvard Grant Study»، وهي أطول دراسة طولية أجريت على الإطلاق.
«بجعل الأطفال يقومون بالأعمال المنزلية _إخراج القمامة، وغسل الملابس الخاصة بهم – سيدركون أننا يجب أن نؤدي عمل الحياة من أجل أن نكون جزءًا من الحياة». هذا ما قالته لدورية« Insider Tech».


إعداد: ديانا نعوس
تدقيق: المهدي الماكي

المصدر