الموسيقى وتأثيرها على الذكاء


الممارسة تساعد على التطوّر إن لم يكن التميّز في أغلب مجالات الحياة. ومن الممكن أن تكون ممارسة كرة السلة مثلًا أو الشطرنج أو عزف البوق غالبًا تجعلك تشعر بحالٍة أفضل.

ولكنّ التمرّن الكثير لكرة السلة لا يجعلك أفضل في كرة القدم، خبراء الشطرنج ليسوا بالضرورة بارعين في الرياضيات وعازفو البوق لا يستطيعون العزف على التشيلو.

ولكن، هناك ممارسات إن تعلّمتها فبإمكانها أن تنتقل معك وتفيدك في مهارات ومجالات أخرى. إذا كنت تلعب كرة السلة كثيرًا فستصبح لائقًا جسديًا وستستطيع تمييز قواعد الحركة وكيفية اللعب ضمن فريق وهذا سيكون مفيدًا لممارسة رياضات أخرى.

اللاعبون الشباب البارعون في الشطرنج تعلّموا شيئا عن الإحداثيات في الرياضيات. وتعلّم العزف على البوق غالبًا يتطلب معرفة قراءة الموسيقى وكذلك معرفة العزف على التشيلو.

منذ فترة طويلة ناقش الخبراء آثار أي من هذه أو غيرها على الفكر العام، فهل يساهم الانخراط في هذه الأنشطة في بناء الدماغ؟ وهل من الممكن قياس التغيّرات في سعة الذكاء مثل الانتباه، العمل، الذاكرة أو المنطق من لعب كرة السلة والشطرنج أو العزف على البوق؟

الكثير من الدراسات تظهر أنّ اللياقة البدنية جيدة للدماغ أو على الأقل تشير إلى أنّ اللعب ضمن فرقٍ رياضية مثل الهوكي أو كرة القدم من الممكن أن يحسّن القدرة على رؤية الأدوات المتحركة بمنظور ثلاثي الأبعاد. هناك فرضيات نفسية تقول أنّ الشطرنج يحسّن التفكير المنطقي والاستنتاجي عند اللاعبين الأطفال.

فماذا عن الموسيقى؟

الصحفية والكاتبة ليديا دنوورث وضعت تقريرًا في مقالها عن تغيير ألعاب الفيديو للعقل في كانون الثاني في صحيفة العقل العلمي الأمريكي، وهو أنّ ممارسة أنواع معينة من ألعاب الفيديو تعزّز مجموعة كبيرة من مهارات التفكير الأساسية مثل الانتباه البصري، والاستدلال المكاني. وقالت أنّ الموسيقى لا تقوم بذلك، وكتبت: «قد تساعد الممارسة عازف الكمان على عزف مقطوعة لموزارت، لكنها لن تجعله أفضل في شيءٍ آخر».

هذه الجملة أثارت غضب أكثر من قارئ، أحدهم يدعى غابرييل نيومان كتب يقول: «هل هي لا تدرك أنّ هناك الكثير من الدراسات حول فوائد عزف الآلات الموسيقية على العقل بدل فوائد ألعاب الفيديو. هناك تأثيرٌ ضخمٌ عند أي شخص يخوض في مجال الفن والموسيقى».

كانت اجابتها: «كانت هناك دراسات تبين النقل من الموسيقى، وجميعها تقريبًا قد تم التشكيك فيها خلال السنوات الأخيرة. في الحقبة الأخيرة هناك الكثير من الادعاءات حول تأثير الفن، وأغلبها خاطئة، وهذا ما قالته إيلين وينير، وهي عالمة نفس في كلية بوسطن المتخصصة في معرفة الفن، وقد قامت باستعراض واسع النطاق حول هذه الدراسات. قام غلين شيلينبيرج، عالم النفس في جامعة تورونتو، المتخصصة بنشر عملٍ جديد يظهر عن الارتباط بين دروس الموسيقى والمعرفة. بالإضافة إلى ذلك تظهر الدراسات أنّ الموسيقيين البالغين المحترفين لا يظهرون فوائد معرفية أكثر من الموسيقيين غير المحترفين. ولديه عملٌ جديد لم ينشر بعد، يبين فيه أن الرابطة بين دروس الموسيقى قد تفعل أكثر مع الأطفال الذين حصلوا على دروس الموسيقى مما هي عليه مع من تعلّموا الموسيقى بمفردهم.

وقد وجد شيلينبيرج، في عام دراسة عشوائية عام 2004 لطلاب الصف الأول لدروس الموسيقى والدراما، أن ّالأطفال في مجموعة الموسيقى لديهم نسبة ذكاء قليلة في نهاية السنة واحدة. ولكن المجموعة الأخرى الموجودة في قسم الأدب لم تكن كذلك (أولئك الذين درسوا دراما حصلوا على فائدة تحسين سلوكهم الاجتماعي).

اكتشف شيلينبيرج أن التأثير الناتج عن سلسلة موزارت هو إثارة الإيجابية وليس بالموسيقى في حد ذاتها، فدراسته التي قام بها عام 2004 تقول إن تحسين معدل ذكاء الأطفال بسبب وجودهم في المدرسة. وأظهرت دراسات أخرى اتصالًا بين تعلم الموسيقى وتحسين المهارات السمعية، ولكن ليس تمامًا كنقلٍ للمهارات الأخرى.

تقوم نينا كراوس وزملائها في “مختبر علم الأعصاب السمعية” في جامعة نورث وسترن بعملٍ مثيرٍ للاهتمام في هذا المجال. وأظهرت دراسةٌ لها عام 2012 بعض الفوائد المعرفية عند الطلاب الجامعيين الذين تعلّموا الموسيقى وهم أطفال، والتي لا زالت تطرح السؤال حول المهارات التي اكتسبوها منذ البداية.

وعلى النقيض من ذلك، فإن دراسات ألعاب الفيديو تُعتبر أقوى وأكثر إقناعًا في مسألة النقل المعرفي، لأنّ الأشخاص الذين لا خبرة سابقة لديهم استفادوا بطرقٍ شتّى عند تدريبهم على مثل هذه الألعاب».


ترجمة: إسراء العبيد
تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر