في دراسةٍ مُثيرَة للإهتمام، قامَت مجموعَة من العلماء من المملكَة المُتّحدَة (بريطانيا) بإستعمال الرّادار لتتبُّع آثار مجموعَة من النّحل الطنّان، وذلك لنتعلّمَ عن الكيفيّة التي تكتشِفُ فيها هذهِ النّحلات الأزهار المُناسبَة، تُحدّد مكانها، وتستعمل تقنيّة التّجربَة والخطأ لإيجاد المسلَك الأمثل والأكثَر فاعليّة بينَ الأزهار المُتباعدة.

التّجربَةُ اشتملَت على توزيع 5 زهور اصطناعيّة في حقلٍ دائريّ يمتدُّ قطرهُ إلى قرابة الـ 1000 متر. هذهِ الزّهور احتوَت على كاميرا (تعملُ عن طريق إستشعار الحركَة) وسطحٍ للهبوط فيهِ بعض قطرات السكّر.

مُستعملين نماذج رياضيّة لتحليل عمليّة تعلّم النّحل، لقد حدّد الباحثون الطّريقة التي رُبّما يستعملُها النّحل لإكتشاف المسلَك الأمثَل بدون استخدام خريطة. في البدايَة، لقد كان ظاهرًا أنّ النّحلات اتّخذّت مسالك طويلَة وصعبَة، كما أنّها زارَت زهورًا فارغَة أكثَر من مرّة. ولكن، بعدما اكتسبت النّحلات بعضَ الخبرَة، استطاعت أن تُحسّنَ من اختيارها للمسالك عن طريق التّجربَة والخطأ. كُلّما حاولت النّحلات اتّخاذ مسلكٍ جديد، إحتماليّة اتّخاذ نفس المسلك في المُستقبل كانت مُرتفعة، إذا ثبتَ أنّهُ بالفعل أقصَر من جميع المسالك التي اتّخذتها في السّابق.

الدّكتور شيتكا، أحد المُساهمين في هذا البحث، علّقَ على النّتائج بقولِهِ: “سرعَة تعلّم النّحل الطنّان عن طريق التّجربَة والخطأ هيَ سرعَة استثنائيّة، خاصّة أنّنا كنّا نظنّ أنّ قدرَةً كهذهِ كانت محصورَةً في الكائنات الحيّة التي تتمتّع بأدمغَة أكبَر وأكثرَ تعقيدًا. من المثير للإهتمام أيضًا أنّنا وجدنا أنّ إزالَة زهرَة مُعيّنَة من مكانها لا يمنعُ النّحلَ من زيارتها مرّةً أخرى، حتّى لو كانت فارغَةً لفترَةٍ طويلَة. يبدو أنّ النّحلَ لا ينسى بسهولَة الأزهار المثمرَة.”


المصدر