لماذا يرى «ديفيد آتنبورو» أن البشر أصبحوا كالطاعون؟
وما الذي يحذر منه؟


إذا كنت لا تعرف من يكون السيد ديفيد آتنبورو (David Attenborough)، فأنت تعرف صوته، إنَّه الرجل التسعيني الذي قدّم كل وثائقيات الطبيعة المذهلة وذلك مع عمله الأخير ” كوكب الأرض الثاني” في قناة البي بي سي (BBC).

وفي الوقت الذي لا يكون فيه السيد ديفيد يسير بنا في أكثر الأماكن النائية على هذا الكوكب، فإنه يعمل مع منظمات الحفاظ على البيئة وذلك للحفاظ على هذا الكوكب ملائمًا للأجيال في المستقبل، وأحد وجهات نظره الأكثر جرأةً وإثارةً للجدل هي عن السكان.

الفكرة بأننا نحن البشر بحاجة للبدء بالحد من نموّنا السكاني، لأننا أصبحنا “كالطاعون” على هذا الكوكب، وقريبًا لن نكون قادرين على إطعام وتغذيةِ أنفسنا أو حتى إيجاد مكانٍ نأوي إليه.

قال السيد ديفيد آتنبورو ذات مرّة في راديو تايمز عام 2013: << نحن نُعتبر الطاعون على كوكب الأرض، وستبدأ مشاكل هذا التزايد بالظهور على مدى السنوات الخمسين القادمة أو نحو ذلك، إنها ليست مجرد مشاكل تغيُّر المناخ، إنها مساحة هائلة، أماكن لزراعة ونمو المحاصيل لهذا الحشد السكاني الهائل >>

إما أن نضع حدًا لهذا النمو السكاني، أو أن الطبيعة ستفعل هذا بنا، وبالفعل هذا ما تقوم به الطبيعة في الوقت الحالي.

ديفيد آتنبورو هو أيضًا من الداعمين للمؤسسة الخيرية المعنية بالسكان التي مقرها المملكة المتحدة، والتي تدافع عن النمو السكاني المستدام وذلك للحفاظ على المستقبل الملائم للبيئة وكل من يعيش فيها.

و وفقًا لـ ديفيد آتنبورو، فإن أفضل الطرق للحد من النمو السكاني هو زيادة الثقافة الجنسية حول العالم، وإعطاء المرأة المزيد من “السيطرة السياسية” على أجسادهم.

في صحيفة الانديبندنت قال ديفيد آتنبورو لـكريستوفر هوتون (Christopher Hooton) << إنها القشة الوحيدة من الأمل والراحة، ومع ذلك ما يزال هذا الأمر هشًا جدًا، فحيثما تُمنح النساء “السيطرة السياسية” على أجسادهم، سيكون لديهم التصويت، والتعليم، والمنشآت الطبية الملائمة ويكن قادرات على القراءة والحصول على حقوقهن وهَلُمَّ جرّا، وبذلك تنخفض معدلات الولادات، ولن يكون هنالك استثناءات من هذا >>

<<ولكن لايزال هناك الكثير الكثير من الأماكن في هذا العالم لا تنطبق فيه هذه الأشياء، ولذلك يتوجّب علينا نحن الذين تنطبق علينا، أن نساعد من هم في تلك الأماكن لِيَحظوا بهذه الإمكانية >>

ديفيد آتنبورو لا يخجل من إضافة القليل من الجدل في قضية صعبة فعلاً كهذه، وذلك بالقول بأنَّ البلدان التي تعاني من المجاعة كـإثيوبيا لديها مشكلة سكانية والتي تساهم في هذه المجاعة.

وقال لصحيفة الـ تليغراف << استمرينا في وضع البرامح حول وضع المجاعة في إثيوبيا، وهذا ما يحدث للكثير من الناس هناك>>

وأضاف << إنهم لا يستطيعون إعالة أنفسهم، وهذا ليس بشيء غير إنساني لقوله، إنها حالة. وستذهب الأمور نحو الأسوأ، حتى تبدأ الإنسانية بإدارة هذا الشأن وتنظّم نفسها وتحصل على مشروع منسق لهذا الكوكب>>.

وليس من الواضح ما تكون خطته للمستقبل والتي تترتب في البلدان النامية، ولكن رسالته بسيطة: << البشر بحاجة للتخفيف من حماسهم قليلًا لأن الأرض أصبحت مزدحمة بالسكان >>

يتابع ديفيد القول لصحيفة الاندبيندنت <<لا يمكننا المضي قدمًا بزيادة هذا المعدل، فالوجود البشري في تزايد مستمر، وبما الأرض محدودة فلا يمكنك وضع شي لائهائي في وسط محدود>> لذا إن لم نفعل شيئًا حول هذا الأمر فإن الطبيعة ستتولى هذا الأمر وسوف نتضور جوعًا. آتينبرو ليس الشخصية البارزة الوحيدة والذي يقدّم بعض التوقعات المثيرة للقلق حول مستقبل البشرية. فـستيفن هوكينغ ((Stephen Hawking)) وغيرهم من الأعضاء المؤثرين في المجتمع العلمي ويتوقع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون سبب الإنهيار للجنس البشري. قال ستيفن هوكينغ لـلبي بي سي >>سيحدث الأمر من تلقاء نفسه، و الوقت اللازم لإعادة تصميم الذكاء الاصطناعي سيكون بمعدل زائد أكثر مما مضى، والبشر المحصورون في تطور بيولوجي بطيء لايمكنهم المنافسة ولذا سيتم استبدالهم>>

في حين أنه لا يزال من غير المعروف كيف يمكن لأي من هذه التحذيرات أن تلعب دورًا في العقود المقبلة إذا تم سماعها بآذانٍ صاغية أو تم تجاهلها، فمن المهم أن نعترف بها. ونأمل، في المستقبل، أن نجد حلولًا ملموسة.


ترجمة: رامي الحرك
تدقيق: جدل القاسم

المصدر