هؤلاء مغايرون وأولئك مثليون لكن ماذا عن اللاجنسيين ؟


الشخص (اللاجنسيّ-asexual) باختصار (ace) هو ببساطة الشخص الذي لا يواجه أيّ إثارة أو انجذاب جنسي ويعتبر هذا أفضل تعريف قدّمه موقع (AVEN) المختص بشؤون اللاجنسيّين، وهذا كل ما في الأمر، ويمكن أن يكون هؤلاء من أيّ جنس أو عرق أو عمر أو شكل، وقد يكون اللاجنسيّ غنيًّا أو فقيرًا وقد يرتدي أيّ نمط من الثياب وقد يتبع أيّ دين أو أيّ انتماء سياسي.

يسمع العديد من الناس كلمة لاجنسيّ ويطلقون الافتراضات حول ما تعنيه، قد يفكرون في كائنات وحيدة الخلية في طبق بتري، أو راهب عازب على قمّة جبل بعيد، أو قد يفكرون بروبوتات من الفضاء الخارجي ولكنّ اللاجنسيّة ليست أيًّا من هذه الأشياء.

بعض الافتراضات الخاطئة عن اللاجنسيّة:

– ليست اللاجنسيّة تعهدًا بالامتناع عن ممارسة الجنس.
– ليست اللاجنسيّة مرادفًا للعزوبية وليست هوية جنسية.
– ليست اللاجنسيّة اضطرابًا (قد يعاني بعض اللاجنسيّين من بعض المشاكل العقلية أو الجسدية).
– ليست اللاجنسيّة خيارًا (بالإضافة إلى أنّ بعض اللاجنسيّين لم يولدوا كذلك).
– ليست اللاجنسيّة اختلالًا في التوازن الهرموني (وقد يعاني بعض اللاجنسيّين من بعض المشاكل الهرمونيّة).
-ليست اللاجنسيّة خوفًا من العلاقة أو الجنس (رغم أنّ بعض اللاجنسيّين يخشون أو لا يحبون العلاقات أو الجنس).

اللاجنسيّة تتعلق بالرغبة وليس بالفعل:

اللاجنسيّة هي توجّه جنسيّ مثل المغايرة الجنسيّة أو المثلية الجنسية أي أنّها حول ما يشعر به الشخص وليس ما يفعله، كالحصول على موعد غرامي أو ممارسة الجنس أو الاستمناء أو الوقوع في الحب أو الزواج أو حتى الحصول على أطفال فلا تحاول الخلط مع اللاجنسيّة بأيّ شكل، فهناك العديد من الأسباب التي قد تدفع اللاجنسيّ لفعلها ولا تحتاج للرغبة الجنسية أن تكون حاضرة.

لا تتعارض أيضًا الاستثارة أو الوصول للنشوة الجنسية مع اللاجنسيّة.

ليس جميع اللاجنسيّين هكذا:

يمكن الإجابة على العديد من الأسئلة التي تتعلق باللاجنسيّة بعبارة: «البعض يفعل ذلك والبعض الآخر لا».
– هل يتواعد اللاجنسيّون؟
البعض يفعل والبعض الآخر لا.
– هل يمارس اللاجنسيّون الجنس؟
البعض يفعل والبعض الآخر لا.
– هل يمارس اللاجنسيّون الاستمناء؟
البعض يفعل والبعض الآخر لا.
– هل يحب اللاجنسيّون الببروني بيتزا؟
البعض يفعل والبعض الآخر لا.

فنحن كأفراد لنا تفصيلاتنا وشخصياتنا الفريدة ومن المستحيل عمومًا إعطاء بيانات شاملة عنا.

المنطقة الرمادية:

يشعر بعض الناس أنّهم «لاجنسيون تقريبًا» أو «لاجنسيون مع استثناء» أي أنّهم يُعرَفون بكونهم لاجنسيّين باستثناء بعض التَّجارب المحدودة والنَّادرة من الانجذاب الجنسي، وبالتَّالي فالرَّمادية الجنسية (Gray-asexual) تقع بين الجنسية واللاجنسيّة. وفي حالات أخرى تجدهم غير متأكدين من خبرتهم أو لا يشعرون أنّ مصطلح اللاجنسيّة ينطبق عليهم تمامًا ويطلق عليهم مصطلح النصف جنسي (Demisexual) فهؤلاء لا يستطيعون الشعور بالانجذاب الجنسي إلا بعد إقامة علاقة عاطفية قوية مع شخص ما. يقع أصحاب الرمادية الجنسية وأنصاف الجنسيين ضمن منطقة تسمّى بالطيف اللاجنسيّ.

معنى الحب:

يملك الناس -بجانب التَّوجه الجنسي- ما يُعرف بالتوجه العاطفي أو الوجداني الذي يصف الانجذاب لشخص ما عاطفيًا، يلازم التوجه العاطفي عند معظم الناس للتوجه الجنسي لذلك يميل الناس إلى الاعتقاد بأنّهما ليسا مفهومين منفصلين، وأنّه ليس من الشائع أن يخوض اللاجنسيّ تجارب انجذاب عاطفي.

يوازي التوجهُ العاطفي التوجهَ الجنسي، على سبيل المثال، الناس المغايرون جنسيًّا هم الذين ينجذبون عاطفيًا للجنس الآخر، والمثليون بدورهم ينجذبون لنفس الجنس وهكذا.

ويظهر عدد كبير من اللاجنسيّين لاعاطفية، أي أنّهم لا ينجذبون عاطفيًا.

الفصل بين الانجذاب الجنسي والعاطفي ليس حصرًا على اللاجنسيّين فعلى سبيل المثال من الممكن أن يكون الشخص لاعاطفيًا ومغايرًا جنسيًّا بنفس الوقت أو أي تركيبة أخرى.

كيف تستطيع تحديد فيما إذا كنتَ لاجنسيًا؟

إذا كنت ترغب بتحديد فيما إذا كنت لاجنسيًا أم لا، عليك أن تسأل نفسك: «هل أنا أشعر بالرغبة أو الانجذاب الجنسي؟»، وإذا كان الجواب هو «لا» فأنت لاجنسي، لكنّ الإجابة عن هذا السؤال صعبة لكونه سؤالًا غامضًا فمن الصعب الجزم فيما إذا لم تشعر بشيء مطلقًا من قبل، إذا لم تكن تعلم ما هو ذلك الشعور تحديدًا.

وإذا لازلت غير متأكد إليك قائمة من الأسئلة التي تساعدك بتوجيه أفكارك بالشكل الصحيح، إلّا أنّ هذه القائمة ليست قائمة للتشخيص وإنّما قائمة تصف المشاعر التي يشعر بها معظم اللاجنسيّون فقط:

– هل أنت غير مهتم بالجنس عمومًا؟
– هل اهتمامك بالجنس علمي أكثر من كونه عاطفي؟
– هل تشعر بأنّك مستبعد أو مرتبك عندما يتناقش الآخرون بالجنس؟
– إذا كنت قد مارست الجنس، هل تعتقد أنّه كان بليدًا ومملًا وليس بالتجربة المشوقة والرائعة؟
– هل سبق لك وأن تظاهرت بأنّك مهتمّ بأحدهم فقط لكي تشعر بأنّك لست غريبًا وغير متلائم مع محيطك؟
– هل سبق لك وأن شعرت بأنّك منزعج من كونك غير قادر على تجربة تلك المشاعر الجنسية التي يشعر بها من حولك؟
– هل سبق لك أن شعرت أنّك غيري الميول «افتراضيًا» أو أنَّك ثنائي الميول (bisexual) لأنّك تشعر بعدم الاهتمام بكلا الجنسين؟
– هل سبق لك وأن خرجت مع أحدهم فقط لأنّك شعرت أنّه يفترض بك فعل ذلك؟
– هل تفضل فعل شيء آخر بدل ممارسة الجنس، كمشاهدة التلفاز أو قراءة كتاب أو حتى لعب ألعاب الفيديو؟
– هل تتركز أحلامك الجنسية في ألّا تمارس الجنس؟
– هل تعتقد أنّ الثياب المثيرة هي فقط ثياب غير مريحة وتتساءل لماذا يرتديها الآخرون؟
– هل أنت مندفع للقيام بعلاقة جنسية؟ أم تفكر بالجنس بالشكل «إذا جربته، فربما سيعجبني»؟
– هل يعجبك الاستمناء وتستمتع به؟ أم تعتبره كأي وظيفة حيوية أخرى كالعطس أو الرجفة؟
– هل تجد صعوبة في وصف أحدهم بالمثير، ربما لطيف أو جميل أو… لكن ليس بمثير؟
– هل تشعر أنّ قصص الأفلام الإباحية واهية والتمثيل سيء، فما الفائدة من مشاهدة فلم ليس جيدًا كفاية؟

ماذا تفعل إذا كان ابنك لاجنسيًا؟

عليك في البداية القبول بحقيقة أنّ اللاجنسيّة هي توجه جنسي كأيّ توجه جنسي آخر، لكنّك ربما لم تسمع بهذا المصطلح سابقًا لأنّ المصطلح المستخدم جديد بعض الشيء، وقد تكون منزعجًا قليلًا أو قلقًا، لكنّ اللاجنسيّة ليست مشكلة عليك حلّها، بالإضافة إلى أنّها ليست مرضًا أو اضطرابًا.

وكل ما عليك فعله هو ألّا تغضب ففي الحقيقة لا يوجد شيء تغضب بشأنه، ولا تحاول إصلاح الأمر، ولا تحاول إقناع ابنك بأنّه مخطئ وأنّها أزمة سيتجاوزها عندما يكبر، وعليك تجنب بعض العبارات مثل:
– «لكنّك قد واعدت أحدهم» فهذا ليس دليلًا على أنّ ابنك ليس لاجنسيًا.
– «عندما كنتُ صغيرًا كنتُ كذلك، وأنت سوف تتغير أيضًا» فعندما يعترف لك أحدهم بأنّه لاجنسي فهو لا يطلب منك التّأكيد أنَّه سيكون طبيعيًا يومًا ما، فهو طبيعي كما هو وما يطلبه منك هو التّقبل والتّفهم.
– «لن يخرج أحد معك إذا صرحت بذلك».
– «لا تقلق ستجد شخصًا يومًا ما».
– «الله غير راضٍ عن ذلك».

خاتمة:

تقدر نسبة اللاجنسيّين بـ 1% من سكّان العالم على الأقل، تلك النِّسبة التي قدَّمها الدّكتور (انتونتي بوغارت-Anthony Bogaert) الذي كان واحدًا من بين أوائل العلماء الذين درسوا اللاجنسيّة بشكلٍ صريحٍ ومباشر، إلّا أنَّ بوغارت لم يكن أوّل من لاحظ اللاجنسيّة فقد أدرك الباحث (ألفريد كينزي-Alfred Kinsey) عند عمله على (معيار كينزي-Kinsey Scale) أنّ بعض النّاس ببساطة لا ينتمون لمخططه وصنّفهم بأنَّهم (المجموعة X)، والعديدون اليوم يعتقدون أنّ المجموعة X هي نفسها المسماة اليوم اللاجنسيّة.


إعداد: دعاء عسّاف
تدقيق: عبدالسلام الطائي
المصدر الأول
المصدر الثاني
المصدر الثالث
المصدر الرابع
المصدر الخامس