لطالما كانت هناك علاقة وثيقة بين التوتر والشيخوخة، ولكن ماهي حقيقة العلاقة بين الضغوط والمسؤوليات الكثيرة وتغير لون الشعر للأبيض؟

إجابة هذا السؤال معقدة.. من المؤكد أنَّ للتوتر أثر ملموس على أجسادنا لكن عندما يتعلَّق الأمر بالشيب فالعلماء مازالوا يُحاولون اكتشاف السبب.

وتعزو أبحاثهم كمية الشيب الذي يُغطي رؤوسنا إلى العديد من العوامل.

بدايةً من أين يكتسب الشعر لونه؟؟

يعود ذلك إلى نوع من الخلايا يُدعى الخلايا الميلانينيَّة «الصبغيَّة» التي تُضيف الصباغ إلى الشعيرات والتي بدورها تندفع عبر فروة الرأس بوساطة أعضاء دقيقة تُدعى بـ «بُصيلات الشعر».

وما يحدث عند التقدُّم بالسن أنَّ هذه الخلايا يُصيبها الضعف وتتداعى، وبالتالي يقل حصول الشعر على نفس الكمية من الصباغ.

ويعود هذا الضرر الذي يُصيب الخلايا الصبغيَّة إلى عملية حيويَّة تُدعى «الأكسدة»، والتي تحدث في جميع خلايا الجسم كجزء طبيعي من عملية الشيخوخة وليس بسبب التوتر الذي يُصيبنا بسبب الامتحانات أو المواعيد المُنتظرة.

وعندما تشيخ أجسادنا ولا تستطيع عندها محاربة أنواع مُحدَّدة من الجزيئات الضارة كما كانت في العشرينيات أو الثلاثينيات من العمر تستفحل الأكسدة وتظهر آثارها على الشعر.

وهكذا يكون المسار الطبيعي لعملية الشيخوخة، لكن هل يلعب الضغط العاطفي دورًا في بدء عملية الأكسدة وبذلك يحدث شيب الشعر بشكل مباشر؟

من الصعب إثبات علاقة كهذه بدون دراسة واسعة النطاق يخضع لها مجموعة من الأشخاص وتعريضهم لتوتر مُصطنع لفترة زمنية طويلة، (وهي ليست دراسة من النوع الذي يلقى دعمًا من علماء الأخلاق).

وفي حين رُبِط بين النوبات الحادة من التوتر وعملية الأكسدة سابقًا، إلّا أنه مازال الدليل على هذا الرابط غير قوي بما يكفي ليُحطِّم الإجماع القائم بين العلماء بأنَّ أكثر المواقف توترًا لن يُسبِّب تغيرًا في لون الشعر.

وبحسب ما قاله (ميري سيبرغ- Miri Seiberg)، أخصائي الأمراض الجلديَّة من مؤسسة الأمراض الجلديَّة العالميَّة في فلوريدا لـ كايت هورويتز من مجلة «mental floss»: «أن يسبّب التوتر تساقطًا وفقدانًا للشعر، وهو الشيء الأكثر ترجيحًا من أن يُسبِّب الشيب».

وإذا كنت في حالة من التوتر، توقف عن القلق السابق لأوانه حول الشيب فلديك مشاكل أكبر متعلقة بشعرك لتهتم بها، حيث تفترض الدراسات أنَّ الضغوطات الكبيرة أو المُستمرة لفترات طويلة من الممكن أن تُسبِّب خللًا في العمليات الحيويَّة التي تتحكَّم بنمو الشعر، مما سيؤدي لتساقطه بسهولة أكبر.

لكن بالعودة إلى عام 2007 فقد افترضت الأبحاث التي أُجريت في جامعة هارفرد، أنَّ التعرُّض المتكرر للتوتر من الممكن أن يُسرِّع من عملية الشيب حيث يُسبِّب التوتر إنتاج جُزيئات عالية الطاقة تُدعى الجذور الحرَّة والتي تؤثر على إنتاج الميلانين.

وبحسب ما قاله الفيزيائي تايلور كايمت لـ كوكو بالنتين من Scientific American: «لقد لاحظنا أنَّ الأشخاص الذين تعرَّضوا للتوتر لمدة 3 أو 4 سنوات أعلنوا أنَّ شعرهم تغير للرمادي بشكل أبكر».

لكن هذه الدراسة كانت صغيرة جدًا، ومازلنا بانتظار دليل قاطع لهذه الفرضيَّة.

وقام بعض الخبراء أيضًا بالتفريق بين التوتر النفسي والتوتر العاطفي، لأنَّ هذه الظروف تأتي مُجتمعةً مع مجموعة مؤثرات أخرى على الجسد فمن الصعب تحديد الرابط النهائي بين كمية توترك وما يحدث في بصيلات الشعر في رأسك.

وبالرغم من ذلك، نحن نكتسب يوميًا معلومات جديدة، فقد اكتشف العلماء في بداية هذا العام مُورِّثة تُدعى «IRF4» مسؤولة عن الشيب، وافترضوا أنَّ البعض أكثر عُرضةً للشيب من الآخرين.

لكن الفريق قد أكَّد على وجود مجموعة من العوامل البيئيَّة الأخرى التي تُشارك أيضًا في عملية الشيب، وتتضمَّن التدخين، والتعرُّض للهواء الملوث، وعدم الحصول على غذاء مناسب.

وهذه هي العوامل التي تحتاج للابتعاد عنها لحماية لون شعرك من التغير أطول فترة ممكنة.

وللوقاية في حال أثبتنا صحة الفرضيَّة…استرخ.


  • إعداد: كندة السبع
  • تدقيق: هبة فارس
  • تحرير : ناجية الأحمد
  • المصدر