الاعتقاد بأنك ميت، أو أن لديك يد فضائية لا يمكن التحكّم بها: هذه الحالات قد لا تبدو غريبة في أفلام الرعب، لكنك قد تدهش إذا علمت أن هاتين مجرد حالتين من آلاف الأمراض الحقيقية النادرة التي قد تملك تأثيرًا مدمرًا على حياة الأشخاص.

وفقًا لمنظمة جينات عالمية (Global Genes) وهي منظمة رائدة في حماية المصابين بالأمراض النادرة- يوجد تقريبًا 7000 نوعًا من الأمراض والمتلازمات النادرة والعديد من الأمراض تكتشف كل يوم.

في الولايات المتحدة، يعتبر المرض أو المتلازمة نادرًا اذا كان يصيب أقل من 200,000 شخص في البلد في أي وقت، ويقدر بأن واحدًا من كل عشر أمريكيين يعيش مع هكذا أمراض.

هناك بعض الحالات التي تعتبر نادرة لكنك أكثر معرفة بها، مثل ابيضاض الدم النقوي الحاد (Acute Myeloid Leukemia) وسرطان المريء.

لكن هناك أمراضًا آخرى غريبة جدًا لدرجة أنك ستعذر لاعتقادك أنها مفبركة من قبل كاتب أفلام غريب الأطوار.

سنطلع على خمس من أغرب الحالات الطبية التي على الأغلب أنك لم تكن تعرف أبدًا بأنها موجودة.

1- متلازمة أليس في بلاد العجائب (Alice in Wonderland syndrome):

تم تسميتها تيمنًا بالكتب الكلاسيكية للويس كارول (Lewis Caroll) التي تجد فيها أليس نفسها يكبر حجمها أحيانًا وتتقلص أحيانًا آخرى.

متلازمة آليس في بلاد العجائب (AIWS) هي متلازمة دماغية تسبب ضررًا في منظور الشخص للحجم.

معروفة أيضًا بمتلازمة تود (Todd’s syndrome) أو الهلوسات التصغيرية (Lilliputian hallucination)، يختبر الأشخاص المصابين بهذ الحالة تغيرًا في تصوّر الجسم أو البيئة المحيطة بهم، حيث أنهم يدركون أعضاء جسمهم أو الأشياء الخارجية أكبر أو أصغر مما هي عليه بالحقيقة.

يحدث سوء الإدراك هذا بشكل شائع في الليل.

في عام 2014 نشر تقرير في مجلة (The Journal of Pediatric Neuroscience) يصف حالة طفل عمره 6 سنوات يبدأ بتخيّل الأشياء بعد 15 أو 20 دقيقة يقضيها في الظلام كأنها بعيدة أو تبدو أصغر مما هي.

في حين أنه من غير الواضح ما الذي يسبب (AIWS) تحديدًا؛ فإن الصرع وأورام الدماغ واستخدام الأدوية النفسية المنبهة وفيروس إبشتين بار جميعها ارتبطت بالتسبب بهذه الحالة.

هذه الحالة أكثر شيوعًا بين الأطفال، وتختفي غالبًا حين يبلغون سن المراهقة، لكنها قد تستمر حتى سن البلوغ.

نشرت مجلة (The Daily Mail) عام 2013 عن امرأة بريطانية عمرها 24 عامًا مصابة بهذه المتلازمة.

ابيجايل موس (Abigail Moss) بدأت تختبر هجمات من (AIWS) منذ كان عمرها 5 سنوات، وكانت الهجمات تحدث تقريبًا كل يوم خلال فترة الطفولة.

في حين أن الهجمات أصبحت أقل تواترًا في سن البلوغ لكنها مازالت تحدث عدة مرات كل سنة.

تصف أبيجايل ما هو الشعور حين تصاب بهجمة: «تتراكم الهجمة عليك بشكل تدريجي. تشعر بأن الغرفة تتقلص وأن جسمك يصبج أكبر. يداك وقدماك تشعر بأنهما أطول. الأشياء تبدو أبعد أو أصغر مما هي. تشعر بأن كل شيء مبالغ به وتشعر بأن الحركة أصبحت أسرع وفجائية. الهجمة تبدو تمامًا كما وصفتها آليس في الكتاب، الطريقة التي يبدو فيها كل شيء كبيرًا أو صغيرًا أو خارج النسبة بشكل غريب».

2- الحساسية من الماء:

مع الأخذ بعين الاعتبار أن 60% تقريبًا من الجسم البشري مكوّن من الماء؛ يبدو الأمر مفاجئًا أن بعض الأشخاص مصابين بحساسية من الأشياء المبللة.

هذه الحالة تعرف أيضًا بـ “الشرى المائي”.

يتشكّل لدى الأشخاص المصابين بالشرى المائي شرى بشكل سريع، والشرى هو لطخات جلدية حمراء مرتفعة عن سطح الجلد، حاك بشدة بعد أن يلمس جلدهم الماء وتحديدًا على الرقبة والذراعين والجذع العلوي من الجسم.

هذا يعني أن الأشخاص المصابين بهذه الحالة لا يستطيعون ممارسة عدد من النشاطات اليومية الاعتيادية مثل الاستحمام أو السباحة أو المشي تحت المطر.

حتى البكاء قد يؤدي لتشكل شرى عند بعض الأشخاص.

وفي حالات نادرة شرب الماء قد يطلق رد فعل تحسسي.

عدد الأشخاص المصابين بالحساسية من الماء غير واضح، لكن الدراسات تقترح أن الحالة أكثر شيوعًا عند النساء من الرجال، والبداية تحدث عادةً خلال البلوغ أو بعده مباشرةً.

السبب الكامن وراء حساسية الماء غير واضح لكن هناك بعض النظريات.

يعتقد بعض الباحثين أن الحالة تنشأ نتيجة مواد منحلة في الماء تدخل الجلد وتطلق رد الفعل المناعي.

نظرية لأخرى، أن مادة ما في أو على الجلد تتفاعل مع الماء، وتشكّل مركبًا معقدًا سامًا يسبب الشرى.

لأن الحساسية من الماء نادرة جدًا، دراسات قليلة أجريت لتحديد فعالية العلاج لهذه الحالة.

الشرى الناتج عن الحساسية من الماء لا يمكن تسبيبه بالهيستامين الكيميائي، لذلك الأدوية الشائعة المضادة للهيستامين مثل بينادريل (Benadryl) غير مجدية عادةً.

3- متلازمة الجثة السائرة (Walking Corpse syndrome):

تبدو وكأنها شيء من فيلم (Dawn of the Dead)، وباستثناء الرغبة بأكل لحم البشر هذا التصوّر ليس بعيدًا عن الحقيقة.

تعرف أيضًا بمتلازمة كوتارد (Cotard’s syndrome) أو وهم كوتارد (Cotard’s delusion) -سميت تيمنًا بطبيب الأمراض العصبية الباريسي الدكتور جولس كوتارد (Jules Cotard) الذي كان أول من وصف الحالة عام 1882- متلازمة الجثة السائرة هي مرض نفسي يعتقد الشخص المصاب به بأنه يفتقد أعضاءً من جسده أو أنه فقد روحه أو أنه مات.

يتجنب الأفراد المصابين بهذه الحالة الأكل والشرب، ويعتقدون أنهم لا يحتاجونه لأنهم غير موجودين، نشاطاتهم اليومية غالبًا ما تتضمن زيارة المقابر كي يكونوا أقرب إلى الموت.

قد يهملون أيضًا نظافتهم الشخصية وصحتهم الجسدية.

في حين أنها حالة جدًا نادرة وسببها غير معروف؛ إلا أن متلازمة الجثة السائرة قد تمّ وصفها في عدد من تقارير الحالات، وغالبًا تحدث مع أمراض نفسية أخرى مثل الفصام واضطرابات المزاج.

حالة واحدة مماثلة -نشر عنها في مجلة Psychiatry عام 2008- تتضمنت امرأة عمرها 53 سنة من الفيليبين.

اشتكت هذه المرأة لعائلتها من أن رائحتها تبدو مثل لحم متعفن، وطلبت أن يتم أخذها إلى مشرحة لتكون في صحبة الأشخاص الآخرين الميتين، مما أدى إلى إدخالها مستشفى الأمراض النفسية.

ربما واحدة من أكثر الحالات إثارة للاهتمام من متلازمة الجثة السائرة هي لرجلٍ اسمه غراهام فقط.

بعد محاولته الانتحار بأخذ جهاز كهربائي معه إلى الحمام، استيقظ معتقدًا أن دماغه ميت.

قال غراهام لمجلة (New scientist) عام 2013: «لقد شعرت فقط بأن دماغي لم يعد موجودًا بعد الآن».

وأضاف: «استمررت بإخبار الأطباء أن حبوب الدواء لن تنفع معي لإنني لا أملك دماغًا، لقد حرقته في الحمام».

أصبح غراهام موضوع دراسة في عام 2013 نشرت في المجلة ((Cortex قام فيها باحثون من المملكة المتحدة وبلجيكا بفحص دماغه.

وقد دهشوا حين وجدوا أن دماغ غراهام كان مماثلًا لدماغ شحص في حالة إنباتية (ضرر دماغي حاد يؤدي لغياب الوعي) حتى حين كان مستيقظًا بشكل كامل.

بتفصيل أكثر أظهر الفحص نشاطُا محدودًا في الفصوص الجبهية والجدارية.

قال الكاتب المشارك ستيفن لوريس (Steven Laureys) من جامعة ليج (University of Liege) في بلجيكا: «لقد كنت أحلل نتائج فحص (PET scans) لمدة 15 سنة، ولم أرى أبدًا شخصًا يقف على قدميه ويتعامل مع الناس مع هكذا نتيجة شاذة».

وأضاف: «نشاط دماغ غراهام يماثل نشاط دماغ شخص في حالة تخدير أو نوم. رؤية هذه النمط عند شخص مستيقظ هو شيء استثنائي حسب معرفتي».

بمساعدة العلاج النفسي والأدوية، تحسنت حالة غراهام، لكن حتى الآن ليس هناك علاج لهذه الحالة المثيرة للقلق بحق.

4- حالة الرجل المتحجّر (Stone man Syndrome):

إنك على الأغلب على علم بالمخلوق الأسطوري ميدوسا الوحش الشنيع الذي يستطيع تحويل الكائنات الحية إلى حجارة بنظرة واحدة.

لكن في العالم الحقيقي، هناك حالة طبية على نفس القدر من الخطورة: متلازمة الرجل المتحجّر.

متلازمة الرجل المتحجر والتي تعرف أيضًا باسم سوء التنسج الليفي المعظم المترقي (FOP) (fibrodysplasia ossificans progressiva) وهي مرض جيني تعود فيه العضلات والأنسجة الضامة مثل الأربطة والأوتار بالتشكل كعظام كرد على الأذية، مشكّلة بشكل تدريجي هيكلًا عظميًا ثانٍ، مما يسبب عجزًا عن الحركة.

أصابع القدم الكبيرة المشوهة غالبًا ما تكون العَرَض الأول لمتلازمة الرجل المتحجر، يتبعها قساوة المفاصل ومشاكل الحركة وصعوبة التنفس.

يقدّر بأنها تصيب 1 من كل 2 مليون شخص.

سبب متلازمة الرجل المتحجر هو طفرة في جين (ACVR1) وهو جين يتحكم في نمو الخلية والتكاثر في العضلات والأنسجة الضامة.

أغلب حالات المرض تنشأ من طفرة جينية عفوية، لكن عرف عن هذه الطفرات وراثتها من أحد الآباء المصابين.

متلازمة الرجل المتحجر هي حالة مدمرة وتسبب العجز.

فأبسط الإصابات قد تؤدي لنمو عظم لتبديل العضلة المتضررة، ليس هناك علاج للمتلازمة ولا أي معالجات فعالة، فالجراحة لإزالة العظم تؤدي لنمو عظم أكثر.

العام الماضي، ويتني ولدون (Whitney Weldon) البالغة من العمر 23 عامًا وهي واحدة من 285 شخصًا في الولايات المتحدة الأمريكية من المقدّر أنهم مصابون بمتلازمة الرجل المتحجر تحدثت لمجلة (The Daily Mail) عن الحياة مع هذه الحالة.

تم تشخيص ويتني بهذه الحالة في عمر التسع سنوات بعد إصابة بالعنق أدّت لتورّم حاد في ظهرها.

بعمر 19 بدأ العظم بالتشكّل في وركيها مما أدّى لحاجة لاستعمال الكرسي المتحرك.

في حين أن حالتها تستمر بالسوء، تشارك ويتني في تجارب سريرية في محاولة لإيجاد أدوية توقف تشكل عظام جديدة في متلازمة الرجل المتحجر مما يساعدها في البقاء متفائلة.

تقول ويتني للمجلة: «لا أفكر بفكرة أنني يومًا ما قد أصبح تمثالًا، لكنني أعلم أن التطوّر الطبي لن يحدث بين ليلة وضحاها، أنا أبقى متفائلة وأحيا حياتي».

5- متلازمة اليد الفضائية (Alien hand syndrome):

إن يدًا خارجة عن السيطرة قد تعيد ذكرى شخصية (Thing) من فيلم (The Addams Family)، لكنها حالة طبية حقيقية جدًا تعرف بمتلازمة اليد الفضائية (AHS).

(AHS) هي اضطراب حركي نادر، يتميز بحركات غير إرادية لكن هادفة في يد واحدة.

كمثال: قد يبدأ الشخص المصاب بهذه الحالة بزر قميصه بإحدى يديه في حين تفك اليد الأخرى الأزرار دون أن يدرك هو ذلك.

قد يختبر الأشخاص المصابين بهذه الحالة أحياناً حركات لاإرادية في إحدى الساقين، وهذا يعرف بظاهرة الساق الفضائية.

في الحالات الشديدة، قد تكون اليد الفضائية عدائية، فقد تم تسجيل حالات لأشخاص مصابين بهذه الحالة يضربون أو يصفعون أنفسهم بشكل عفوي.

في حين أبلغ مرضى آخرون أن يدهم الخارجة عن السيطرة حاولت خنقهم.

حالة واحدة من الحالات التي ذكرناها أخيرًا وصفت في بحث نشر عام 1998 في (the journal of Neurology,Neurosurgery & Psychiatry)، امرأة تبلغ من العمر 81 عامًا أبلغت أنها تخاف يدها اليسار بعد أن ضربتها بشكل متكرر وحاولت خنقها.

فحص الدماغ للمرضى المصابين ب (AHS) أشار إلى أن الحالة قد تنشأ كنتيجة لآفات في أماكن من الدماغ تلعب دورًا في التحكم بالحركة والتخطيط، تتضمن الجسم الثفني والفصوص الجبهية والجدارية والقذالية.

مثل هذه الآفات قد تتشكل بعد سكتة دماغية وخلال الأمراض العصبية التنكسية، مثل مرض ألزهايمر وأورام الدماغ والنوبات الاختلاجية.

أشكال معينة من جراحة الدماغ أبلغ أنها تسبب هذه الحالة.

لا يوجد حاليًا علاج موافق عليه لعلاج (AHS)، هناك تداخلات سلوكية تساعد المرضى على استعادة السيطرة على حركةة أيديهم، لكن أيًا منها ليس فعالًا 100%.

لأن هذه الحالات الطبية الغريبة نادرة جدًا، فربما ليس من المستغرب أنه يوجد أبحاث قليلة تبحث تحديدًا في ما يسبب هذه الأمراض وكيفية علاجها.

لكن يوجد أخبار جيدة للمرضى المصابين بهذه الحالات، منظمات الصحة متضمنة منظمة كل حياة للأمراض النادرة (Everylife Foundation for Rare Diseases) وهيئة الغذاء والدواء الأميركية (U.S. Food and Drug Administration) (FDA) والمنظامات الوطنية للصحة (National Institutes of Health) (NIH) تتعاون من أجل أبحاث متقدمة في الأمراض النادرة.

إذا استمرهذا العمل فربما قد يوجد أمل لملايين الأشخاص الموجودين على امتداد الأرض ويعيشون مع هكذا حالات.


  • إعداد: سيمون العيد
  • تدقيق: دانه أبو فرحة
  • تحرير: جورج موسى
  • المصدر
  • مصادر اخرى:

A case report of Cotard’s syndrome, Anne Ruminjo et al., Psychiatry, published June 2008.

Alice in Wonderland syndrome: A rare neurological manifestation with microscopy in a 6-year-old child, M.A. Stefan Bittmann et al., Journal of Pediatric Neuroscience, doi: 10.4103/1817-1745.147612, published September 2014.

Aquagenic urticaria: A report of two cases, Hoon Park et al., Annals of Dermatology, doi: 10.5021/ad.2011.23.S3.S371, published December 2011.

BBC News, Alien hand syndrome sees woman attacked by her own hand, accessed 24 August 2016.

Brain dead yet mind alive: A positron emission tomography case study of brain metabolism in Cotard’s syndrome, Adam Zeman et al., Cortex, doi: http://dx.doi.org/10.1016/j.cortex.2013.03.003, published July 2013, abstract.

Genetics Home Reference, Fibrodysplasia ossificans progressiva, accessed 24 August 2016.

Global Genes, Rare diseases: Facts and Statistics, accessed 24 August 2016.

Jules Cotard (1840-1889): his life and the unique syndrome which bears his name, Gardner-Thorpe C et al., Neurology, abstract.

New Scientist, Mindscapes: First interview with a dead man, accessed 24 August 2016.

Pathophysiology and treatment of alien hand syndrome, William Lawrence Severt et al., Tremor and Other Hyperkinetic Movements, doi: 10.7916/D8VX0F48, published online December 2014.

Sensory alien hand syndrome: Case report and review of the literature, Walter J Koroshetz et al., Journal of Neurology, Neurosurgery & Psychiatry, doi:10.1136/jnnp.65.3.366, published 1998.

The Daily Mail, The real-life Alice in Wonderland: Woman, 24, has rare disorder which makes her feel like objects are growing and shrinking around her, accessed 24 August 2016.

The Daily Mail, The woman who is turning to ‘STONE’: Incredibly rare condition is causing 23-year-old’s muscles and joints to fuse together to form a second skeleton, accessed 24 August 2016.