هناك اعتقاد شائع بأنَّ تدخين النرجيلة أقل ضررًا من تدخين السجائر ، لأنَّ البعض يعتقد أنَّ مياه النرجيلة تقوم بتنقية الدخان من المواد الكيميائيَّة الضارة.

وقد تحدثت الكثير من الدراسات عن هذا الموضوع، وسنبدأ بتعريفٍ لمخاطر كليهما ثم بإجراء مقارنة بينهما.

ماذا يحتوي دخان السجائر؟ وما خطورته؟

السجائر لفات صغيرة من أوراق التبغ تحتوي على خليط من المواد الكيميائيَّة «أول أكسيد الكربون والقطران والفورمالديهايد والسيانيد والأمونيا والنيكوتين»، والكثير منها تُسبِّب السرطان.

وتُسبِّب السجائر وسطيًا واحد من كل خمس حالات وفاة في الولايات المُتَّحدة، هذا ويصل عدد الوفيات بسببها إلى 443000 حالة وفاة سنويًا، ووفقًا لمركز التحكُّم بالأمراض فإنَّ تدخين السجائر يرتبط بمعدلات عالية من سرطان الرئة والحنجرة والفم وغيرها من أنواع السرطان وأمراض القلب والسكتات الدماغيَّة وأمراض الرئة وأمراض الأوعية الدمويَّة والعيوب الخُلقيَّة والعقم.

كما ويموت المدخنون البالغون أصغر بـ 14 سنة تقريبًا من نظرائهم غير المدخنين، وحتى التدخين السلبي يُشكِّل خطرًا لأنَّه يمكن أن يحتوي على 250 مادة كيميائيَّة تقريبًا، وكثير منها تُسبِّب السرطان ويمكن أن تُسبِّب أمراض القلب وأمراض الأوعية الدمويَّة أيضًا.

ماذا يحتوي دخان النرجيلة؟ وما خطورته؟

يحتوي دخان النرجيلة على نفس المواد الكيميائيَّة الموجودة في أشكال أخرى من التبغ، بما في ذلك القطران والمعادن الثقيلة وأول أكسيد الكربون ومواد مسرطنة.

بالإضافة إلى ذلك، يحتوي دخان النرجيلة على نفس كمية النيكوتين تقريبًا الموجود في السجائر، ويرتبط تدخينها بمعدلات عالية من الإصابة بالسرطان وانخفاض وزن الطفل عند الولادة وأمراض القلب.

ونظرًا لطبيعتها التشاركيَّة والاجتماعيَّة، تحمل النرجيلة مخاطر إضافيَّة بإمكانية نشرها للأمراض المعدية مثل التهاب الكبد الوبائي.

السجائر مقابل النرجيلة: أيهما أكثر أمانًا؟

تحدَّثنا عن أنَّ دخان النرجيلة يحتوي على نفس المواد الكيميائيَّة السامَّة ومستوى مماثل من النيكوتين، وبما أنَّ النرجيلة تُدخَّن لفترة أطول فإنَّ المُدخِّن يستنشق دخانًا أكثر من حيث الكمية، ففي دراسة نشرتها منظمة الصحة العالميَّة وجد الباحثون أنّ َالمُدخِّن المتوسط للسجائر يأخذ 8-12 نَفَس، ويستنشق حوالي 5,0 إلى 6,0 لتر من الدخان خلال 5-7 دقائق.

في حين أنَّ مُدخِّن النرجيلة قد يستنشق 20-200 نَفَس وكل نَفَس يُعادل حوالي لتر واحد من الدخان، وهذا يعني أن جلسة نرجيلة واحدة يمكن أن تساوي تدخين 40-400 سيجارة.

ويستنشق مُدخنو النرجيلة ومدخنوها السلبيون مادة كيميائيَّة تُدعى البنزول، وقد ربطت أبحاث سابقة التعرُّض لهذه المادة بازدياد خطر الإصابة باللوكيميا «وهي أحد أنواع سرطان الدم».

وقد وجد الباحثون ارتفاعًا في مستويات مُركَّب يُسمَّى (acid/ SPMAS-phenylmercapturic)*(1) في البول، لأكثر من أربعة أضعاف لدى مُدخني النرجيلة الذين يُدخنون في مقهى، وزيادة بمقدار ضعفين تقريبًا عند الناس الذين يُدخنون النرجيلة في المنزل.

كما تُصنِّف وكالة منظمة الصحة العالميَّة لبحوث السرطان «IARC» وبرنامج علم السموم الوطني الأمريكي مادة البنزول كمادة مسرطنة من المستوى الأول، ولا يمكن تحديد مستوى آمن للتعرُّض لها.

وبالإضافة إلى استنشاق المواد السامَّة والمسرطنة الموجودة في دخان النرجيلة، يستنشق المدخنون وغير المدخنين الذين يختلطون مع مُدخني النرجيلة كميات كبيرة من الانبعاثات السامَّة والمُسبِّبة للسرطان التي تتولَّد من احتراق الفحم.

وفي دراسة أخرى حلّل باحثون في الجامعة الألمانيَّة الأردنيَّة في الأردن أربع عينات من التبغ تم شراؤها من الأسواق المحليَّة وتُمثِّل العلامات التجاريَّة الأكثر شعبيَّةً في البلاد، وفحصوا كمية المعادن الثقيلة في عينات التبغ هذه، كما كمية المعادن الثقيلة التي شقّت طريقها إلى دخان النرجيلة.

ووجدوا أنَّ المعادن الثقيلة موجودة في كليهما بما في ذلك النحاس والحديد والكروم والرصاص واليورانيوم.

فالماء يقوم بتصفية ما مقداره 3 في المئة تقريبًا من المعادن الثقيلة الموجودة في التبغ، بينما حوالي 57 في المئة من هذه المعادن الثقيلة تبقى في دخان النرجيلة.

«والـ 40% الباقية توجد في رماد التبغ».

ويتم تصفية نسبة صغيرة من المعادن الثقيلة بواسطة مياه النرجيلة، ولا يمكن القول أنَّ النرجيلة قامت بالحماية من تأثير المعادن الثقيلة.

وبالتالي هذا الاعتقاد الشائع خاطئ تمامًا، فمخاطر تدخين النرجيلة تُماثل تلك الناجمة عن تدخين السجائر إن لم تتعدَّاها، ففي الواقع يتعرض مدخنو النرجيلة إلى كمية من أول أكسيد الكربون والدخان تتعدَّى تلك التي يتعرَّض لها مدخنو السجائر، كما أنَّ أنابيب النرجيلة المُستخدمة في الحانات والمقاهي قد لا يتم تنظيفها بشكل صحيح، مما يُهدِّد بانتشار الأمراض المعدية.

*(1) acid/ SPMAS-phenylmercapturic: وهو مادة تتشكَّل عندما يتم تقويض البنزول في الجسم.