يسود الهرج والمرج وسائل التواصل الاجتماعي مع تداول صورٍ لرياضيين مشهورين، يتمخترون والدوائر السوداء تملأ أجسادهم.

هؤلاء الرياضيون يعتبرون مثالًا أعلى للكثيرين ولا ضير بذلك أبدًا، فهم يعملون بجدّ للوصول إلى هدف يحلم الكثيرون بتحقيقه؛ واتباع نمط حياتهم “الجدّي” له تأثير إيجابي على حياة أي شخص يطمح لتحقيق ما حققوه.

ما السبب وراء تلك العلامات الغريبة؟

إنها الحجامة، وهي علاج طبي بديل يعود أصله لقرون طويلة مضت، ينسبه البعض للصينيين بينما يؤكد آخرون أن المصريين القدامى كانوا أول من استخدموه.

الجدال في أصل العلاج ليس ما نصبو إليه، فنحن هدفنا تبيان الحقيقة العلمية وتعرية ما ينسب عن غير وجه حق للعلم، وهذا ما يسمى بالعلم الزائف.

تقوم الحجامة على تسخين الهواء داخل كوب ووضع فوهته على الجزء المراد علاجه في جسم الإنسان، ما يخلق خواءً يتسبب بسحب الدم نحو الجلد فتتوسع الأنسجة الدموية، وهذا ما ينتج عنه العلامات الحمراء أو السوداء، وهي لا تختلف أبدًا عن العلامات التي تتركها القبلات العنيفة على الجلد Hickeys. يعتقد الصينيون القدامى أن هذه العملية تساهم بإعادة التوازن للـ “Chi” وهي “الطاقة الطبيعية للكون”.

علميًا، لا وجود لهكذا طاقة أبدًا، فالمستشعرات التي اخترعها البشر والتي غاصت في الفيزياء ما دون الذرية أو الكمومية لترصد أصغر الجسيمات؛ لم ترصد و لن ترصد هكذا “طاقة” لأنه وببساطة لا وجود لها، وما قام على باطل فهو باطل مهما غلفناه بأفكار براقة وذات تأثير.

بعيدًا عن الحديث في الميثولوجيا الصينية، تم إجراء بعض الأبحاث حول تأثير الحجامة و فوائدها، وعلى الرغم من أن أغلب تلك الأبحاث تم تصنيفها كأبحاثٍ “منحازة”، إلا أن أيًا منها لم تقدّم فائدةً تذكر للعلاج، والنتيجة النهائية التي خلص إليها العلماء هي أن الأبحاث التي أجريت غير كافية أبدًا للحديث عن فوائد طبية.

الموضوع لن ينتهي هنا، فالعلاج بالحجامة لا يخلو من المخاطر، إذ تم تسجيل العديد من الحالات حيث أصيب المرضى بحروق، سببت ندوبًا كثيرة تحتاج لسنوات كي تشفى، هذا إن شفيت من الأساس.

تعليق له على الموضوع، يقول البروفيسور تيم كولفيلد (Tim Caulfield) وهو رئيس معهد الأبحاث في السياسات والقوانين الصحية بجامعة ألبرتا في كندا، أن الألعاب الأولمبية تحوّلت لمهرجان رياضي دولي للعلوم الزائفة.

إذًا لماذا يصرّ بعض الرياضيين على فوائد الحجامة إن كانت مجرّد طقوس روحية بائدة؟

هذا ما يسمى بالتأثير الإيحائي (Placebo Effect)، وهذا الأمر لا يجب الاستهانة به عند الرياضيين.

يعمل جميع المتبارين بجهد كبير، ويصارعون من أجل الفوز لتكون النتائج بالنهاية متقاربة ولا يفصل بين الفائز وبقية المتنافسين سوى ثوانٍ أو أمتار قليلة، لذلك فإن أي عامل مهما كان صغيرًا سيكون له دورٌ كبير.

تلعب الحجامة هنا دورًا إيحائيًا يضع المتنافسين الذين يقتنعون بفائدتها، بحالة ذهنية تمكّنهم من التركيز بشكل أكبر على الفوز، وهذا ما يقوم به أيضًا ارتداء الجوارب الجالبة للحظ.


  • إعداد: عصام فواز
  • تدقيق: دانة أبو فرحة
  • تحرير: أحمد عزب

المصدر1        المصدر2    المصدر3     المصدر4      المصدر5     المصدر6      المصدر7       المصدر8


مصادر كتب ومراجع علميّة:

  1. Russell J; Rovere A, eds. (2009). “Cupping”. American Cancer Society Complete Guide to Complementary and Alternative Cancer Therapies (2nd ed.). American Cancer Society. pp. 189–191.ISBN 9780944235713.
  2. Singh, SimonErnst, Edzard (2008). Trick or Treatment. Transworld Publishers. p. 368. ISBN 978-0-552-15762-9.