ماذا لو حاولت ضرب كرة بيسبول تتحرك بسرعة 90% من سرعة الضوء؟


لنتجاهل بداية الطّريقة الّتي تُمكّننا من إيصال كرة البيسبول إلى هذه السّرعة، ولنفرض أنّها رميةٌ اعتياديّة، باستثناء أنّها في اللحظة الّتي يُطلق فيها الرّامي كرة البيسبول، فإنّ الكرة ستبدأ بالتّسارع إلى أن تصل إلى 90% من سرعة الضّوء. ومن هذه النّقطة فصاعدًا، يسري كلّ شيء وفقًا لقوانين الفيزياء المُعتادَة.
1p
الكثير من النّتائج مُمكنة، وجميعها تحصل بسرعة فائقة، ولكلٍّ منها نتائج غير محمودة للمتلقّي، وللرّامي. لقد جالست بعض كتب الفيزياء، وشاهدت بتمعّن ضربات الرّامي الشّهير، نولان رايان، بل إنّني أيضًا اطّلعت على عدّة فيديوهات لاختباراتٍ نوويّة، إلى أنْ وصلت إلى أفضل توقّعات مُمكنة على مستوًى دقيقٍ جدًّا:

تمشي الكُرة بسرعةٍ كبيرة جاعلةً كلّ شيءٍ بالنّسبة لها يبدو ثابتًا، حتّى جزيئات الهواء؛ تتذبذب جزيئات الهواء ذهابًا وإيابًا بسرعة تبلغ بضع مئات من الأميال في السّاعة، لكنّ الكرة تتحرّك عبرها بـ600 مليون ميل بالسّاعة. ولذلك، بالنّسبة للكرة، فإنّ جميع الجزيئات تبدو معلّقةً في مكانها وجامدةً.

لا تُطبَّق أفكار الدّيناميكا الهوائيّة في حالتنا. في الوضع الاعتياديّ، يتدفّق الهواء حول أيّ شيء يتحرّك من خلاله، لكنّ جزيئات الهواء المواجهة للكرة، لا تملك الوقت الكافي لتتزاحم خارجةً عن طريقها. لذا، تصطدم الكرة بالجزيئات بشدّة، لدرجة أنّ الذّرّات الموجودة في الهواء، تنصهر مع الذّرّات على سطح الكرة، وكلّ اصطدامٍ يُصدر دفعات من أشعّة جاما، ومن الجسيمات المتناثرة.

3p
2p

تمتدّ أشعّة جاما، والحطام بعيدًا في فقاعة متمركزة على رابية الرامي. من ثَمَّ، تبدأ بتمزيق الجزيئات الموجودة في الهواء إربًا، مقتلعةً الإلكترونات من نواتها، ومُحوِّلةً الهواء في الملعب إلى فقاعة ممتدّة من البلازما المتوهّجة. كما يقترب سطح هذه الفقاعة من المتلقّي بسرعة تقترب من سرعة الضّوء، وممتدًّا بمقدارٍ ضئيلٍ عن الكرة نفسها.

4p
الانصهار المستمرّ أمام الكرة يضع قوّةً مضادّةً عليها، مُقلِّلًا من سرعة الكرة. لكن، للأسف، فإنّ الكرة تطير بسرعة كبيرة، وحتّى القوّة الهائلة من هذا الانفجار النوويّ الحراريّ، بالكاد تبطِّئ من سرعة كُرَتِنا. على أيّ حال، فإنّها تبدأ بالتهام سطحها، مفجّرةً الشّظايا الجسيميّة الصّغيرة للكرة إلى قطعٍ مُتناثرة في جميع الاتّجاهات. تصطدم هذه الشّظايا الصّغيرة بجزيئات الهواء، مطلقةً –بسبب سرعتها– جَوْلتَيْن أو ثلاث جَوْلات انصهاريّة إضافيّة.

وبعد نحو 70 نانوثانية، تصل الكرة إلى قاعدة المُتلقّي. لكنّ المُتلقّي لم يَرَ الرّامي يُطلق الكُرة من يده؛ لأنّ الضّوء الحامل لهذه المعلومة، يصل تقريبًا في نفس الوقت الّذي تصل الكرة فيه، مع العلم أنّ تصادمات الكرة مع الهواء، قد استهلكت معظم كتلة الكرة، والآن ما هي إلا سحابة من البلازما المُمتدّة على شكل طلقة نارية (بالأساس من الكربون، والأكسجين، والهيدروجين، والنيتروجين) مندفعةً في الهواء، ومطلقةً اندماجاتٍ أكثر كلّما استمرّت في رحلتها. أوّلاً، يجيء الغلاف المُتكوِّن من الأشعّة السّينيّة ويضرب المتلقّي، ومن ثَمَّ في مقدارٍ ضئيلٍ من النانو- ثواني، تلحقه غيمة الحطام وتقوم بدورها.

عندما تصل الكرة إلى الضّارب، تكون الغيمة ما تزال تتحرّك بسرعة قريبة من سرعة الضّوء. تضرب الكرة المضرب في البداية، ثم تتّجه إلى قاعدة المتلقي، ومِن ثَمَّ على –على حين غرّة– تغترف المُتلقّي من مهجعه وتنتقل به بعيدًا إلى الحاجز الخلفيّ وهي تتفسّخ في نفس الوقت. وبعد ذلك، يتمدّد غلاف الأشعّة السّينيّة والبلازما ذات الحرارة العالية للخارج والأعلى، مُبتلعًا بذلك الحاجز الخلفيّ، وكلا الفريقين، والمنصّات، والأحياء المجاورة، وكلّ هذا في أوّل ميكروثانية.

لنفترض أنّك تُشاهد هذه الحادثة من هضبة مرتفعة خارج المدينة. أوّل شيء ستراه هو ضوء أكثر سطوعًا من الشّمس. يخفت هذا السّطوع تدريجيًّا خلال بضع ثوانٍ، بعدها ترتفع كرة نارية كغيمةٍ فطريّة. ثمّ يعصف انفجار هائلٌ مع هديرٍ مُدوٍّ، ممزّقًا الأشجار، ومفرّقًا البيوت. وكلّ ما كان هناك، في قطر ميلٍ من الملعب، سيُسوَّى مع الأرض، وستكتسح عاصفة ناريّة كافّة أنحاء المدينة، وستتحوَّل مِنطقة الحدث من ملعبِ بيسبول، إلى فوّهة كبيرة الحجم، يصل قطرها إلى مئات الأقدام.
5p
وبالرّجوع إلى قاعدة من قواعد لعبة البيسبول، تقترح أنّه في هذه الحالة، سوف يُصنَّف المُتلقّي على أنّه «ضرب برمية-Hit by pitch»، وبذلك يكون مُؤهّلًا ليتقدَّم إلى القاعدة الأولى.


ترجمة : قصي أبوشامة
تدقيق : أحمد الرّاعي
المصدر