في بحثين علميّين نُشرا مؤخّرًا، حلّل فريق من العلماء قياسات الغلاف الجوّي المرّيخي التي جمعها جوّال كيريوسيتي التّابع للنّاسا، ممّا يُقدّم أدلّة جديدة حول فقدان نسبة كبيرة من الغلاف الجوي الأصلي لكوكب المريخ.

لقد قامت مجموعة المختبرات المحمولة على كيريوسيتي (والتي تُعرف بإسم الإختصار “سام – SAM”)، بقياس نسب وفرة غازات و نظائر كيميائيّة مختلفة في عدّة عيّنات من الغلاف الجوّي المرّيخي.

النّظائر الكيميائيّة هي أنواع مختلفة من نفس العنصر الكيميائي ذات كتل ذرّيّة مختلفة بسبب إختلاف عدد النّوترونات؛ مثل النّظير الأكثر شيوعا للكربون الّذي هو الكربون-12، والنّظير المستقرّ الأثقل الكربون-13.

تفحّصت مختبرات “سام” نسب النظائر الأثقل مقارنة بتلك الأخفّ من عنصريّ الكربون والأكسجين في مركّبات ثاني أكسيد الكربون الّتي تكوّن معظم الغلاف الجوّي المرّيخي.

النّظائر الأثقل من كلا من الكربون والأكسجين توجد بنسب أكبر في الغلاف الجوّي المرّيخي الرّقيق الحالي مقارنة بنسب المواد الخامّ الّتي شكّلت المرّيخ، كما من المتوقع بناء على نسبها في الشّمس و بأماكن أخرى من النّظام الشّمسي.

هذا لا يقدّم فقط أدلّة تدعم إمكانيّة أنّ الكوكب فقد الكثير من غلافه الجوّي الأصلي، بل كذلك يقدّم إشارات إلى كيفيّة وقوع ذلك.

قال بول ماهافّيمن، الباحث الأوّل المسؤول عن “سام” والكاتب الرئيسي لأحد التّقريرين حول نتائج كيريوسيتي: “عندما فُقدَ الغلاف الجوّي، رسخت بصمات العمليّة في نسب النّظائر [الكيميائية]”.

تقترح عوامل أخرى كذلك أنه كان للمرّيخ غلاف جوّي أكثر سمكا بكثير في مرحلة معيّنة في ماضيه، مثل الأدلّة على وجود متواصل للمياه السّائلة على سطح الكوكب قديما رغم أنّ الغلاف الجوّي شحيح لدرجات تمنع وجود الماء على السّطح كما هو الأمر الآن.

الإثراء الذي وقع على مستوى النّظائر الأثقل الّذي وقع قياسه في ثاني أكسيد كربون المهيمن على الغلاف الجوّي المرّيخي يشير إلى عملية فقدان غازات من أعلى الغلاف الجوّي -مفضّلا خسارة النّظائر الأخفّ- عوضا عن عمليّة يتفاعل فيها الغلاف الجوّي السّفلي مع السّطح.

ولقد وجدت المختبرات على كيريوسيتي نفس النّمط عندما يتعلّق الأمر بنظائر الهيدروجين، إذ تتماشى النّتائج مع فكرة خسارة نسبة هامّة من الغلاف الجوّي المرّيخي.

الإزدياد في نسب النّظائر الأثقل في الغلاف الجوّي المرّيخي وقع قياسه سابقا على المرّيخ و في فقاعات الغاز داخل نيازك من المرّيخ.

وتشير هذه القياسات إلى أنّ كثيرا من فقدان الغلاف الجوّي حدث في البليون سنة الأولى من تاريخ الكوكب الذي يمتدّ لقرابة الـ 4.6 بليون عام.


  • تحرير: يمام اليوسف

المصدر