إذا أردنا أن نحتل الفضاء، نحتاج الى طرق أرخص للخروج من الأرض. بعض الشركات الأمريكية مثل (SpaceX) و (blue origin) كانوا سباقين في هذا المجال بتصنيعهم للدوافع الصاروخية القابلة لإعادة الاستخدام، حيث تستطيع تلك الدوافع الصاروخية العودة الى الأرض حيث يتم تنظيفها وتجهيزها وإعادة إطلاقها الى الفضاء مرة أخرى. ولكن ليست الدوافع الصاروخية هي فقط ما نحتاج أن نعيد استخدامها.

ولذلك من المثير أن نعرف أن الهند استطاعت أن تطلق وتستعيد مكوك الفضاء المصغر الخاص بها لأول مرة. من المعروف أن برنامج مكوك الفضاء التابع لوكالة ناسا قد توقف منذ عام 2011 ولكن يبدو أن الهند تحاول استخدام تكنولوجيا مشابهة لبناء مكوك فضائي قابل لإعادة الاستخدام، مما يُمكنها من إرسال رواد فضاء و مؤن أو أي شيء آخر نحتاج أن نرسله الى مدار الأرض. والتالي هو ما نعرفه عن الموضوع حتى الآن :

طبقًا لتقارير شبكة ال BBC فإن هذا المكوك يبلغ طوله 7 أمتار وتم إطلاقه من جزيرة سريهاريكوتا  Sriharikota التابعة لولاية أندرا براديش Andhra Pradesh في الثالث والعشرين من مايو. هذا المكوك المصغر (الذي يشبه اللعبة أكثر من أقرانه التابعين لوكالة ناسا) يبلغ وزنه 1.75 طن. نجح المكوك في الهبوط في خليج البنغال على بعد 450 كيلو متر من موقع إطلاقه بعد حوالي 13 دقيقة من الإطلاق.

أصدرت منظمة أبحاث الفضاء الهندية ايسروISRO تقريرًا عن نجاح إطلاق وهبوط المكوك RLV-TD وهو اختصار لمركبة الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام – نموذج توضيحي:

«بعد وصوله ارتفاع 65 كيلومتر بدء RLV-TD في الهبوط. ثم دخل الغلاف الجوي بسرعة تبلغ 5 أضعاف سرعة الصوت… وبعد أن صمد في مواجهة الحرارة العالية للدخول للغلاف الجوي الأرضي بمساعدة نظام الحماية الحراري الخاص به، نجح في الهبوط في نقطة الهبوط المحددة له في خليج البنغال على بعد 450 كيلومتر من سريهاريكوتا محققًا بذلك أهداف المهمة بنجاح.

تم تتبع المركبة خلال الرحلة من المحطة الأرضية ب سريهاريكوتا وصولًا الى المحطة العائمة. استمرت رحلة المركبة RLV-TD  من بداية الإقلاع وحتى الهبوط حوالي 770 ثانية»

بالرغم من نجاح المكوك في الإقلاع والهبوط إلا أنه من المستبعد أن يتم إطلاقه مرة أخرى حيث كانت تلك المهمة هي مجرد إثبات للفكرة، وذلك حتى تستطيع ايسرو أن تجمع منه البيانات التي تحتاجها لبناء مكوك فضائي أكثر تعقيداً قابل لإعادة الاستخدام في المستقبل.

وبالرغم من أن الفريق لم يناقش بعد ما هي استخدامات تصميم المكوك الخاص بهم في المستقبل، إلا إنه من المنطقي أن يتعاونوا مع المنظمات الأخرى مثل ((SpaceX ليستطيعوا استخدام الصواريخ المعاد استخدامها. وحيث أن الهدف الرئيسي لجميع الجهات المهتمة بالفضاء أن يخفضوا تكاليف إطلاق المواد والأشخاص الى الفضاء لذلك فإن هذا التعاون قد يكون المفتاح لتحقيق هذا الهدف.

طبقًا لجامعة ولاية أيوا الأمريكية فإن إطلاق كيلو جرام واحد الى المدار المنخفض حول الأرض يُكلف حوالي 22 ألف دولار وذلك باستخدام الوسائل التقليدية. وفي هذا السعر قد أُخذ في الحسبان تكلفة الوقود وتكلفة صاروخ يطلق لمرة واحدة. ولهذا يبدو أن استخدام الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام فكرة عملية جداً على المدى الطويل.

ولكن حتى استخدام الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام لن يكون مجانًا. فطبقًا ل لورين جروش في تقرير في تقرير لموقع The verge)) فإن إعادة تأهيل الصواريخ والمكوك للمرة الثانية هي عملية مكلفة جدًا.

فمثلًا مهمات المكوك الفضائي التابع لناسا كانت تُكلف ما بين 450 مليون و1.5 مليار دولار للمهمة الواحدة. وبالرغم من أن أيلون ماسك المدير التنفيذي ل ((SpaceX يدَعي أن الصاروخ فالكون 9 والذي نجح في الهبوط منذ فترة قليلة قد كلف حوالي 60مليون دولار فقط لتصنيعه و200  ألف دولار لتزويده بالوقود وهو ما يعتبر خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه قد يتوجب على ((SpaceX أن تعيد إطلاق أحد صواريخها لإثبات ذلك.

بالنسبة للهند فبإطلاقها لهذا المكوك المصغر تثبت أنها مستعدة لدخول هذا المجال و بقوة وتوفير حلول اقتصادية لمشاكل استكشاف الفضاء. فمن المعروف عن الهند قيامهم بكل المهام بأقل تكاليف. ففي العام الماضي نجحت أيسرو في ارسال سفينة للدوران حول المريخ بتكلفة حوالي 74 مليون دولار. في حين أن مهمة مافن Maven التابعة لناسا والتي قامت تقريبًا بنفس المهمة قد كلفت حوالي 671 مليون دولار.

وليست الهند فقط من يعمل على هذا النوع من التجارب، فوكالة الفضاء الأوروبية أيسا ESA تعمل على تجارب مشابهة منذ أكثر من عام.

يبدو أننا سننتظر لنرى ماذا سوف يحدث بعد نجاح الهند في تلك التجربة، ولكن الشيء المؤكد هو أن العالم يتجه نحو مراكب الفضاء القابلة لإعادة الاستخدام، والتي تعتبر بدون شك الاتجاه الذي يجب أن نتحرك فيه إذا أردنا الخروج من أرضنا الزرقاء الباهتة .

اعداد : جورج فام

تدقيق : يوسف أحمد


المصدر