صَرح الباحثون مؤخراً بأنهم عثروا على أحفوريات تَظهر أن الحياة المعقدة على سطح الأرض بدأت قبل أكثر من 1.5 مليار سنة مضت، أي أقدم بمليار سنة مما كان معتقداً.

ولكن الأدلة التي كانت قد نشرت في مجلة (Nature Communications) أثارت جدلاً واسعاً بعد صدورها، حيث إن بعض العلماء وصفوا هذه الأدلة بأنها ثابتة كصخرة بينما أبدى آخرون عدم اقتناعهم بها بشكل كامل.

لنوضّح ما تم اكتشافه!

بعد النشوء الأول من الحساء البدائي بقيت الحياة بدائية ذات كائنات وحيدة الخلية لمليارات السنين، باستثناء أن بعضاً من هذه الخلايا بدأ بالتجمع والاحتشاد في مستعمرات صغيرة ولأن التطور بدا وكأنه توقف آثر العلماء إطلاق لقب “المليار الممل” على الجزء الأخير من تلك الفترة.

إلى أن جاءت مرحلة معينة ظهر فيها تحول مفاجئ. هذا التحول، يمكن القول بأنه الثاني من حيث الأهمية بعد ظهور الحياة نفسها، كان باتجاه تكوين خلايا تمتاز بأنها أكثر تعقيدا من مثيلاتها؛ مما أدى إلى نشأة جميع النباتات والحيوانات التي لم تكن موجودة من قبل.

ما هي هذه الخلايا ؟

تعرف حالياً بمسمى: عديدات الخلايا حقيقية النواة وهي عضويات خلاياها متمايزة تحتوي على نوى واضحة توجد بداخلها المادة الوراثية، وهذا ما أثار الشغف العلمي لمعرفة طبيعة هذه الخلايا لعقود عديدة.

يقول البروفيسور المتخصص في مؤسسة نانجنغ (Nanjing) للجيولوجيا وعلم الأحفوريات، ماوين زو (Maoyan Zhu): «أثبت هذا الاكتشاف أن الكائنات عديدة الخلايا ظهرت قبل مليار سنة بعكس ما تحدثت عنه الأبحاث السابقة، حيث إن هذه الأحفوريات اكتشفت عندما كان زعيم الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي دونغ (Mao Zedong) مختبأً مع جيشه الشيوعي بمقاطعة صينية، خلال الحرب العالمية الثانية قبل وصوله للسلطة».
ويوضح البروفيسور زو أنّه وجد وزملاؤه 176 أحفورة قابلة للقياس كان ثلثهم يتخذ شكلاً منظماً من بين أربعة أشكال مما يشير الى أن الحياة كانت تتجه إلى أن تصبح أكثر تعقيداً في ذلك الزمن.

ويتابع زو قائلاً: «إن هذه الأدلة هي أدلة دامغة تدل على التطور المبكر للكائنات بشكل يسمح لنا برؤيتها بالعين المجردة، وهذا يبدد معلوماتنا القديمة ليستبدلها بأخرى جديدة حول تاريخ بدء الحياة على وجه الأرض».
ولكن، حتى الآن، لم تظهر الخلايا حقيقية النوى ذات الحجم المتماثل في السجل الأحفوري للفترة الممتدة إلى حوالي 600 مليون سنة، أي عندما ظهرت الكائنات الرخوية التي استوطنت محيطات العالم.

ويقول البروفيسور فيل دونغ (Phil Donoghue) من جامعة بريستول: «إنّ هذه الكائنات ليست هي حقيقيات النواة الأقدم، وإنما هي بلا شك أقدم أوضح حقيقيات النواة عديدة الخلايا، حيث إن وجودهم قبل 1.56 مليار سنة يعني تماماً أن نسبة الأكسجين آنذاك كانت عالية بما يكفي للسماح لهذه الكائنات الكبيرة بالبقاء».

ترى ما هو رأي من يشكك في الأمر؟!

يقول الباحث في قسم علم الحيوان بجامعة اكسفورد جوناثن انتكلف (Jonathan Antcliffe): «ليس هناك أي دليل يثبت أن هذه العينات هي خلايا حقيقية النوى بقدر ما يُعتقد أنها خلايا بكتيرية بدائية النوى، حيث إن البكتيريا كائنات وحيدة الخلية لا تمتلك أية نواة واضحة تحوي بداخلها مادة وراثية، وأن هذه الأحفوريات هي أكثر مطابقةً لمستعمرات لخلايا بكتيرية أكثر من كونها كائن معقد واحد».

ويوضح الباحث اندريو نول (Andrew Knoll) في جامعة هارفرد: «في الواقع، تُظهر الكائنات عديدة الخلايا أشكالاً ثلاثية الأبعاد، حيث إنّ بعضها فقط يكون على تواصل مباشر بالبيئة المحيطة وهذا يعد مهماً جداً للقيام بوظيفتها، لأن هذه الكائنات تواجه مشكلاتٍ في نقل الأكسجين و الغذاء والجزيئات المهمة التي تحتاجها الخلية بشكل أساسي».

باحثٌ آخر، يدعى عبد الرزاق الألباني من جامعة بواتييه في فرنسا كان معارضاً لما تم التصريح به بقوله أنه لا توجد أدلة كافية لدعم هذا الادعاء، موضحاً أن القياسات الشكلية ليست كافيةً لإخبارنا فيما إذا كانت هذه الكائنات عديدة الخلايا أم أنها حتى أكثر تعقيداً؟!


المصدر

إعداد: سيرين خضر

تدقيق: أحمد طيب