أعلنت شركة SpaceX المملوكة من قبل إيلون ماسك يوم الأربعاء على تويتر عن خططها لإرسال مركبة فضائية لكوكب المريخ في عام 2018.
ستتضمن المهمة التي أطلقت عليها الشركة اسم (التنين الأحمر) إطلاق مركبتين فضائيتين من نوع (التنين 2-Dragon 2) إلى المريخ لالتقاط عينات التقطتها مستكشفات ناسا في المريخ والعودة بتلك العينات الى الأرض.

وكان قد صرّح ماسك:

«مركبة التنين 2 مصممة للهبوط في أي مكان في نظامنا الشمسي. مهمة التنين الأحمر في المريخ هي المهمة التجريبية الأولى».

لفترة من الزمن كانت لدى SpaceX خطط لتكون الرائدة في حقبة جديدة من الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام والتي تستطيع أن ترسل البشر إلى المريخ لأول مرة والعودة بهم.

أطلقت SpaceX في عام 2011 فيديو يوضح كيف سيقومون بإعادة الدافع الصاروخي إلى الأرض سالماً بعد إرساله إلى الفضاء (وهو شيء لم يكن قد تم تحقيقه من قبل)، وفي عام 2015 بدأت SpaceX محاولات عودة الصواريخ إلى الأرض بنفس الطريقة التي تم تصورها في الفيديو.

لو تفقدتَ آخر الصور والرسومات التوضيحية في حساب SpaceX على موقع Flickr سترى شيئاً أكثر إثارة من هبوط صاروخ على الأرض، سترى هبوط مركبة فضائية على المريخ.

وطبقاً لتلك الصور التوضيحية يبدو أن SpaceX تخطط للهبوط على المريخ باستخدام أسلوب بسيط جداً ولكن لم يتم تجربته من قبل.
هذه هي مركبة الفضاء التنّين (والتي لم يتم تصميمها لحمل البشر) مستقرة على الكوكب الأحمر:

q1

تلك المركبة الغير مأهولة (التنين) تسافر بانتظام إلى محطة الفضاء الدولية منذ عام 2010، ولكن حتى تستطيع السفر إلى المريخ (والذي يبعد عن الأرض 560 ألف ضعف المسافة إلى محطة الفضاء الدولية) تحتاج المركبة التنين إلى صاروخ أكثر قوة من الصاروخ فالكون 9 والذي تستخدمه للسفر إلى المحطة، هذا الصاروخ هو صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة SpaceX (موضح بالصورة) والذي من المقرر إطلاقه من مركز (كينيدي-Kennedy ) للفضاء لأول مرة العام القادم:

q1

بينما سيأخذ هذا الصاروخ الجبار المركبة بعيداً، يُعدّ الوصول إلى المريخ سهلاً بالمقارنة مع الهبوط عليه، فالغلاف الجوي المريخي هو وحش يصعب التحكم فيه.

غلاف المريخ الجوي هو أخف بألف مرة من الغلاف الجوي الأرضي، لذلك لن تكفي المظلات لإبطاء سرعة المركبة كفاية للهبوط بسلام.

ولكنه أيضاً سميك بما يكفي ليولد حرارة كبيرة من الاحتكاك بسطح المركبة، ولذلك من أجل الهبوط على المريخ تحتاج لمركبة فضائية لديها درعاً واقياً من الحرارة يتحمل حتى 1600 درجة فهرنهايت (871 درجة سيلزيوس).

لحسن الحظ فإن المركبة التنّين لديها درع حراري يستطيع حمايتها حتى درجة حرارة 3000 درجة فهرنهايت (1649 درجة سيلزيوس) لذلك فالهبوط العمودي على المريخ (الموضح في الصورة التالية) لن يكون مشكلة من تلك الناحية.

q1

ولكن مازالت هناك مشكلة التباطؤ. بالرغم من أن جاذبية المريخ حوالي ثلث الجاذبية الأرضية، ولكن سرعة السقوط العمودي للمركبة في اتجاه المريخ ستزيد عن 1600 كيلو متر في الساعة بعد دخول الغلاف الجوي للمريخ، لو اصطدمت بالسطح بتلك السرعة ستكون كارثة بالتأكيد.

الطريقة التي تخطط بها SpaceX للتعامل مع تلك المشكلة هي استخدام محركات الدفع الموجودة على المركبة والتي ستقوم بتوجيه اندفاع المركبة إلى الجانب بدلاً من الأسفل (كما هو موضح بالصورة) مما سيؤدي الى تقليل سرعتها:

q1وبعد ذلك وبينما تستمر في الهبوط نحو السطح ستشعل محركات الدفع العكسي مرة واحدة أخيرة حتى تهبط عمودياً بهدوء:

هذا النوع من الهبوط مختلف عن كل ما تم تجربته من قبل، ولكن علينا الاعتراف بأن المركبة تبدو بشكل رائع على المريخ هذا إن استطاعت الوصول فعلاً:

q1

 

كان آخر هبوط كبير على المريخ بواسطة المستكشف (كيريوستي-Curiosity) التابع لناسا في عام 2012. هذا الهبوط كان ناجحاً جداً ولكنه معقد جداً أيضًا، متضمناً ست خطوات والتي لو لم يتم إحداها بنجاح تام لكان قد انتهى الأمر بكارثة. وصفت ناسا عملية الهبوط تلك بـ 7 دقائق من الرعب حيث كانت تلك هي المدة المطلوبة لدخول غلاف المريخ والهبوط على سطحه.

ولكن التكنولوجيا ليست جاهزة حتى الآن لسفر البشر إلى المريخ.

قال ماسك في تغريدة له على تويتر يوم 27 نيسان من عام 2016:

«ولكننا لا ننصح بنقل البشر إلى ما بعد المنطقة بين الأرض والقمر. لن تكون الرحلة ممتعة في المسافات الطويلة، فالحجم الداخلي تقريباً بحجم سيارة دفع رباعي».


المصدر