تحديد السعرات الحرارية ليس مجرد شيء يجب أن تقوم به إن كنت بدينًا أو في حالةٍ من زيادة الوزن، فقد أظهرت دراسات أن خفض تناول السعرات الحرارية قد يكون مرتبطًا بطول العمر، إضافة إلى أبحاث تشير إلى أنّه عندما يتم إعطاء الفئران كمية أقل من الطعام، فإنّ هذا يُبطئ عددًا من عمليات الشيخوخة الجينية.

تشير دراسة جديدة بأن الأشخاص الأصحاء يمكنهم أن يجنوا عددًا من الفوائد من تناول الطعام بكميات أقل، وليس مجرد فقدان الوزن رغم أنّ هذا قد يحدث بالطبع أيضًا.

عندما تم اتباع حمية غذائية من قبل 218 من البالغين الأصحاء على مدى عامين، أبلغ المشاركون الذين تقيّدوا بكمية ما يأكلونه، عن آثار نفسية أفضل بكثير، بالمقارنة مع مجموعة أخرى أكلوا كلما أرادوا.

كان المشاركون من الرجال والنساء، وأعمارهم تتراوح بين 20-50 عامًا، وكان لدى جميعهم مؤشر كتلة الجسم (body mass index- BMl) يترواح بين 22-28، وهذا يضعهم في فئة الوزن العادي الصحي، أو في تصنيف الوزن الزائد.

تم اختيار مجموعة بشكل عشوائي من عينة المشاركين، وتم تكليفهم بخفض السعرات الحرارية التي يتناولونها بنسبة 25%، بينما مجموعة أخرى لم يُطلب منهم تغيير نظامهم الغذائي المعتاد، وبعد عامين أبلغت المجموعة التي حددت سعراتها الحرارية عن تحسن في المزاج، وانخفاض التوتر، إضافة إلى تحسن الصحة العامة والدافعية الجنسية.

كما أنهم بعد عام واحد من اتباع النظام الغذائي الجديد أخبروا بأنهم يتمتعون بنوعية نوم أفضل، إضافة إلى فقدان الوزن، حيث أنهم فقدوا ما يقارب 12% من وزن الجسم في نهاية العامين.

وفي نهاية الدراسة، استقر متوسط مؤشر كتلة الجسم على 22.6 لهذه المجموعة، بينما المجموعة الأخرى لم يحدث  تقريبًا أي تغيير في أوازنهم بعد عامين.

ولكن قبل أن تتسرع في خفض الاستهلاك الغذائي الخاص بك، ضع في اعتبارك أنّه ليس من السهل خفض تناول السعرات الحرارية بنسبة 25%.

قال أحد أعضاء فريق البحث ويُدعى كوربي مارتن (Corby Martin) من مركز بنينجتون للبحوث الطبية الحيوية في ولاية لويزيانا: «على الرغم من تحقيقهم لتلك الفوائد، إلاّ أنّه من الصعب الالتزام بهذه الأنظمة الغذائية على المدى الطويل، على الأقل في مجتمع اليوم».

ولكن بمجرد أن تحصل على دافع نفسي قوي، سيبدو أنّ التكيف مع الحياة بسعرات حرارية أقل أي بنسبة 25% شيء يمكن تنفيذه، بشرط أن تتخطى العقبة الأولى.

بالطبع لا تشير الدراسة فقط أنّه علينا جميعًا تقليل كميات كبيرة من الاستهلاك اليومي للغذاء حتى نشعر بحياة أفضل، ولكن أهمية البحث هنا تشير إلى أن التحسن في جودة الحياة التي تأتي من تناول كميات أقل لا تقتصر بالضرورة على البدناء.

كتب مؤلفو البحث: «إن تحديد السعرات الحرارية هي بالدرجة الأولى للبدناء وذوي الوزن الزائد، بهدف تحسين جودة الحياة، والنوم، والوظيفة الجنسية، ونتائج الدراسة الحالية تشير إلى أن عامين من تحديد تناول السعرات الحرارية من غير المحتمل أن تؤثر سلبًا على هذه العوامل في البالغين الأصحاء».

رغم أنّ فوائد تناول كميات أقل قد وُجدت في عدة دراسات سابقة، إلاّ أنّ العلماء لم يفهموا بشكل كامل العلاقة بين تحديد السعرات الحرارية وهذه الآثار الإيجابية!

في عام 2014، وجد فريق من مركز لانجون الطبي التابع لجامعة نيويورك أنه عندما تغذت إناث الفئران على كميات بسعرات حرارية أقل ب 30%، فإن هذا قلل من نشاط ما يقارب 900 من الجينات المرتبطة بعمليات الشيخوخة في الدماغ، مما يشير إلى أنّ تناول كميات أقل قد يُبطّئ من التدهور الإدراكي الذي يأتي مع تقدم السن.

قال عالم الأعصاب ستيفن جينسبيرغ (Stephen D. Ginsberg): «تبين دراستنا كيف أنّ تحديد السعرات الحرارية يعمل على إيقاف التعبير عن الجينات التي لها علاقة في ظهور الشيخوخة، أي الجينات التي تحدد سلوك الثدييات كالبشر والفئران وغيرهما عند تقدمهم في السن».

ونظرًا للصعوبات التي يواجهها الناس في خفض السعرات الحرارية من وجباتهم اليومية، يبحث العلماء عن طرق لتحقيق نفس الآثار دون الحاجة إلى التضحية بكمية من المواد الغذائية التي نأكلها.

أُجريت دراسة أخرى حديثًا على الفئران في جامعة سيدني في أستراليا، والتي وجدت أنّ اعتماد نظام غذائي قليل البروتين وعالي بالكربوهيدرات قد يكون فعالًا في خفض السعرات الحرارية، وتقليل الشعور بالجوع.

قال أحد الباحثين ستيفن سمبسون Stephen Simpson)): «لقد عرفنا منذ سنوات أنّ الأنظمة الغذائية ذات السعرات الحرارية القليلة، بإمكانها أن تطيل من عمر جميع أنواع الكائنات الحية».  وأضاف: «مع ذلك، وباستثناء الفئة القليلة المتشدّدة، لا أحد بإمكانه الالتزام بخفض السعرات الحرارية بنسبة 40% على المدى الطويل، لأن هذا قد يشكل خطر فقدان كتلة العظام، والرغبة الجنسية، والخصوبة».

في حال إن كنت لا تريد تغيير نظامك الغذائي، فإنّ العلماء يبحثون عن مركبات كيميائية والتي قد يكون بإمكانها محاكاة الآثار الإيجابية التي وُجدت في تحديد السعرات الحرارية. حيث هناك عدد ضخم من الأبحاث الجارية في هذا المجال.


المصدر