حاول الإنسان منذ القدم تحدّي الطبيعة مستعيناً بكل قدراته لتحقيق مبتغاه، فأنشأ بذلك الحصون و الأبراج الشاهقة وحقّق العديد من الإنجازات الهندسية عبر العالم لتعزيز سيطرته على الكوكب مستعينًا بما تقدّمه الطبيعة له لإعادة تشكيل الأرض على النحو الذي يريده.

لكن، لم يتطرق أحد لفكرة بناء جبل اصطناعي بعد!

من أجل الاستجابة للحاجة إلى تحسين الإمدادات من المياه و الخوض فيما بوسعه أن يكون أكبر مشروع تعويض في التاريخ الحديث، تقوم الإمارات العربية المتحدة اليوم بدراسة إمكانية بناء جبل اصطناعي لها، بقصد تنشيط تشكيل السُّحب ومن ثمّ إتاحة عملية استمطار السماء.

باستشارة المؤسسة الجامعية للأبحاث الجوية UCAR بالولايات المتحدة الأمريكية، لا تزال الإمارات في الأطوار الأولى من المشروع، فيما يسمى بـ “دراسة النموذج المفصلة” حيث استلمت UCAR شهر فبراير من العام الماضي مبلغ 400,000 دولار من أجل إجراء دراسة على إمكانيات تأثير إنشاء الجبل في تغيّر طقس دولة الإمارات.
يقول Roelof Bruintjes عالم و مسيّر البحوث بالمركز الوطني للأبحاث الجوية التابع لـ UCAR : “ما نسعى إلى الوصول إليه الآن هو تقييم مفصل لجميع التأثيرات التي بإمكانها أن تطرأ على الطقس في المنطقة من خلال دراسة النوع الأنسب الذي سيتّخذه الجبل من حيث الإرتفاع و الشكل”

تعديل الطقس

للجبال تأثير هامٌّ جدًا على هطول الأمطار، حيث تُجبر الهواء الرطب على الارتفاع لتبريده، وبعد تكثّفه يصبح سائلاً ليتساقط على شكل أمطار أو ثلوج أو برَد. بالعموم فإنّ الجبل سيساعد على تكوين السحب القابلة للاستمطار بعد ذلك.

استمطار السحب ليس بالأمر الجديد على الإمارات، فلديها تجربة لابأس بها في هذا المجال حيث أنّها سبق و أن قامت بـ 186 مهمة استمطار مختلفة عام 2015 كلّفتها مبلغ 558,00 دولار، كما كان لها مردود معتبر بتسجيل أرقام قياسية للتساقط في المنطقة فاقت المألوف، حيث بلغت شهر مارس الماضي 11 بوصة في أقل من 24 ساعة مسببةً بذلك فيضانات وإلغاء للعديد من الرحلات الجوية.

ذهب بعض الخبراء الى القول أنّ مشروع إنشاء الجبل لن يكون له تأثير محلي فقط، بل من شأنه تغيير المناخ بأكمله بتأثيره على اتجاهات التيارات الهوائية مسبباً تغييرا معتبرا في كميات التساقط و الرّياح ودرجات الحرارة ما جعل منظمة الغذاء والزراعة للأمم المتحدة تحذر من تأثير كهذا.


المصدر