نسبةً لمعلوماتنا في المجال العلمي، فالخلايا المركبة أو حقيقية النواة (eukaryotic cells) لا تستطيع النجاة بدون ميتوكندريا، وهي أعضاء صغيرة داخل الخلية تتحكم بالتنفس وتنقّل الطاقة والنمو، يمكنك أن تشبهها بالبطارية التي تحوّل الطاقة من أجل أن تقوم الخلايا بعملها، عدا عن وظائف أخرى تقوم بها. الميتوكوندريا هي مزود الطاقة للخلية بحسب المعرفة السائدة.

لقد قام العلماء في كندا وجمهورية التشيك باكتشاف مذهل: خلايا حقيقية النواة بدون بطاريات الميتوكوندريا. هذا الاكتشاف غير المسبوق يحتمل أن يغير نظرتنا عن كيف تعيش وتنمو بعض أنواع الخلايا. بكلمات أخرى، الحياة أكثر مرونة مما كنا نتصور.

بحسب آنا كارنكوسكا (Anna Karnkowska) قائدة الفريق البحثي من جامعة بريتش كولومبيا فالميتوكوندريا كانت تعتبر مكونًا لا غنى عنه في الخلية حقيقية النواة والسمة المميزة لها.

إن هذا الميكروب وجد بالأصل في حيوان الشينشيلا (نوع من القوارض)، وبعد تحليل تسلسل الحمض النووي (DNA)، كان هناك غياب واضح لأي دليل بأنها تصنّع ميتوكندريا. «لقد كانت هذه مفاجأة كبيرة، إن هذا نظريًا يقتل الخلية، لا يمكن أن تعيش»، بحسب كارنكوسكا.

تعتقد كارنكوسكا وزملاؤها أن الخلية تستخدم تقنية مختلفة لتصنيع كتل الحديد والكبريت، أحد أهم وظائف الميتوكوندريا، ما يساعد على تركيب بعض البروتينات. تقول النظرية أن الميكروب يستعير بعض الجينات البكتيرية للقيام بنفس المهمة.

بما أن أسلاف هذا الميكروب كان بها ميتوكندريا صغيرة، تعتقد كارنكوسكا وزملاؤها أن الميتوكوندريا فقدت منذ زمن قصير، مع أخذ التاريخ التطوري كمقياس. ويأمل الباحثون الآن إيجاد خلايا حقيقية النواة أخرى خالية من الميتوكوندريا.

«إن هذا اكتشاف ذو أهمية قصوى، نحن الآن نعلم أن الخلايا حقيقية النواة تستطيع النجاة بدون أي بقايا من الميتوكندريا»، هذا ما قاله يوجين كونين (Eugene Koonin) عالم الأحياء التطوري، الذي لم يكن مشاركًا في البحث.

ادعاء مماثل تم من قبل عن طفيلي يصيب الجهاز الهضمي اسمه جياردية (Giardia)، إذ اعتقد العلماء أنه خالٍ من الميتوكوندريا، إلا أن الدراسات اكتشفت وجود بقايا أو “آثار” للميتوكندريا فيه. غير أن الاكتشافات الجديدة على مستوى آخر، إذ يبود أن هذا الكائن المسمى (Monocercomonoides) يستطيع ذلك فعلاً.


 

المصدر