تكشف نتائج دراسة حديثة، هي الأولى من نوعها، عن وجود مرحلة تتوسط جزئيًا العلاقة بين الكوابيس والسلوكيات الانتحارية، وذلك عبر مسارٍ متعدد المراحل، أي عبر إطلاق أفكار سلبية، وهي: الهزيمة واليأس والإحساس بالوقوع في فخ.

وتظهر النتائج إن ما نسبته 62% من المشاركين ممن يعانون من الكوابيس، يعانون من أفكار أو خُططٍ أو محاولاتٍ للانتحار، مقارنة بما نسبته 22% منهم، ممن لم تراودهم الكوابيس.

وتقترح عدة تحليلات في هذا الصدد، أن الكوابيس قد تعمل بمثابة عامل ضاغط لدى من يعانون من اضطراب كَرب ما بعد الصدمة (post-traumatic stress disorder)، بحيث تعمل على إطلاق أنماط معينة من الأفكار الإدراكية السلبية كالهزيمة واليأس، والتي تعمل بدورها على تعزيز الأفكار والسوكليات الانتحارية لدى الشخص.

إذ يبدو أن هذا المسار الذي يتوسط الكوابيس والأفكار الانتحارية يظهر بمعزلٍ عن الأرق المتزامن* والاكئتاب.

من شأن هذا الاضطراب المذكور آنفًا أن يزيد من خطوة الأفكار والسلوكيات الانتحارية، وتظهر دراستنا هذه بأن الكوابيس -وهي من الأعراض المميزة لهذه الاضطراب- قد تكون هدفًا علاجيًا هامًا، يعمل على تقليل خطر الانتحار.

فهي -أي الدراسة- تؤكد على الأهمية الاستثنائية لتقييم واستهداف الكوابيس لدى الأفراد الذين يعانون من هذا الاضطراب.

وعلاوةً على ذلك، فإن مراقبة واستهداف مستويات التقييمات الإدراكية السلبية، كالهزيمة واليأس، من شأنها أن تعمل على تقليل مثل هذه الأفكار والسلوكيات.

تصف الأكاديمية الأميركية لطب النوم الكوابيس على إنها أحلامٌ مفعمة بالأحداث، وواقعية مزعجة، وتدور عادةً حول تهديد لحياة الشخص أو أمنه، مما يتثير غالبًا أحساسيسًا بالقلق والخوف والرهبة لدى الشخص.

وقد يحدث اضطراب الكوابيس غالبًا عندما يشكّل تكرار هذه الكوابيس عبئاً أو عائقاً يحول دون القيام بواجباته الاجتماعية والوظيفية.

تبدأ الكوابيس خلال فترة ثلاثةَ أشهرٍ، وتم تشخيص الصدمة لدى ما يربو على 80% من المرضى الذين شُخصَت إصابتهم بهذا الاضطراب، وقد تدوم تلك الكوابيس المرافقة لهذا الاضطراب مدى لحياة.

تم جمع بيانات الدراسة من عينةٍ من 91 مشاركًا، ممن مروا بأحداثٍ مؤلمة، واستوفى ما نسبته 51% من المشاركين المعايير اللازمة لتشخيص الإصابة باضطراب كرب ما بعد الصدمة (PTSD) في الوقت الحالي، إضافةً لـ 24% ممن أفادوا بسبق تشخيص إصابتهم بهذا الاضطراب في وقتٍ مضى.

أما عن آلية القياس، فقد لجأ الباحثون لإجمال تكرار وكثافة تقديرات العناصر ذات العلاقة، وفقًا لمقياسٍ مُعَد من قبل الطبيب السريري لقياس الاضطراب المذكور.

كما أتم المشاركون استجوابًا مُعدًا لقياس السلوك الانتحاري، ومشاعر اليأس والهزيمة.

وعلى ضوء التفاعل بين عوامل الأرق واضطراب كرب ما بعد الصدمة والانتحار؛ فقد تم تضمين مقياس الأرق كعامل متغير، وتم كذلك إجراء التحليل عن الطريق اللجوء لمشاركين ممن يعانون من الاكتئاب المتزامن، وفي مرحلةٍ اخرى أُجري بدونهم.

ويقترح الباحثون أن هناك مساراتٍ إضافية تعزز من العلاقة بين الكوابيس والانتحار، تستوجب التعريف عبر المزيد من الأبحاث بهذا الخصوص.

*تجنبًا لأي التباس، تقتضي الضرورة هنا بيان الاختلاف بين هذا المصطلح ومصطلح آخر شبيه، وهو مصطلح: مزمن (chronic).

فمصطلح متزامن (comorbid) يراد به وصف حالة إصابة بواحد أو أكثر من الاضطرابات أو الأمراض، إلى جانب المرض أو الاضطراب الرئيسي، أو ظهور أثر أحد الأمراض أو الاضطرابات الجانبية.


تحرير: جورج موسى

المصدر
مصدر الدراسة