ما مصير الشرق الأوسط و شمال أفريقيا في ظل الإحتباس الحراري؟


بحث جديد يظهر أن الحرارة ستكون فائقة الارتفاع في أجزاء من الشرق الأوسط وأفريقيا جاعلةً إمكانية العيش في تلك المناطق تقارب المستحيل، ستشهد تلك المناطق ذات الخمسمائة مليون شخص نزوح مناخي بنسب كبيرة جدًا.

هذه التوقعات الجديدة التي تم تسجيلها بواسطة الباحثين من معهد ماكس بلانك Max Planck Institute تسرد قصة مخيفة جداً قد تماثل قصة الفيلم المروع ماد ماكس Mad Max.

وفق تحليلات يوهانس ليليفيلد Johannes Lelieveld وزملائه، حتى وإن كان معدل درجات الحرارة في الأرض يرتفع بمقدار درجتين سيليزية مقارنة بالعصورما قبل الصناعية؛ فإن درجات الحرارة الصيفية في هذه المناطق ستزداد على نحو أكثر من المضاعف في منتصف القرن الجاري.

باشتراك مسببات مثل موجات الحرارة المطولة، عقود من الجفاف الخارق وغبار الصحاري المثار بواسطة الرياح فإن تلك الظروف المناخية لن تكون محتملة، مرغمة الكثير من الناس على الهجرة.

درجات الحرارة الصيفية في عام 2050 في مناطق من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تصل الى 86º فهرنهايت (30º سيليزية) في الليل، أما في النهار فمن المتوقع ان تصل درجات الحرارة في الفصول الحارة الى 114º فهرنهايت (46º سيليزية)، وفي نهاية القرن قد تصل درجات الحرارة في منتصف النهار الى 122º فهرنهايت (50º سيليزية).

بالمقارنة فإن معدل درجات الحرارة الصيفية القصوى في وادي الموت (كما يطلق عليه) والواقع في شرق كاليفورنيا قد تصل الى 115º فهرنهايت (46º سيليزية).

من المحتمل ان تحدث موجات الحرارة بتكرار يزداد بعشر مرات أكثر من حدوثه في الوقت الحالي، وستدوم لوقت أكثر بكثير.

قبل عام 2005 كان هناك 16 يوماً من كل سنة تصبح فيها درجات حرارة لا تطاق، أما بالنسبة للنموذج الحالي ستكون درجات الحرارة لا تطاق خلال ثمانون يوماً من كل سنة؛ مما يمكن أن يقفز الى 118 يوماً في نهاية القرن.

وإن لم يكن كل هذا سئًا بما يكفي، فقد وجد الباحثون أن غبار الصحاري يزداد في الجو فوق كلٍ من المملكة العربية السعودية والعراق وسوريا.

يعزو الباحثون هذا إلى ازدياد العواصف الرملية كنتيجة للجفاف المطول.

التغير المناخي قد يدفع كل هذا إلى مراحل أقصى من ذلك ولا حاجة لنا بالقول أن هذا سيكون له تأثير دراماتيكي على سكان تلك المناطق.

يقول ليليفيلد Lelieveld في بيانه : “التغير المناخي سيؤثر على الظروف المعيشية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل ملحوظ” ويضيف ليليفيلد أيضًا : “الموجات الحرارية المطولة وعواصف غبار الصحاري يمكن أن تسببا عدم قابلية بعض المناطق للسكن والذي بدوره سيساهم بالتأكيد بدفع الكثيرين للهجرة”.

ترتكز حسابات الباحثين على زوج من السيناريوهات: السيناريو الأول يقوم على أن الانبعاثات العالمية لغازات الصوبة قد تبدأ بالانخفاض في عام 2040 (بمعنى أننا قد ننجح في تحقيق الهدف المناخي الذي وضعه مؤتمر القمة الاخيرة للأمم المتحدة في باريس).

أما السيناريو الثاني فيرتكز على افتراض أن غازات الصوبة ستستمر بالارتفاع من دون توقف (والذي يشار اليه عادةً بسيناريو العمل كالمعتاد). وفقاً للسيناريو الاخير فإن درجة الحرارة الحالية لسطح كوكبنا ستزداد بمقدار أكثر من اربع درجات سيليزية مقارنةً بعصور ما قبل الصناعة.

لسوء الحظ فإن كلا السيناريوهين سيسفر عن درجات حرارة دراماتيكية ترتفع في هذه المناطق الصحراوية وبالأخص خلال الفصول الصيفية عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة بالاصل.

سطوح الصحاري الجافة لن تصبح باردة بتأثير تبخر المياه الجوفية، وطالما أن توازن فاعلية السطح يتعلق بالانبعاثات الحرارية فإن هذا يجعل تأثير غازات البيوت البلاستيكية اسوأ من ذلك حتى.


تحرير: يمام اليوسف

المصدر